يتميز المصريون وخاصة فى صعيد مصر بحبهم الشديد لأولياء الله الصالحين، والاقتداء بهم فى كل معاملاتهم، وأخذ الرأى فى كل الأمور، ففى غرب مدينة الأقصر التاريخية تقع ساحة "آل الطيب" التى تربى فيها الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر مع شقيقه الشيخ محمد الطيب، الشقيق الأكبر والمسئول عن الساحة.
يتوافد على الساحة يوميا المئات من المحبين والمريدين من جميع أنحاء الجمهوية، فدور الساحة ليس مقصورا على المسلمين، بل الأقباط أيضا الذين دائما ما يقصدون الساحة طلبا للحصول على حقهم، أو أخذ الحق منهم، كما يقصد الساحة أيضا الأجانب المقيمون فى الأقصر لحل مشاكلهم.
ولا يغفل الدور السياسى لساحة "آل الطيب"، فكانت هناك تساؤلات عن موقف ساحة "آل الطيب" من الدستور الجديد والمشهد السياسى، وهل تبنت الساحة موقفا معينا ووجهت الأتباع نحوه... "اليوم السابع" فى ساحة "آل الطيب" فى حوار مع الشيخ محمد الطيب الشقيق الأكبر لشيخ الأزهر ومسئول الساحة.
البداية:
*ما موفقكم من مشروع الدستور الجديد؟
** أنا صوت بـ"نعم" على مشروع الدستور الجديد، وأعلنتها أمام الجميع، حيث إننى لم أقم بالتصويت خلف "الستارة"، ولكننى صوت بالوافقة أمام القاضى، ثم رفعت الورقة أمام الناس جميعاً قبل أن أضعها فى الصندوق.
*يتردد أنكم وجهتم أتباعكم ومريديكم للتصويت بـ"نعم"؟
** هذا الكلام ليس له أساس من الصحة، فالرجل المحترم لا يوجه أحداً؛ لأنه قد يجد من الذين يوجههم صدى، وهذه أمانة تترك لكل واحد تحملها، كما أن الناس وصلت لمرحلة أنها تعلم وتعى كل الأمور، إضافة إلى أن التليفزيونات قالت ما قالت، وكل شخص له رأيه، ولا يقبل أن يوجهه أحد.
*ما رأيك سيادتكم فى مواد مشروع الدستور؟
** اطلعت على مواد الدستور فهى مجموعة جيدا، إنما جميعها لا، موضحا أن هناك فرقا بين المجموع والجميع، فالمجموع يعنى 70% أو 80%، أما الجميع فيعنى 100%، إضافة أن الدستور عندما تم إعداده كان هناك ممثلون من الأزهر، وهم علماء وأفاضل وأحسن منى 100 مرة، فإذا ما أقر هؤلاء المشايخ الأفاضل دستورا، فإننى أحترم رأيهم، كما أن عجلة الإنتاج فى البلاد توفقت فى جميع المجالات، فلابد أن تدور عجلة الإنتاج "وتمشى البلد حتى لو عرجاء".
• هل ترى أن بعض المواد يشوبها شىء من العوار؟
** إذا كان بعض المواد فى الدستور بها شىء من العوار فيمكن أن يتم تعديلها، وكل شىء وارد، كما أن كل هذه أمور بسيطة ممكن علاجها.
*هل لديك ملاحظات على قانون العزل السياسى الذى أقره الدستور الجديد؟
** لا يجوز ولا يصح استبعاد أناس بدون وجه حق وبدون سبب مقبول، وأظن أن الدستور ينص على الحرية الشخصية، ومن تكريم الله للإنسان أنه جعل الحرية فى العقيدة قال تعالى "لا إكراه فى الدين"، وأيضا قال تعالى "فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب"، فقانون العزل إنما هو عملية إبعاد لأناس بلا مبرر، أما إن كان هناك مبرر فيكون عن طريق القضاء، وليس عن طريق الاتهامات، والذى يقر قانونا ليبعد الناس كان من المفروض أن يقدمهم لجهات القضاء، فإذا حكم القضاء بإبعاد هؤلاء الذين يفسدون فى الأرض فسأكون أنا أول من يلعنهم، أما إذا كان هؤلاء يقرون قانون العزل لأهداف وأغراض معينة فإننى أرى أن هذا الكلام خاطئ، ولا يصح للعقول المحترمة أن تفعل هذا.
• ما قراءتك للانتخابات البرلمان القادمة؟
** أرى أن جميع المواطنين استفادوا خلال الفترة السابقة من تجاربهم، وسيظهر ذلك المشهد السياسى فى الانتخابات، كما أن هناك أوضاعا كانت خافية عن المواطنين البسطاء تشفت خلال الفترة السابقة، فبذلك سيكون هناك وعى سياسى أكبر من الانتخابات السابقة.
*هل لديك ملاحظات على حكم الإخوان المسلمين؟
** من يخالف الشريعة الإسلامية لا نحترمه ومن يتبع الشريعة على العين والرأس.
*ما تقييمك لشخصية الدكتور مرسى؟
** الدكتور مرسى راجل طيب والدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، كان يحكى عنه، فهو رجل يحمل قلبا طيبا، إلا أن من حوله من المستشارين كان يجب عليهم أن يوجهوه التوجيه الصحيح.
• ما قراءتك وتحليلك للمشهد السياسى؟
** نحن فى المجتمع المصرى وصلنا لدرجة عالية من التوهان فقد وصل الإنسان لمرحلة التعويم الفكرى، فأصبح لا يستطيع أن يفرق بين الصحيح والخاطئ، فإذا ما سمع هذا ظن أنه صحيح، ثم إذا سمع ذاك اقتنع بصحته، ثم يعاود ويستمع للأول فيجده خطأ، ثم يعود مرة أخرى، فيجد ما اقتنع به خطأ أيضا، كل هذه الأمور أدت بالإنسان إلى حالة السيحان الفكرى أو الهطل الفكرى، فمثلا فى أزمة القضاة، فهؤلاء قد وصلوا لمرحلة جعلوا ثقتنا بهم تهتز، فهناك منهم من يقول كلاما، وآخرون يردون عليهم، وكل منهم يكذب الآخر، ويضرب بعضهم بعضا فى الحديث، وهذا لا يصح، فيجب أن يجتمعوا على كلمة واحدة، حتى نشعر أن العدل عندهم، أما الآن ففاقدين العدل.
*رسالة توجها للدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية.. ماذا تقول له؟
** أوجه رسالة للدكتور مرسى، رئيس الجمهورية، بأن يجعل الشعب فى قلبه وفى عقله، الشعب الشعب بأكمله، وأن يكون أبا للجميع، وأن يلتفت للفقراء وللطبقة المتوسطة وتحت المتوسطة والمعدمة، وخصوصا فى المحافظات السياحية، وأيضا يجب أن يعمل على عودة الأمن كما كان، فالله امتن على العرب "أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".
شقيق شيخ الأزهر فى حوار لـ"اليوم السابع": الدستور الجديد جيد ولابد أن تدور عجلة الإنتاج..قانون العزل يستبعد أناسا بلا مبرر وأصحاب العقول المحترمة لا يوافقون على ذلك..نشعر بفقدان العدل بسبب أزمة القضاة
الإثنين، 31 ديسمبر 2012 11:03 ص
محرر اليوم السابع مع شقيق شيخ الأزهر