الجيش والشرطة والقضاء والإعلام.. لا شك أن تلك المؤسسات الأربع كانت الأعمدة الرئيسية، التى قام عليها نظام مبارك طيلة العقود الثلاثة الماضية، فقد استطاع النظام البائد أن يجعل من تلك المؤسسات التى من المفترض أن تكون خادمة للشعب استطاع أن يجعلها سيفا مصلتا على رقابه.
نعم استطاع مبارك وعصابته من خلال جهازه الأمنى وبالتحديد من خلال أمن الدولة أن يجعل الالتحاق بأى من تلك الجهات حلما صعب المنال لمن يستحقون، بل كان حكرا لعلية القوم وسادة الناس كما يرون هم.
الجميع شاهد على هذا العصر لا أحد يملك الإنكار نعم كان شرطا رئيسيا للالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية ألا يكون اسمك مدرجا فى ملفات أمن الدولة أما الشرط الثانى هو" الرتبة " كما كانوا يطلقون عليها وهو الوسطة التى ستفسح لك الطريق لحجز مقعد فى تلك الأماكن.
ولا يختلف الوضع كثيرا فى المؤسسة القضائية فكثيرا ما سمعنا عن أوائل كليات الحقوق لم يتمكنوا من العمل فى المؤسسة القضائية لأن آخرين أخذوا أماكنهم بغير وجه حق.
أما عن الإعلام الرسمى فحدث ولا حرج وبالتحديد المرئى منه فربما تجد نصف إعلاميى ماسبيرو من خريجى كليات ومعاهد ليس لها علاقة بالإعلام من قريب أو بعيد.. إذا من جاء بهم ليشغلوا أماكن يستحقها غيرهم؟؟
كان لا بد أن ينتج عن ذلك شرطة تعذب المواطنين، بل وتقتلهم بدلا من أن تحميهم وانتخابات مزورة بكل ما تحمله الكلمة من معنى – والمقصود هنا انتخابات 2010 وما قبلها – بالرغم من الإشراف القضائى عليها !!!
وبعد هذا وذاك لا تندهش عندما ترى إعلاما يمارس الكذب والتضليل بأقصى درجات السذاجة وكأنه يريد من القارئ أو المشاهد أن ينحى عقله جانبا ويسلم نفسه لهذا الصوت الغبى.
والآن وبعد مرور عام على سقوط نظام مبارك هل أصلحنا ما أفسدوه فى تلك المؤسسات ؟؟ أم مازلنا نسير على نفس النهج ؟؟
ربما يرى البعض أن الثورة لم تكتمل بعد ومن المنتظر أن تكتمل مع انتخاب رئيس لمصر خلال الشهور المقبلة وتسليم السلطة كاملة للشعب.
إن دعوة البعض لهدم أو إسقاط أى من تلك المؤسسات رغم الخطأ الذى بنيت عليه قد يؤدى إلى عاقبة أسوأ..فقط نريد من السلطة التنفيذية القادمة إحكام الرقابة على من يشك فى ولائهم للعهد البائد فى تلك المؤسسات مع العمل وبجدية على أن الالتحاق بتلك المؤسسات لا يكون إلا لمن يستحق دون النظر إلى الغنى والفقر والمكانة الاجتماعية من عدمها دون وساطة أو رشوة.
دعونا نحلم بشرطة شجاعة تحمى الشعب لا تقتله.. دعونا نحلم بقضاء مستقل نزيه.. دعونا نحلم بإعلام قوى محايد منافس.. دعونا نحلم
صورة أرشيفية