"بابا وماما بيتخانقوا، أطباق وكوبيات بتتكسر فى كل حتة فى البيت، صوتهم بيعلى حتي الجيران سامعينه، الكل سامع صوت الخناقة، لكن محدش عارف سببها إيه، وأنا يا دوب حتة عيل عندى 7 سنين، وكل ما أترعب من صوتهم، وأخرج عشان أشوف فيه إيه، بابا يشخط فيا ويقوللي خش أوضتك ياولد! لا عمرى عرفت سبب الخناقة، ولا عمرى عرفت مين اللى غلطان ف الاتنين، بس الأكيد أن كل مرة كانوا بيتخانقوا فيها كنت باترعب من الصوت والتكسير وأعانى من الحيرة والقلق، لكن عمرى ماعرفت الحقيقة".
الموقف أعلاه هو ما يعيشه الآن 85 مليون مصرى.. لا تستطيع أن تفهم أبداً نزاعات الكبار! لا تستطيع أن تفهم ماذا يحدث بين المجلس العسكرى والحكومة.. لا تستطيع أن تفهم ما يحاك في الأروقة المغلقة بين الحكومة والبرلمان.. حاول أن تفهم الخلاف بين الإخوان والقوى الثورية.. وإياك أن تحاول فهم العلاقة بين الداخلية والبلطجية.. وحينما تخرج لتتحسس وتستطلع الحقائق تجد من يصرخ فيك صارما "خش أوضتك ياولد"!
وتعود إلى "الكنبة" تشاهد وتحاول جاهداً أن تقنع نفسك بأنه من المؤكد أن الكبار يعملون لمصلحتى تماما كما كان بابا وماما يفعلان!
المجلس العسكرى يخرج علينا بتصريحات غامضة بين الحين والآخر تعلن أن هناك مؤامرات تحاك لهدم مصر من الداخل والخارج، ولكنه أبدا لا يصارح.. أبداً لا يكاشف ولكن يصر أن يقنعنى أنه يعمل لمصلحتى دونما تفاصيل! لماذا لا تجرب أن تطارحنى المشكلة وتدع تقييمها لى؟ لماذا تصر على دخولى إلي غرفتى وتقبل منى الإنصات إلى أصوات التكسير والتحطيم بزعم أنى لا أعلم مصلحتى، وأن الكل يعمل من أجلها دونى أنا؟!
إن حالة التخبط التى نعيشها الآن مفداها هو العزلة التى فرضت على شعب أذكى من أن يعزل.. شعب يريد أن يفهم ويناقش ويقيم ويتخذ القرار إن لزم.. شعب عانى من نظام أغلق عليه غرفته ثلاثين عاماً وأعطاه لعبة الحاسوب ليشغله عن "الخناقة" فى الخارج، وقد وجد ضالته فى ذلك الحاسوب، وخلق منه نافذة أطلعته على ما يحدث خارج الأبواب، وجعلته يتخذ القرار ويصنع ثورة غيرت كل حسابات الأرض بضغطة زر.
أقول لكل السادة المشاركين فى صناعة السياسة فى بلادى، عسكر وبرلمان وحكومة وقوى متناحرة: أرجوكم لا تغلقوا علينا الباب، لقد فاتكم أن عمر هذا الشعب الصغير الذى تخشون عليه معرفة الحقيقة ليس سبعة أعوام عجاف، وإنما سبعة آلاف سنة خصيبة، خاض خلالها الكثير والكثير من الآلام التى تخطاها جميعها بحنكته وصبره، ومازال قادراً أن يخوض منها المزيد إذا ما استدعى الأمر.. دعونا نعلم ما نمر به ولا تخشون علينا شيئاً فحين تنادى مصر، تهون الدماء وترخص الأرواح، وإن كنتم نسيتم، فاقرأوا كتب التاريخ التى لم تحترق فى المجمع العلمى. تحياتى من داخل غرفتى!
المجلس العسكرى