رفع المتظاهرون، فى ذكرى الثورة، أمام ماسبيرو شعار "يحيا الجيش المجلس لأ"، بهذه الجملة البسيطة والمختصرة، والتى عبرت وبشكل واضح ودون مواربة عن الموقف السياسى داخل الشارع المصرى، اللافت أيضا أنها عبرت وبتلقائية عما يشعر به الكثيرون من إحباط عام ترسخ لدى المواطن العادى من أن الثورة اختطفت منذ اللحظة الأولى من اندلاعها، وبكل أسف، فلم يستطع المجلس التقاط طرف الخيط فقد كان المجلس دائما ما يأتى متأخرا فى اتخاذ القرارات، بل وفى الغالب كان لا يأتى أبدا.
فمعظم مطالب الثورة لم تتحقق على الإطلاق، إن المجلس منذ اللحظة الأولى وهو ينحو نحوا بعيدا تماما عن مسار الثورة، مما وضع علامات استفهام كثيرة حول المجلس العسكرى، وكيفية اتخاذ القرارات داخل المجلس، وهل هى بالإجماع أم تتم بطريقة عرض للموقف وتوصيات من جانب الأعضاء ويترك لرئيس المجلس اتخاذ القرار وفقا لتقديره الشخصى، أيا كانت الطريقة التى يتم بها اتخاذ القرارات داخل المجلس فهى تكاد تكون قرارات عديمة الجدوى لا تسمن ولا تغنى من جوع؟.
لا أعرف لماذا وضع المجلس نفسه فى هذا المأزق وابتعد بعيدا عن نبض الشارع، لا أعرف لماذا لم يتم إلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين على الفور، لا أعرف لماذا لم يتم الإفراج عن كل المعتقلين منذ اندلاع الثورة أو على الأقل إعادة محاكمتهم أمام القضاء العادى والمحاكم المدنية، لا أعرف لماذا صدر مرسوم بإلغاء قانون الطوارئ فيما عدا أعمال البلطجة مع أن هذا الأمر أصبح الآن من صلاحيات السلطة التشريعية والمتمثلة فى مجلس الشعب، ولماذا يستثنى منه أعمال البلطجة فى تعبير مطاطى يحمل الكثير من التأويلات، علاوة على أن القانون العقوبات فيه من ما يكفى من الردع بل ويزيد؟.
لا أعرف لماذا لم يتم تعويض أسر الشهداء ومساواتهم بشهداء الحرب وتكريمهم بالشكل اللائق، لا أعرف لماذا لم يتم فتح تحقيق شامل مع كل الأجهزة، والتى تقاعست عن تقديم الأدلة التى تدين كل المتورطين فى قتل المتظاهرين التى تم فيها إعدام كافة الأدلة التى تدين كافة أقطاب النظام السابق، لا أعرف لماذا لم يتم فتح باب الترشح فورا لانتخابات الرئاسة حتى تنتهى حالة الارتباك التى يعيش فيها المجلس وأعضاؤه؟.
لا أعرف لماذا يقوم المجلس وفى غضون الأيام القليلة والتى سبقت انعقاد مجلس الشعب بتمرير عدد من القوانين مثل قانون الأزهر وقانون انتخابات الرئاسة، فيما يعرف بفترة الريبة والشك عند فقهاء القانون، لا أعرف لماذا يتم الاحتفال بالثورة من قبل قيادة المؤسسة العسكرية ودم الشهداء مازال يجرى ولم يتم القصاص بعد من القتلة، لا أعرف لماذا لم يتم إقالة النائب العام؟.
إن كل هذا جعل الكثيرين ينظرون إلى المجلس على أنه هو ظل النظام السابق، وإنه امتداد له، وإن الثورة اختطفت من لحظتها الأولى مما دفع المتظاهرين إلى رفع شعار "يحيا الجيش والمجلس لأ"، فى النهاية، ومن المؤكد أن المجلس مدين بالاعتذار للمؤسسة العسكرية والجيش عن كل الأخطاء التى ارتكبت وتم توريط الجيش فيها ووضعه فى مواجهة مع شعبه، بينما هو مدين بأكثر بكثير من الاعتذار للشعب المصرى.. وهذا ما سوف تجيب عنه الأيام القليلة القادمة من حيث الخروج الآمن من عدمه الأعضاء المجلس بعد تحديد من المسئول عن استمرار مسلسل قتل المتظاهرين حتى الآن.
صورة أرشيفية