غدًا تتم الثورة الليبية ثالث محطات قطار الربيع العربى عامها الأول بعد أن توقف فيها هذا القطار لأكثر من ثمانية أشهر من 17 فبراير وحتى 20 أكتوبر ليتمكن من إسقاط معمر القذافى أعتى ديكتاتورى الحكام العرب، ويعلن الشعب الليبى إنهاء أطول فترة حكم استمرت 42 عامًا.
مراحل مختلفة مرت بها الثورة الليبية منذ انطلاقها فى 17 فبراير بدأت بالسيطرة على مدينة بنغازى التى اعتبرت عاصمة للثورة وانتهت بمقتل القذافى وإعلان المجلس الانتقالى تحرير الأراضى الليبية بالكامل، لتنتقل البلاد إلى مرحلة جديدة واجهت خلالها العديد من التحديات.
ورغم التصور بأن مقتل القذافى وإنهاء حكمه كان بداية الاستقرار فى ليبيا إلا أن الأوضاع لم تكن بهذا اليسر، ففى الوقت الذى يحتفل فيه الشعب الليبى بثورته ومع الاستعدادات التى نظمتها الساحات فى الرئيسية فى بنغازى وطرابلس لاحتفالات الثورة، استمرت الاحتجاجات ضد المجلس الانتقالى فى ميدان الجزائر، وميدان الشجرة، لتصحيح مسار الثورة وطرد أتباع القذافى من المناصب القيادية سواء فى المجلس أو مؤسسات الدولة الأخرى.
ففى بداية الثورة تجمع الشعب الليبى بالكامل على هدف واحد وهو إسقاط القذافى وبعد تحقيق هذا الهدف تفرقت الصفوف إلى حد كبير، خاصة مع ظهور الصراعات القبلية والاشتباكات المسلحة التى تقع بشكل يومى فى مختلف المدن الليبية وجاء آخرها منذ أيام بعد أن قتل عشرون شخصاً على الأقل فى اشتباكات وقعت فى مدينة الكفرة جنوب شرق ليبيا، ووجهت انتقادات عديدة للمجلس بسبب عدم قدرته على إدارة البلاد.
وانطلقت الاحتجاجات فى معظم المدن الليبية، وفى مقدمتها بنغازى التى انطلقت منها شرار ة الثورة، فيما أسموه بمظاهرات "تصحيح مسار الثورة"، بعد أن اتخذ المجلس قرارات مختلفة أدت إلى الانقلاب عليه.
وجاءت أخطاء الانتقالى الليبى التى تهدد بقاءه الآن نتيجة تراكم مشكلات فشل فى حلها، وحذر منها كل المحللين السياسيين ما بين السلاح والمصالحة الوطنية، ومن أطلق عليهم متسلقى الثورة أو التابعين لنظام القذافى والداعمين له منذ البداية، وحتى نهاية الثورة، ففى الوقت الذى انتظر فيه الثوار تطهير البلاد من هؤلاء، خرج مصطفى عبد الجليل ليتحدث عن المصالحة الوطنية، والتصالح مع من قاتل إلى جانب القذافى، كما أصبحت المجالس المحلية تضم عدداً كبيراً من التابعين لنظام القذافى، وقال مصدر لـ"اليوم السابع"، إن عبد الجليل عيّن محافظ بنغازى السابق فى عهد القذافى مديرًا للبنك المركزى، وهو ما أثار حفيظة الكثيرين، حتى شعر البعض بأن الثورة لم تقم من الأساس.
وهو ما دفع الثوار للمطالبة بتشكيل المجالس المحلية من جديد بنظام الانتخاب، محاسبة المجالس السابقة مالياً عن الفترة الماضية، إبعاد الشخصيات التى تولت مناصب مهمة فى عهد القذافى عن أى منصب، وأخذ الحقوق ممن أجرموا فى حق الليبيين قبل المصالحة الوطنية.
أهل الجنوب:
ما تعرض له أهل الجنوب الليبيى كان الضربة الثانية التى وجهت إلى المجلس الانتقالى، خاصة أن معاناة أهل الجنوب استمرت طوال الثورة، وبلغت ذروتها فى النهاية مع اختباء القذافى وأبنائه، وكل المقاتلين التابعين له فى مدن الجنوب، وهو ما أدى إلى تدمير مدن بأكملها مثل سرت وسبها وغيرهما، وأصبحت مساعدة أهل الجنوب قضية ملحة على الحكومة الليبية الجديدة، وبرغم الوعود التى قدمتها الحكومة لحل مشكلاتهم، إلا أن المعاناة مازالت مستمرة وقائمة.
الميلشيات المسلحة:
ينضم إلى هذه المشكلات أيضاً قضية تجميع السلاح التى اعترف المستشار مصطفى عبد الجليل نفسه بفشل الحكومة حتى الآن بتجميع الكتائب المقاتلة تحت لواء وطنى واحد، وهو ما أدى إلى وقوع حوادث مختلفة، وضعت المجلس الانتقالى فى ورطة الميلشيات المسلحة الموجودة فى كل شبر من ليبيا، والتى تمثل خطراً أمنياً قوياً يهدد البلاد.
ياسين البركى المحلل السياسى الليبى، قال إن الأوضاع لن تهدأ إلا إذا استجاب المجلس لمطالب تصحيح الثورة، لافتا إلى أن آخر مهلة أعطاها المحتجون للمجلس هو يوم 17 فبراير فى الذكرى الأولى للثورة.
وأضاف البركى أن المجلس حتى الآن لم يتخذ أى خطوات فعلية لتنفيذ المطالب مما يتسبب فى زيادة حالة الاحتقان، مشيرًا إلى أنه حتى بعد إعلان عبد الحفيظ غوقة نائب الرئيس استقالته لتهدئة أوضاع المجلس ورفضها وهو ما يعد تحدى لمطالب المحتجين.
بعد مرور عام على الثورة الليبية.. الصراعات القبلية تشق الصفوف.. واحتجاجات مستمرة لإسقاط "الانتقالى".. والسلاح والمصالحة أهم تحديات ليبيا "ما بعد القذافى"
الخميس، 16 فبراير 2012 01:22 م
صورة أرشيفية