شماعة الإعلام الفاشلة

الأحد، 09 ديسمبر 2012 02:10 م


هجوم قوى الإسلام السياسى على الإعلام وتحميله مسؤولية ما يحدث حاليا من احتقان يسود الشارع السياسى المصرى يؤكد أننا لازلنا نسير فى الطريق الخطأ الذى رسمته لنا هذه القوى تحت قيادة جماعة الإخوان المسلمين، لأن هذه القوى تريد تحميل الإعلام مسؤولية أخطائها، عندما أرادت أن تتعامل مع مصر الدولة على أنها جماعة تحكم من خلف الستار..تحكم من مكتب إرشاد الإخوان..هم يبحثون عن أى شماعة ليعلقوا عليها أخطاءهم، فلم يجدوا إلا الإعلام ليكون هذه الشماعة.

التهديدات المتتالية للإعلاميين المصريين من جانب هذه القوى يشير إلى أنها أفلست سياسيا، فبدأت فى البحث عن مخارج للمآزق التى أوجدت نفسها فيه، فلم يكن أمامها سوى وسائل الإعلام، رغم أن الإعلام لم يكن هو الذى أصدر الإعلان الديكتاتورى اللادستورى، الذى أراد من خلاله الدكتور محمد مرسى المنتمى لجماعة الإخوان المسلمين أن يكون الحاكم بأمره فى مصر..كما أن الإعلام لم يكن هو السبب فى استحواذ الإخوان وحلفائهم على الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، والتى أخرجت لنا مسودة مشوهة لدستور كنا نأمل جميعا أن يكون متوافقا عليه من الجميع، كما أن الإعلاميين لم يضبطوا متلبسين بحمل البنادق أو المولوتوف أو الهجوم على المسيرات السلمية التى انطلقت على مدى الأيام الماضية فى اتجاه قصر الاتحادية لإعلان رفضها لقرارات رئيس الجمهورية الأخيرة.

لقد تناست هذه القوى أن الإعلام الذى يتهمونه اليوم بتأجيج الفتنة هو الذى كان يقف بجوارهم ضد سطوة النظام السابق، لكنهم للأسف الشديد تنكروا لذلك، وبدأوا فى شن الحملات الموجهة ضد كل إعلامى شريف أو وسيلة إعلامية مهنية وحرة، لأنهم يريدون تكميم كل الأفواه..لأنهم لا يريدون للمصريين أن يطلعوا على المؤامرات التى يحيكونها لهم فى الخفاء.

إن ملاحقة الإعلاميين والصحفيين من جانب الإسلاميين ليس جديدا، لكن الجديد هذه المرة أنهم يريدون من خلال هذه الملاحقة التغطية على فشلهم فى احتواء الأزمة التى تعانى منها مصر حاليا بسببهم، كما تكشف عن المخطط الإخوانى الذى بدأ تطبيقه منذ أن اعتلى الدكتور محمد مرسى كرسى الرئاسة لتأميم كل القنوات الإعلامية، سواء كانت فضائيات أو صحفا لصالحهم، بالترهيب أو بالترغيب، وبدأت هذه الخطة بتعيين صلاح عبد المقصود، الكادر الإخوانى، وزيرا للإعلام وتبعه اختيار ممدوح الولى رئيسا لمجلس إدارة الأهرام، ومن بعده توالت القرارات التى كانت تهدف إلى تكميم الأفواه، والتى وصل مداها إلى استخدام أجهزة سيادية لتهديد قنوات فضائية حتى لا تستضيف معارضين لمرسى.

إن هذه الهجمة على الإعلام تستوجب موقفا صلبا من جانب الإعلاميين أنفسهم، فالاحتجاب الذى لجأت إليه الصحف المستقلة الثلاثاء الماضى، يبدو أن رسالته لم تصل بعد إلى إخواننا الإسلاميين، لذلك فإن البحث عن آلية لمواجهة هذه الهجمات تتطلب تكاتفا من الجميع وعلى رأسها نقابة الصحفيين التى عليها أن تقود مسيرة الحريات دفاعا عن حرية الصحافة وحياة الإعلاميين.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة