سيدة جميلة جدا تبارك الله فيما خلق، يغار منها القمر، وجيرانها، أنعم الله عليها بنعم كثيرة آخرها سيارة تساعدها وتخفف عنها أعباء الحياة، وتفتح أمامها سبلا للعيش الكريم، ومن أول يوم وقف الجيران فى البلكونة نافثين سمومهم.
ونزلت السيدة أمامهم لتركب سيارتها، وما أن رآها أحد الجيران من البلكونة فصاح يا أرض احفظى ما عليك، وما أن سمع أقدام زوجته خلفه حتى أعاد ما قال بصوت مرتفع.. يا أرض اخسفى ما عليك.. فهو يحب صاحبة السيارة الجميلة ولكنه مجبر ليظهر كراهيتها.
وأضافت الزوجة بتنهيدة من أين تأتى بهذه الأموال وأى عمل تعمله هذه السيدة..؟ وفتح زوج السيدة الجميلة لها باب السيارة لتركب قفال الجيران افتح يا دلدول عاملى فيها رومانسى افتح لأفتح راسك، هكذا قالوا كاتمين ضحكاتهم.
وبعدها أغلق الرجل باب السيارة فقالت الجيران ساخرين طبعا هى فاتحة عليه أبواب جهنم ليل نهار... وهذا هو الباب الوحيد الذى يستطيع أن يغلقه أمامها.. جلس الرجل بجوار زوجته الجميلة وبدأت فى إدارة السيارة فقال الجيران عشنا وشفنا هى إللى بتسوق بالطبع فهى تسوق كل شىء فى البيت، وتسوقه هو أيضا هى جت على العربية ها ها ها يجلس مثل كيس الجوافة بجوارها، ولا يعلم الجيران أن الرجل مريض ولا يقوى على القيادة ويذهب للمستشفى لمتابعة العلاج، وهناك جيران جالسون يتفرجون على المشهد ولا يعلقون.. هكذا الحال وهكذا المشهد لا أحد يعجبه أحد ولا أحد يتمنى خيرا لهذه السيدة ولن يتركوها تمضى قدما للأمام والاستقرار، وكلما قامت هذه السيدة من حفرة حفروا لها دحديرة، فهناك حاقدون وهناك من لا يسعدهم وجود هذه السيدة بجمالها، وهناك من لهم مصالح شخصية، ولا يقنعون بما أعطاهم الله، بل يزدادون تعديا على ما أنعم الله به على غيرهم، وهناك من يصنع لها المكائد ويدبر لها المصايب، ويفجر ويطلع عليها الشائعات، ومنهم من يستقوى عليها برجال غرباء، وبالرغم من كل هذا تمضى السيدة وببطء وحزن وصبر وسط آلام وجراح وكلمات ونظرات قاتلة ولكنها تمضى فما أصعب الضربات التى تأتى من القريب والابن والجيران، والأحباب وإلى متى ستتحمل هذه الجميلة هى بالطبع أجمل الجميلات هى مصر أم الدنيا إلى متى تتحملين الضربات. نأسف على رجال اعتقدنا أنهم رجال يوفون بعهدهم ولا ينظرون إلى مصالحهم الشخصية الدنيا ويرتفعون فوق كل هراء يتحملون مسئوليتهم نائين بأنفسهم عن كل هراء وسفسطة، وإذا كنت تحمل هموم الوطن لم تختار وتتدخل فى هموم عن غيرها وتصيح وتجول فى مشاكل وتترك أخرى، كان الفساد للركب، ولم نسمع أحدهم من النادى يعترض، وعقدت صفقة الغاز مع إسرائيل ولم نسمع أحد من النادى يعترض.
وعم الظلم والقهر بالمواطن العادى، ولم نر غير الثلج فى كأس الليمون فى الركن البعيد الهادى فى النادى..ولم نسمع رأى النادى فى مشكلة القرض ولا فى حوادث القطارات ولم يتقدم النادى بمشروع تنمية ولا مشروع يقرب ويوحد ويحفظ الوطن فى نسيج واحد، فهناك قضايا تمس مصالح الوطن والمواطن ولها نتائج سيئة من ارتفاع أسعار معيشة وظلم وغيره، كان يجب أن نسمع أو نرى أى رد فعل من النادى ولكنه آثر الصياح، فيما يخصه فقط فاختار مصلحته ومصلحة أعضائه كما يقول المثل بعيد عن..... يا جحا أو كما يقول المثل الغربى بعيد عن سريرنا.. فلماذا الآن تتدخل فى السياسة وإذا كان واجبك ومن صميم عملك فلماذا تختار سياسة وتترك اقتصادا واجتماعيات إما أن تشيل الجمل بما حمل وإما أن تجلس فى الركن البعيد الهادى، فلا يهمك تلاميذ صرف عليهم آباؤهم، من عرق جبينهم الكثير ولا يهمك من يعمل فى وظيفتين ليأكل قوت يومه فأنت يا سيدى مرتبك وراتبك لا يتأثر بما يحدث وتحدثه فأبناؤك ضمنت لهم وظيفة بعيدا عن أبناء الصعاليك ومرتبك بالآلاف بعيدا عن عمال ومواطنين يخرجون يوميا باحثين عن رزق يوم بيوم، وهناك محامون يسترزقون فقط من أعمالهم من خلال موكليهم وإذا علقت العمل ضيقت على زملاء المهنة وغيرهم مما يسترزقون يوميا.
مسئوليتك أمام الله ثم الوطن كبيرة وإذا كان الشعب مصدر السلطات لماذا لا تزعن له ولم تثير القلاقل لأن يدك على كأس الليمون البارد وأيادى الغلابة على الجمر.. وإذا كانت الديمقراطية تحتكم دائما لحكم الأغلبية وصندوق الانتخاب ولا تبخس الأقلية حقها ولا تجبر أحدا على شىء فلماذا لا نترك الناس يقولون رأيهم ويختارون أم أنك تخاف على مصلحتك ومكاسبك لأنك تعلم نتيجة اختيار الشعب... وإذا كان الإخوان آلافا أو مئات الآلاف يريدون أخونة الدولة والتكويش عليها وليس لهم أرضية وليس لهم غيرهم فى الشارع وأنهم خطفوا الثورة وأنهم كخة فيجب تقديم التحية لهم على مقدرتهم الفائقة فى جمع هذا الطوفان من كل فج عميق وتحيتهم على التنظيم والإدارة وتحيتهم على عملهم الدائم فى ضم كل هذا الكم إلى فصيلهم وجماعتهم، وهذا لم يفلح فيه وفشل كل حزب وجماعة ونقابة واتحاد ومجلس وناد فى مصر كلها فيه، وإذا لم يكن الإخوان لوحدهم ولم تكن هناك وجوه شقراء ولا عيون زرقاء ولم يكن هناك معجزات فلم يكن هناك نبى الله يوشع ولم يكن هناك نبى الله سليمان ولم يكن هناك نبى الله موسى ولم يكن هناك نبى الله إبراهيم ولم يكن هناك سحرة لفرعون فقد كان يوم السبت فمن كان هناك غير الشعب المصرى فيجب عليك سيدى أن تنحنى لرغبته وتضعها فوق مصلحتك وفوق تصريحاتك وفوق أعوانك وفوق أعلامك وأبواقك وفوق ناديك وفوق رأسك وتتحمل مسئولية تحاسب عليها غدا وعلى قسم لمصلحه الوطن أقسمته وستحاسب على كل كلمة فرقت بها وآذيت بها وقطعت رزقا بها وشاقت بها على من لا حيلة له ولا يملك تمن كاس الليمون..اتقوا الله فى هذه السيدة إخوانا كنتم أوقضاة أو مسلمين أو مسيحيين أو أى تيارات أخرى ولا تجردوها فأنتم زائلون زائلون وسيذكركم التاريخ إما باللعنات وإما بالرحمة أيها الجيران أتركوا السيدة الجميلة تنعم بالسيارة الجديدة.
أحمد خيرى يكتب: اتركوا السيدة الجميلة تنعم بالسيارة الجديدة
الأربعاء، 26 ديسمبر 2012 07:15 ص
دار القضاء