قامت الدنيا وكان لابد أن تقوم بعد مجزرة بورسعيد أعقاب ماتش الكرة الشهير وصرخ الجميع من الانفلات الأمنى، والذى لم يكن فقط فى ماتشات الكرة بل كان أيضا بالتزامن فى السطو المسلح والاختطاف والقتل والتمثيل بالجثث، علما بأن من يقوم بهذه الأعمال الإجرامية هم فى النهاية قلة يمكن تتبعهم والإمساك بهم ومحاكمتهم وإنزال أقصى العقوبات بهم، لكن الواقع أننى أرى الصورة غير ذلك...... فقبل ذلك بكثير كان الخطر الحقيقى يمارسه جموع كبيرة من الشعب كانت تمارس الانفلات من القانون بكل صوره وألوانه، ومنذ اليوم الأول للثورة والصور تتكلم فى كل مكان فى ربوع مصر من أعماق الريف إلى الحضر، ولم يعد المنفلتون من القانون أصحاب السطوة أو المجرمين فحسب !!!! بل إن كل شخص تحدى القانون على حسب قدره !!!! احتلت الشوارع فى كل مدن مصر من أصحاب المحلات والباعة الجائلين وما تبقى من الشارع احتلتهُ سيارات الناس فى طوابير لا تنتهى ومن قاموا بذلك ليسوا بلطجية أو قاطعى طريق هم من جموع الشعب الذى تولدت لديه قناعة أنه لن يحل مشكلته أحد ولن يحاسبه أحد !!! الانفلات من القانون رأيناه فى إزالة أرقام السيارات وأخرى بلا أى لوحات معدنية تجوب الشوراع ليلا ونهاراً بلا أى ممانعة وأخرى وهى الأكثر شيوعا تحول زجاجها إلى اللون القاتم تقليدا لما يقوم به السادة المهمين وأصحاب المهن الرفيعة !!!! أو من يوهمون الناس أنهم كذلك، الانفلات فى المستشفيات فى المدارس فى الجامعات وفى كل مكان ساعد عليه وشجعه انفلات إعلامى على كل المستويات وكلنا يعلم ما للإعلام من تأثير قوى على معظم فئات الشعب..... قُطعت الطرق وتناولت وسائل الإعلام الخبر ولكن لم يحدثنا أحد أن من قطعوا الطريق وتسببوا فى تعطيل مصالح الناس قد حوكموا أو مسهم أحد بسوء انفلت الإعلام وهو يتابع القضايا المهيجة والمثيرة للرأى العام رغم تفاهتها واتهامات التخوين المتبادلة بين الأشخاص والأحزاب وانفلت الإعلام الرياضى وهو يُحفز مشجعى النوادى ومجموعات الألتراس بالتراشق وبث روح التعصب، ولما لا وقد أصبحت هذه القنوات سبوبة لمن خفتت عنهم أضواء الشهرة ومعظمهم يتقاضون الملايين والتى تفوق ما كسبوها حينما كانوا لاعبين.... الانفلات مارسه حتى بعض المسئولين حينما رأوا الأخطاء والتجاوزات تُرتكب أمام أعينهم وتركوها مخافة المواجهة وهم يرددون المثل الشائع (من خاف سلم) وطالما هو متخف خلف الكرسى فلن يهاجمه أحد !! وإلا من يفسر لى الهجوم الشرس على الأراضى الزراعية ومخالفات البناء التى تتم فى الأحياء والمدن الكبرى أمام أعين المسئولين... لقد عم الانفلات كل مكان فى مصر والتجرؤ على القانون أصبح القاعدة ومن يتمسك بالقانون الآن أصبح شاذا وغريبا!!! لذا لم يعد أمامنا إلا اللجوء إلى القانون ومن يتكلمون عن عودة الشرطة لابد أن يقرنوا ذلك بالقانون، نحن نريد شرطة تُطبق القانون ولا نريد شرطة تتعامل بالأهواء مع الناس وبمنطق المحسوبية والسطوة ولن يعود للبلد الانضباط إلا إذا كان القانون هو الفيصل بين كل الناس كبيرهم وصغيرهم وليسود العدل على الجميع، ولتكون البداية من النخبة والمسئولين فالمسئول الذى لا يُطبق القانون على نفسه أولاً لن يتجرأ على أن يفرضه على الآخرين، ولابد أن يصحب ذلك مواجهة حقيقية من الإعلام الوطنى الواعى لكل أنواع الانفلات، ولتناقش كل القضايا الحقيقية والتى تهم المواطنين بكل شفافية ولابد من محاسبة كل مسئول أهمل أو أفسد فيما هو مسئول عنه ولعل مجلس الشعب بما يملكه من شرعية حقيقية يبادر ويحاسب كل من يهمل ويكون هو نفسه القدوة التى انتظرناها طويلا، فلا محسوبية لنائب أقسم على احترام الدستور والقانون فإذا قبلوا أن يطبقوا القانون على أنفسهم فلن يتهاونوا فى تطبيقه على الجميع.