رسالة إلى كل القوى السياسية والإعلامية والشبابية وحتى الثورية، أوجه هذه الرسالة إليكم جميعاً محذراً من عواقب هذا العبث السياسى والإعلامى والشبابى والثورى، إن الشعب المصرى الحقيقى بكافة أطيافه لن يصبر عليكم طويلاً وسيقول لكم فى لحظة فاصلة كفى هذا الإزعاج والتشويش والتخبط، سيقول لكم من أوصاكم لتتحدثوا عن هذا الشعب، سيقولها لكم كفى عندما يجد البديل العاقل الذى يستطيع أن يجمع هذا الشعب ويوحد إرادته من أجل مستقبل وحياة أفضل لكل فرد يعيش فى هذا الوطن، وألا يكون المستقبل والحياة الأفضل حكراً على الأغنياء دون غيرهم، الجميع منكم يتحدث عن فشل الآخر فى إدارة المرحلة الانتقالية، ولكنه لايستطيع أن يقدم البديل العاقل الذى يضمن التفاف الأمة حوله، عندما تبدلت الأمور وأمسك بالسلطة من كان يناهضها بالأمس وقع فى نفس الأخطاء من الإنعزال عن شركاء كفاح الأمس القريب والتكبر عليهم واتخاذ القرارات الفردية دون حتى التشاور معهم أو حتى مع من هم فى مؤسسة الرئاسه، بل زاد عليها أن القرارات الفردية أصبحت أيضاً متعجلة وغير مدروسة العواقب من تأثيرها على السلطات الأخرى التشريعية والقضائية، وأصبحت القرارات الرئاسية بلا قيمة، لأن التراجع عنها أصبح من سمات هذه المرحلة التاريخية وهو شىء يحزن الشعب المصرى ولايرضى أن تقع أعلى سلطة فى الدولة فى الخطأ ثم تعتذر عنه أو تصوبه، هذا بالتأكيد أفضل من العهد السابق عندما كان يحدث الخطأ لا تستمع الرئاسه لأى صوت معارض، إن ذلك بالتأكيد تقدم ولكنه ليس الهدف، نحن نريد الصواب من البداية عن طريق التشاور ونرفض الخطأ من الأساس حتى لو تم التراجع عنه.
إن المعارضة التى تتحدث عن رئيس وزراء فشل فى مهمته أو رئيس جمهورية لم يستطع أن يقنع الشعب أنه رئيس لكل المصريين ولكتفى بالتأكيد بالكلمات وليس بالأفعال، إن هذه المعارضة نفسها لا تستطيع أن تجزم أنها ستؤدى أداءً أفضل لو كانت فى موقع المسئولية، وذلك لأنه لا توجد معايير حقيقية لقياس هذا النجاح أو الفشل، ويظل ذلك محل خلاف دائم، لأن المعيار الحالى هو وجهة النظر لكل فصيل فما أراه نجاحاً تراه أنت فشلاً ذريعاً ولن نتفق على الإطلاق، الدكتور الجنزورى يرى أنه قد أنقذ مصر فى مرحلة خطيرة، بينما يرى آخرون أنه العكس تماماً.
لو نظرنا إلى كل المؤيدين أو المعارضين للدكتور مرسى أو للمجلس العسكرى أو حتى للرئيس السابق لوجدنا أن لكل منهم وجهة نظر يجب أن نستمع إليها بعقل ليس لنؤيدها أو لنتفق جميعاً عليها، ولكن حتى نتفهم الرأى الآخر ونقترب منه ونحاول أن نجد نقطة للتلاقى وأن نصل إلى حد أدنى للتعامل بيننا حتى مع هذا الإختلاف فى مرجعيات كل فريق، لأننا فى الأخير يجب أن نعلم أن هذا الوطن ملك لنا جميعاً وليس لأحد أن يفرض أسلوبه ومنهجه على الآخر.
ويظل السؤال الذى أتحدى أن تجيب عليه هذه القوى أصحاب الصوت العالى فى السياسة والإعلام والمواقع الاجتماعية أو حتى فى خيام المعتصمين، أتحدى أن يجتمعوا على بديل من بينهم لهذه المرحلة التاريخية، أتحدى أن تخرج جبهة الإنقاذ الوطنى مجتمعة وتقدم مخرجا متكاملا لهذه الورطة السياسية والإقتصادية والقانونية والأمنية لهذا البلد، لماذا لم تجتمع المعارضة وتقدم ذلك البديل العاقل لإنقاذ هذا الوطن وأن يكون بديلاً مقنعاً لغالبية هذا الشعب من اختيار شخصيات تصلح بحسب كفاءتها ونزاهتها لتولى القيادة فى المرحلة القادمة، فتقوم بالاتفاق على ترشيح أسماء بعينها لكل منصب فى الدولة من أول رئيس الجمهورية حتى أصغر قيادى فى المجالس المحلية، ثم تبدأ مرحلة العمل لتحقيق هذا الهدف بكل ما لديها من إمكانيات من خلال الانتخابات والصندوق وألا تدخل فى معارك فرعية تستهلك هذه الإمكانيات وتعطل هذا المشروع، تتوقف المعارضه تماماً عن هذا العبث الذى يحدث فى الشارع وتركز على إقناع الشعب الذى أصبح أكثر وعياً وأكثر إيجابية، تركز على مشروع للمستقبل تستخدم فيه كل العقول المصرية فى الداخل والخارج من أجل مصر وليس من أجل منصب أو قيادة.
إن المعارضه المتمثلة فى جبهة الإنقاذ أو غيرها من التيارات القوية مثل حزب الوسط أو حزب مصر القوية لو لم تقدم هذا المشروع المتكامل بالأسماء ويتم التوافق عليها بكل تفاصيلها سيحدث ما حدث مع الإخوان وسيكون شركاءاليوم هم فرقاء الغد ويكون الخاسر دائماً هو المواطن البسيط غير المسيس، ولكن هل سيصبر هذا المواطن وهذا الشعب كثيراًً على ذلك؟ بالتأكيد لا.. وعندها سينفجر بركان الغضب عليكم جميعا وسيقدم لكم الشعب بنفسه هذا البديل العاقل الذى لم تستطيعوا أن تقدموه، وسيكون من خلال شخصيه لايعلمها إلا الله وسيعطونه كل الصلاحيات والدعم لتحقيق هدف هذا الإلتحام الوطنى من جديد، لأن هذا الالتحام الوطنى هو سر صمود هذا الوطن عبر التاريخ وسيكون أيضاً دون شك هو مفتاح المستقبل المشرق بإذن الله للأجيال القادمة.
صورة أرشيفية