سابقة خطيرة من نوعها فى تاريخ القضاء المصرى أن يقوم متظاهرون تابعون لجماعة الإخوان المسلمين ومؤيدون للرئيس محمد مرسى بالاعتصام أمام المحكمة الدستورية العليا، وتعطيل قضاتها من مزاولة عملهم وترهيبهم لمنعهم من النظر فى الدعاوى المتعلقة بمدى دستورية قانون إنشاء الجمعية التأسيسية المنوط بها كتابة الدستور وقانون انتخابات مجلس الشورى، فى خطوة استباقية لما قد يصدر عنها من أحكام قد تقضى بحل الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى.
إنه نوع من البلطجة السياسية والإرهاب الفكرى اللذين تمارسهما هذه الجماعة "المحظورة" وتابيعيها باسم الدين ضد القضاء المصرى واستقلاله ورموزه، هذا القضاء الذى أشاد السيد رئيس الجمهورية الإخوانى بنزاهته وبحيادته عندما نجح فى الانتخابات الرئاسية ووصل لسدة الحكم فى يونيو 2012، ذلك القضاء الذى أقسم سيادته على احترامه واحترام ما يصدر عنه من قوانين وأحكام وطالب الشعب المصرى أن يثورعليه إذا فعل غير ذلك.
وهو أيضا هدم كامل ومتعمد لسيادة القانون ودولة المؤسسات، وبناء لدولة جديدة عمادها شريعة الغاب وقانون البقاء للأقوى والأكثر عدداً، وقوامها التهديد والوعيد ومحاربة الآخر وتكفيره واستباحه دماؤه إذا كان مختلفاً فى الرأى.
استمرار الرئيس مرسى وجماعة الإخوان فى الاعتداء على السلطة القضائية هو أمر خطير جدا وسيكون له عواقب كارثية وخيمة، وهو من ناحية أخرى يعد انتهاكا صارخا لالتزامات مصر الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وفى مقدمتها العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية فى المادة الرابعة عشر منها والتى تضمن استقلال السلطة القضائية.
إن الرئيس محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين مسئولين مسئولية كاملة عن ما آلت اليه الأمور حتى الآن، وسماحهم لمؤيديهما واتباعهما بمحاصرة المحكمة الدستورية العليا والهتاف ضد القضاة وإرهابهم حتى اتخاذ قرارهم بتأجيل نظر الدعاوى السالفة الذكر إلى أجل غير مسمى.
وهم مسئولون أيضا عما وصل إليه الحال فى مصر من فُرقة وتشرذم بين أبناء الوطن الواحد بسبب قرار أو إعلان ديكتاتورى تعسفى يحمى الرئيس وجماعته ومجلس شورته وجمعيته التأسيسية ودستوره المشوه المبتور الذى يشبه الكائن المسخ بلا ملامح.
هم مسئولون عن تأجيج الفتن وإثارة المشاعر وتهديد الوحدة الوطنية وتحريض الشعب على الشعب حتى صرنا على شفا حفرة من نار حرب أهلية بين الإسلاميين من ناحية وبين الليبراليين والعلمانيين واليساريين من ناحية أخرى لا يعلم مداها إلى الله.
على الرئيس محمد مرسى سرعة التدخل وفورا لوقف هذه المهزلة التى يقوم بها اتباعه ومؤيدوه والتى كانت أحد تجلياتها هى محاصرة المحكمة الدستورية العليا وإرهاب القضاة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيبة الدولة ومن سيادة القانون التى ضربهما أنصاره فى مقتل.
المحكمة الدستورية