حين تكسر جدار بيضة من الخارج فلا شك أنها تنهار ويسيل نظامها.. كان هذا ما نحتاجه لهدم نظام مبارك، الذى جثم على صدورنا عقودًا.. وليت الأمر يقتصر على ذلك.. إذن لكنا حققنا كل ما نصبوا إليه.. ولكن القضية أعقد من ذلك، وربما نكون نفذنا الجزء الأصغر فيها.
اليوم وقد انهار نظام مبارك وينتظر الجميع أن يروا أهداف الثورة تتحقق.. فإننى أستطيع أن أزعم أن المنتظر منا جميعاً لتحقق أهداف الثورة طريق واحد لا ثانى له.
هذا الطريق يتلخص فى جملة واحدة هى: (علينا أن نكسر البيضة من الداخل)، فالمولود الجديد لن يأتى بمواصلة تحميل مشاكلنا على من هم خارجنا، بل الآن على كل منا أن يكسر بيضته من الداخل ليخرج مولودًا جديدًا عند مستوى هذه الثورة العظيمة.
بعض المديرين فى وظائفهم لا أراهم يفرقون عن مبارك فى كثير سوى حجم المسئولية، بل ربما لو كانوا مكانه لكانوا كما كان فى طغيانه وربما زيادة.
فما زال هناك من يستبعد الكفاءات من حوله خشية أن يحلوا محله يومًا ما أو يظهر بينهم بصورة الشخص العادى الذى لا يتفوق على من حوله.. يُقرِّب الضعيف وغير المبادر وغير المتطلع ليظل متصدرًا وليظل فى عيون رؤسائه هو المنقذ والذى لا بديل له أو عنه.
وإذا كان مبارك قد صنع أسطورة، من يستطيع أن يقود مصر غيرى؟ فإن هناك من المديرين من يسعى لترسيخ مبدأ، من يستطيع أن يدير هذه المؤسسة غيرى؟.
البعض غيَّر فى ألفاظه ومفرداته بعد الثورة، بما يناسب الواقع الجديد، لكنه أبدًا لم يغير ما بداخله من أجل هذا الواقع الجديد.
خلاصة القول:
** مبارك الذى بداخلنا لن ينهار إلا إذا كسرنا البيضة من الداخل..
* مصداقًا لقول الله تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".. تلك هى معركة كل مسئول فى مسئوليته وكل جندى فى موقعه..
* ومصداقًا لقول النبى: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وعقولكم فأروا الله من أنفسكم خيرًا"..
* ومصداقًا لقول العارفين الذين كانوا يستعيذون بالله دومًا من خشوع النفاق.. سأل البعض عن معنى خشوع النفاق، فأجاب العارفون فى كل عصر: "أن يُرى الجسد خاشعًا والقلب ليس بخاشع".
برقيات للعلاج:
* لتعلم أن مصلحة المنظمة أو المؤسسة مقدمة على مصلحتك الشخصية، فعليك اختيار ما يتناسب مع مصلحة المؤسسة، بغض النظر عن النفع الشخصى العائد عليك.
* لتعلم أنك حينما تقرب الأقمار والشموس منك فإنك ستكون أسطعهم لأنك قوى قادر على وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب، وسيلقى سلوكك هذا كل التقدير من الرؤساء والمتبوعين، وسيكون أجدر وأفضل لاستمرارك بقيادة المؤسسة.
* لتعلم أن الرزق قضية مقسومة قبل أن تخلق وقبل أن يخلق الإنسان أصلًا.. وكما قال الحبيب المصطفى: "فإنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا فى الطلب ولا يحملنكم ما عند الناس تطلبونه بما عند الله.. أى لا تطلبوا ما عند الناس بمعصية الله..
وأخيرًا:
ربما دفعنى لكتابة هذا المقال بعض السلوكيات من مدراء رأيتهم ما زالوا فى الصدارة فى عالمنا العربى، لكنى أتمنى أن يكون المقال عامًا يستفيد منه كل قارئ.. ونسأل الله أن يبصرنا بعيوبنا، وأن يجعلنا خيرًا مما نظن ويظن بنا الظانون.. كما نسأله سبحانه أن نكون ممن يفارق نفسه لحظات ليأخذ القرار الصائب لمن ملكه الله أمرهم بعيدًا عن الهوى.. فمن فارق نفسه لحظة حصل له مراده، كما قال الجنيد.