رغم امتلاكهم كل وسائل التأثير فى الشارع المصرى من صحف وقنوات فضائية وممولين ومحرضين فضلاً عن المسؤولين المتهاونين فى التعامل معهم بما يستحقون، إلا أن القلة التى لا يناسبها سوى وصف "مندسة" و"فوضوية" أثبتت فشلها الأكيد بعد رفض غالبية الشعب الشرفاء المفطورين على حب مصر العصيان المدنى المزعوم فى 11 فبراير الجارى الذى كان موجهاً فى المقام الأول نحو الشعب وإحداث مؤامرة ووقيعة وانقسامات بين جميع أفراده وليس المجلس العسكرى للى ذراعه والضغط عليه لترك السلطة وتسليمها سريعاً للمدنيين كما تدّعى هذه القلة التى جعلت من نفسها واصية علينا تتحدث فى كل مكان باسمنا دون أن نوكلها وكأننا لم نبلغ سن الرشد بعد هذه القلة التى تستمد قوتها من الأضواء المُسلَّطة عليها عمداً من جانب وسائل الإعلام المشبوهة ليل نهار للعبث بأفكار وعقول المصريين لإسقاطهم فى هاوية الخراب والعَدَم من خلال نشر دعواتهم المتكررة والمتجددة إلى الفوضى وشل حركة الحياة والإنتاج فى مصر، مستغلين قسوة الظروف التى يعانيها المصريون فى كل المجالات التى لم يتركها مبارك وعصابته إلا وهى فى غيبوبة تحتضر بسبب الفساد والخراب المقنن الذى هو فى حاجة إلى شعب يقظ عنده عزيمة وإرادة قوية على التخلص والقضاء نهائياً عليه وإعادة إحياء ما تم هدمه بطرق مُثلى وليس البناء على الأطلال والأنقاض البالية!..
فتارة تختلق وتفتعل هذه القلة الفاجرة أزمات يُقتَل ويصاب على إثرها الكثيرون من المصريين!، وتارة تبتكر صوراً مختلفة وجديدة على مجتمعنا لسقوط الدولة بكل ما أوتيت من قوة ووسائل لخدمة مصالحها ومصالح أسيادها الذين يمولونها ويحرضونها فى الداخل والخارج كيفما ووقتما شاءوا!.
كل ذلك يحدث ظلماً وعدواناً لأهل مصر دون أن تُمَس هذه القلة أو تتعرض لأذى، بل بالعكس تحاط برعاية ودعم ممن على شاكلتهم من الشخصيات العامة صاحبة الأفكار المتطرفة الهدامة، حيث يقومون بتلميعهم والتطبيل والتهليل لهم والدفاع عنهم أينما حلوا لتبقى البلد متشرنقة حول أوجاعها وجراحها التى ما تلبث أن تندمل وتلتئم إلا وتتجدد مرة أخرى!..
السؤال الذى يطرح نفسه.. لماذا وقع الاختيار تحديداً على الحادى عشر من فبراير وهو الموافق للذكرى الأولى لخلع مبارك من منصبه كى يكون يوماً للإضراب والعصيان المدنى فى البلد بدلاً من أن يكون عيداً للاستقلال والحرية ويوماً للإنتاج والعمل والاجتهاد والبذل والعطاء أملاً فى الخروج من هذه الأزمة التى تمر بها مصر بسرعة وبسلام؟!.. ألا تعنى هذه الخسة والمكر فى الاختيار أن هؤلاء الداعين إلى الفوضى وتعطيل حركة الإنتاج ومصالح الناس يؤازرون مبارك ونظامه فى محنتهم ويحاولون بشكل أو بآخر أن يثبتوا لهم أن مصر سقطت بسقوطهم؟!..
أيها المهيجون والفوضويون.. لستم أحرص منا على سلامة حاضر ومستقبل البلد، غالبية الشعب يلفظونكم ويرفضونكم رفضاً شديداً لأنهم - وبخلاف ظنكم بهم - واعون ويتسمون بالفطنة والكياسة والقدرة على التمييز بين الصالح والطالح، حيث أثبتوا لكم مراراً وتكراراً ذلك فى عدة مواقف من أهمها: الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية، لكنكم وللأسف الشديد لم تستوعبوا وتفهموا الدرس جيداً، وكأن فى آذانكم وقرا وعلى أبصاركم غشاوة!..
هداكم الله إلى صالح القول والفعل وكشف عنكم الغمة ووقاكم شر ومكر أولاد الحرام فى الداخل والخارج.. آمين يا رب العالمين.
صورة ارشيفية