فرم ملفات أمن الدولة، فتح السجون، استمرار حالة الانفلات الأمنى، أحداث البالون، مسيرة العباسية، محمد محمود وغيرها العديد من القضايا فتح جراحها من جديد قانون محاكمة الوزراء الذى طرحه مجلس الشعب فى مناقشاته طوال الأيام الماضية من أجل توجيه الاتهام الجنائى إلى محمد إبراهيم وزير الداخلية الحالى عقب أحداث مباراة الأهلى والمصرى فى بورسعيد التى راح ضحيتها أكثر من 70 شخصا وتدور الشبهات الأساسية فيها حول الغياب الأمنى وتهاونه فى التأمين.
إعادة طرح القانون الذى أقرت اللجنة التشريعية بمجلس الشعب إمكانية العمل به عقب سنوات من وهم تعطيله فتحت الطريق، أيضا أمام محاكمة باقى الوزراء أمامه والذين تولوا المسئولية سواء أيام النظام السابق الذى امتنع طوال فترة حكمه عن محاكمة أى من وزرائه من خلاله أو من تولى المسئولية فى حكومات ما بعد الثورة.
لواءا الشرطة محمود وجدى ومنصور العيسوى وزير الداخلية السابقان أقرب الأمثلة التى طرح الخبراء أسماءها وأكدوا انطباق القانون عليهم، حيث لا يختلفان كثيرا عن تحمل نفس المسئولية طوال الفترة الماضية فى الانفلات الأمنى الموجود وعلاقة الوزارة بأكثر الأحداث الدموية التى شهدتها الأحداث منذ بداية الثورة بالإضافة إلى كونها الأكثر ارتباطا بمحاكمات رموز النظام السابق والتى تضم على رأسها الرئيس المخلوع.
محمود وجدى الذى تولى أول وزارة للداخلية بعد الثورة فى 31 يناير خلال حكومة شفيق التى لم تستمر إلا شهر واحد رحل بعدها وجدى تاركا خلفه العديد من الاتهامات أولها مسئوليته عن فرم ملفات أمن الدولة وحرق مقراتها، والتى أدت إلى طمس العديد من أدلة الإدانة ضد ضباط أو مسئولى النظام السابق، بالإضافة إلى انهيار العديد من السجون فى فترة حكمه أدت إلى هروب المساجين واستمرار حالة الانفلات الأمنى.
أما منصور العيسوى والذى خلف وجدى فى مسئولية الداخلية فلم يأت عهده بجديد بل بمزيد من إراقة الدماء والاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين لتشهد فترة تواجده أكثر الأحداث دموية بداية من أحداث البالون والعباسية ومحمد محمود والتى راح ضحيتها عشرات الشهداء ومئات المصابين، والأدهى من ذلك هو قيام العيسوى بالسير على نفس سير تصريحات العادلى، وزير الداخلية السابق والمحبوس على عدد من القضايا أهمها قتل المتظاهرين، نافيا أى تقصير موجه ضد وزارته أو قياداته أو أفراده والتى وصلت إلى نفيه لوجود القناصة من الأساس، ناهيك عن حركة التطهير التى أعلنها فى عهده بينما كشفت قيادات الداخلية عدم تطبيقها فيما بعد.
الاتهامات السابقة والتى لم تجد صداها أمام النيابة حتى الآن لصعوبة وجود الأدلة ضد الوزيرين عاد الأمل فى فتحها من جديد ومحاكمة الوزيرين تحت ظل القانون الجديد وفقا للمستشار زكريا عبد العزيز – الرئيس بمحكمة الاستئناف ورئيس نادى القضاة السابق - الذى أكد أن مجلس الشعب يستطيع أن يوجه الاتهام إلى جميع الوزراء السابقين وليس فقط الحاليين مثل محمد إبراهيم، مشيرا إلى أن القانون يحاكم أى تقصير للوزير فى العمل الوظيفى كتهمة جنائية.
وطالب عبد العزيز أن يتم تنفيذ القانون من خلال محكمة ثورية بنفس تشكيل القضاة المتفق عليهم فى القانون، ليكون من حق الشعب محاكمة الوزراء على الفساد السياسى الذى لا يتضمنه القانون على حد قوله .
وقال عبد العزيز إن مفهوم "معطل" الذى ظل النظام السابق يردده طوال الفترة الماضية كان "وهما" حتى لا يحاكم وزراؤه ويكشف الفساد الذى كانوا يمارسوه، وقال "كانوا شغالين بمزاجهم لم يكن هناك أى محاسبة ومن حق الشعب دلوقتى إنه يعيد محاكمة كل الناس اللى سرقت أو أفسدت أو ساهمت فى تردى الأحوال فى مصر" .
يذكر أن قانون محاكمة الوزراء رقم 79 والصادر لسنة 1958 إبان الوحدة المصرية – السورية ويضم عددا من الاتهامات بداية من الخيانة العظمى والتى ترتبط بكل جريمة تمس سلامة الدولة أو أمنها الخارجى أو الداخلى أو نظام الحكم الجمهورى" بالإضافة إلى "مخالفة الأحكام الأساسية التى يقوم بها الدستور"، "التصرف أو الفعل الذى من شأنه التأثير بالزيادة أو النقصان فى الأسعار"، "استغلال النفوذ"، "المخالفة العمدية للقوانين أو اللوائح"، "التأثير فى التدخل فى عملية الانتخاب أو الاستفتاء أو إجراءاتهما بقصد التأثير فى نتيجة أى منهما سواء كان ذلك بإصدار أوامر أو تعليمات مخالفة للقانون إلى الموظفين المختصين أو باتخاذ تدابير غير مشروعة"، وتصل عقوبته ما بين الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة.
ويعد تشكيل المحكمة الذى يقضى بوجود 3 من القضاة السوريين هو السبب فى إثارة اللغط حل إمكانية تنفيذ القانون وهو الأمر الذى قضى عليه حكم المحكمة الدستورية فى القضية رقم 1 لسنة 8 قضائيا عام 77 فيما بعد والتى قضت بإمكانية استبدالهم بآخرين مصريين وسريان القانون وهو ما اعتمد عليه رأى اللجنة البرلمانية فى مجلس الشعب الحالى بعدم تعطل القانون وتنفيذه ضد وزير الداخلية .
الكلام السابق والذى يدل على أن تنفيذ القانون من عدمه كان يرتبط بالإرادة السياسية التى لم تكن متوفرة لدى النظام السابق يؤكده ما قام به السادات إبان توليه رئاسة الجمهورية، حيث قام بمحاكمة الوزراء وفقا للقانون من خلال محكمة ثورية فى 15 مايو 1971، وتم توجيه الاتهامات فيها إلى تصويرها فى الإعلام فى ذلك الوقت على أنها "ثورة تصحيح"، وجه فيها تهمة الخيانة العظمى إلى شعراوى جمعة نائب رئيس الوزراء، وسامى شرف وزير شئون رئاسة الجمهورية ومحمد فائق وزير الإعلام ومحمد سعد الدين زايد وزير الإسكان والمرافق وحلمى محمد السعيد وزير الكهرباء، وعلى زين العابدين صالح وزير النقل، وعلى صبرى نائب رئيس الجمهورية.
عصام الإسلامبولى، المحامى، يعلق على ماسبق قائلا "عدم الالتزام بالقانون يتم إما عن طريق إلغائه بتعبير صريح أو إصدار قانون لاحق أو يلغى نصا جزئيا من القانون لكن ما حدث كان كذبة سياسية مارسها النظام، ويتحملها فتحى سرور الذى يجب أن يحاكم بتهمة التزوير المباشر لقيامه بوقف العمل بالقانون فترة رئاسته بمجلس الشعب بينما من يعود إلى كتابه بعنوان "الإجراءات القانونية" يجد أنه أشار إلى قرار المحكمة الدستورية بإمكانية التغيير فى تشكيل المحاكمات" .
وزارء الداخلية تحت سيف المحاكمات.. زكريا عبد العزيز: القانون سارٍ على جميع الوزراء السابقين ويجب محاكمتهم من خلال محاكمة ثورية.. الإسلامبولى: فتحى سرور يتحمل مسئولية تعطيل القانون
الثلاثاء، 07 فبراير 2012 01:32 م
محمد إبراهيم وزير الداخلية