حذرت صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية، فى تقرير كتبه محررها المخضرم بيتر بيومونت، الاعتماد على الماضى وتجاربه فى محاولة لقراءة مستقبل الشرق الأوسط.
وقالت الصحيفة، إن التقارير الأخيرة القادمة من سوريا ترسم صورة قاتمة. ففى حلب، نشرت الجاردين تقارير عن المعارضة التى لا تزال منقسمة بشكل غير مسبوق، وانتشار أعمال السلب والنهب. وفى دمشق، فإن الوضع بالنسبة للأسد والدائرة المقربة منه لا يزال يتدهور. فالرئيس نفسه حسبما، يقول البعض منعزل وخائف، ولا يراه أحد فى الأغلب وغير راغب فى الخروج للخارج. ويبدو أن روسيا تتحرك لتنأى بنفسها عنه ما لم تكن تبتعد عن سوريا نفسها.
وفى كل الاحتمالات، تضيف الصحيفة، يبدو أن النهاية بشكل ما ستكون أمرا لا مفر منه للنظام، ولو لم تكن فورا، فإنها لن تكون فى المستقبل البعيد. والسؤال الذى يطرح نفسه: ماذا سيحدث فيما بعد؟ وبينما الرغبة فى التنبؤ ومن ثم التخمين متأصلة فى طبعيتنا البشرية، أو على الأقل فى طبيعة الصحفيين والمحللين، إلا أنه من المحتمل أن تذهب التنبؤات والتخمينات فى طريق خطأ للغاية.
فالطرق الأكثر شيوعا لمحاولة تفسير المواقف المعقدة مثل الصراع تشمل الميل للقياس التاريخى لتفسير الأحداث الجارية، وفقا لما يقوله بيومونت. وتكون فى الأغلب مضللة للغاية. مثلما حذرت مدونة ملوك الحرب الخاصة بقسم دراسات الحرب فى كينجز كوليدج بلندن قبل أعياد الميلاد قائلة:. الحقيقة أن الشرق الأوسط ليس كالبلقان فى التسعينيات، ومصر ليست مثل إيران الثورية. فالحقيقة هى أننا لا يجب ان نندهش بالأشياء التى تدهشنا.
ومن هذا المنطلق، يقول الكاتب إننا لا نسطيع أن نقول ما إذا كانت سوريا بعد الأسد بكل ما لها من توترات طائفية واجتماعية، ستشبه ليبيا بعد القذافى أو العراق بعد صدام حسين، فكل الصراعات ومراحل ما بعد الصراعات غير مرضية وغير مستقرة كل بطريقته الخاصة.
وما يمكن ان نقوله بشأن الربيع العربى ليس ما يتعلق بالنهاية التى يمكن أن يصل إليها، ولكن ما نحن عليه الآن وهو أنه فى خضم مرحلة إعاة تشكيل كبرى لكل الافتراضات الإقليمية التى ظلت قائمة على مدار جيل كامل.
وترى الصحيفة أن أحداث العامين الماضيين فى الشرق الأوسط شهدت تدمير سلسلة من النماذج التفسيرية. وبدا أن ما قاله الكثير من المنظرين الليبراليين ومحلل السياسة الخارجية ومناهضى الإمبريالية سطحيا عندما تواجه مع الحقائق الجديدة.
وختمت الصحيفة تقريرها قائلة لو أن هناك درسا واحدا شاملا للربيع العربى هو أننا يجب أن نكون منتبهين للحاضر وتحدياته وليس مقيدين بمفاهيم الماضى أو ملزمين بأفكار عن مستقبل لا نعرفه.
"الأوبزرفر" تحذر من الاعتماد على الماضى لمعرفة مستقبل الشرق الأوسط
الأحد، 30 ديسمبر 2012 07:37 م
جانب من العنف فى سوريا