محمد ضحا يكتب: ويبقى شعاع الثورة

السبت، 29 ديسمبر 2012 07:50 م
محمد ضحا يكتب: ويبقى شعاع الثورة اعتصام التحرير - صورة أرشيفية

يتصارع الخير والشر منذ القدم ولا يدرى أى من أطراف التبارى للشر هم أم للخير أقرب، ولكننا ومع اقتراب الدولة المصرية من خلع جلباب الكفر المزعوم واستعدادها للدين الإسلامى الجديد، أصبح الطرفان على يقين تام من خطأ الطرف الآخر مع عدم احتمالية وجود الصواب من الأساس إلا حيث الطريق الذى أمشى والنهج الذى أنتهج ولكن هل لنا، أحبتى، أن نرفع التعصب عن أعيننا قبل أن نعود لنمتهنه من جديد؟ هل لنا بنظرة موضوعية إلى ما آلت له بلادنا مما نراه جميعا دونما أدنى احتياج لوصفه الذى يشعر النفوس بالاشمئزاز؟ هل لنا لنعود لقيم الإنسان التى قيل بتواجدها بين أجدادنا فى القدم والتى لم يعد لها مكان بيننا؟ نعم لم يعد للفضائل مكان فى وطن انتهكت فيه كرامة المواطن قبل أن يهتك فيه عرض الوطن المواطن الذى مات عند قصر حاكمه أو الذى يموت بالقرب من قصر حاكم حاكمه هناك فى أرض بيت حاكم الحكام والمحكومين.. مات المواطن فى موطنه وتمنى المواطن ألا يموت إلا فى موطنه. يا لروعة ما أنجبت الثورة أصبح همنا هو الاختلاف حول كيفية الممات بعد أن اختلفنا على كافة سبل العيش.. شاهدنا هنا هو "الجيزاوى".

يتمنى الجيزاوى لو أن القدر قد اختاره هذه المرة لينحنى له استثناء ليقبل وجنة طفلته قبل الممات ولكن ويحا لك يا صاح أنت لا تدرى أى جرم فعلت؟ أنت من طالبت بإسقاط الظلم أنت من رفضت النظام البائد أنت من أتيت بالنظام الحالى!! ترى هل تستحق ما أنت فيه من ظلم؟ ظلمنا أنفسنا فظلمنا الوطن ظلمتك يا نفس حين أوهمتك بفرصة حرة للحياة دون أن أطلعك على الجانب الآخر وهو الفشل. مصر الأم التى اعتادت الظلم والاستبداد حتى أصبح الأمر لا يعنيها حتى وإن استبدل المستبد الأجنبى بآخر خرج من ثناياها وترعرع من نزيف أحشائها استيقظت على الابن الأصغر يصيح ويحك يا أماه فو الذى خلقك بالحق لن نسمح لضميرك أن يستريح ثانية، أجابته أى بنى أما آن لك أن تتركنى وأنا للظلم أقرب بدلا من عدل تذيقنى ولا أستطيع ارتشاف ما تبقى من قطرات نخبك الحر.

فما كان منه إلا كل يقين من الانتصار أراها وكله إيمان بانجلاء الليل الظالم ففرحت ولكنها لم تستمر فى ذلك طويلا فعاد الابن العاق لينهى آمالها ويقتل أخاً محاولاً أن ينهى على آمال أمه فى الحياة مات الأخ وعاشت الفكرة التى ورثها إخوته من بعده ليموتوا ويتركوا ميراثهم ليورث من جديد.. شخصيا لم يتبقَ لى سوى فتات من الأمل ألمحهم عندما أنظر فى عين أختى الثائرة تناشدنى الاستمرار. مات الصديق وأصيب الأخ وقتل المعلم وعجزت الألسنة عن الاستمرار فى الصياح؟ بالله عليكم لا أريدها ولا نريدها كذلك. خسرنا جولة؟ وأخرى؟ ما زال هنالك العديد. اغتصبوا وطننا لكننا لازلنا نستطيع المعالجة أخطأنا فى حساب الأمور، لكننا مازلنا نمتلك مسارا نستطيع أن نقومه أرجوكم لا تدعوا اليأس يتملك منكم فقد أذاقنى مرارة قبل أن ينقذنى الأمل الأمل الذى زرع نبته أخى الشهيد واطمأن ليرقد فى سلام نراه بعيدا لكنه مازال بيننا ولن يذهب.

جميعنا يعلم أنه لا حياة لنا فى وطن مغتصب لا صوت فيه فوق صوت المرشد لذلك دعونا نبنى وطننا الذى أردنا.
فى ظل هذا الدستور الجديد لا مكان لنا لنحيا بينهم ولا معهم لأننا باختصار لسنا منهم.
نعم لسنا ممن رقصوا على جثث الشهداء ليقيموا ما أسموه عرسا ديموقراطيا وهو اغتصاب بكل ما تحمله الكلمة من معان.

هل يعقل أن نطلق على هذه المهزلة التى أسموها استفتاء للدستور عرساً وأن ترتبط بأى لفظة من تلك المعبرة عن الديموقراطية؟

والله لا عرساً أردنا ولا ديموقراطية وجدنا إن هى إلا مهاترات لسد عجز فى كيفية الالتفاف على العقول لا أكثر من ذلك. إذا لما كل ذلك الخوف من القادم مع قناعتى باختلاطه بأحلك الألوان قبل اختلاطه بالدم.

لكن يبقى هناك شعاع الثورة الذى طالما أنار لنا بصيرتنا وطالما طارد الخوف خارج أسوار الميادين حتى أجهز. دعونا نعود إليها من جديد فلنبحث عن قبلتها لنصلى إليها مجدداً أشهد أنه لا نجاة لنا إلا بالثورة هلموا إلى طريق لم يعد لنجاتنا طريق سواه ولم تعد وجهتنا إلى غيره مجديزة فلنلمم أشلاءنا الثائرزة لنصنع منها الثوب الذى يليق بمصرنا.

ثوروا قبل أن تلعنكم ثورتكم...


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة