اتصل بى صديقى الدكتور حسن يريد، مقابلتى لأمر هام ! وتحت إلحاحه الشديد وافقت، ولمن لا يعرف الدكتور حسن فهو الابن الوحيد لوالده الذى أصر على دخوله كلية الطب، وترك له بعد وفاته عزبة كبيرة من أجود الأراضى الزراعية بمحافظة الشرقية.
ولكن حسن أخذ يبيع كل فترة جزءا من هذه العزبة لينفقها على مشاريع فاشلة لا تجلب له غير الخسارة. وكان آخرها مشروع إنتاج فيلم سينمائى تدور أحداثه حول أسرة تعيش فى عرفة مظلمة نتيجة انقطاع التيار الكهربائى عليها مما يجعلك لا ترى طوال مدة عرض الفيلم إلا شاشة سوداء . وبالطبع تكبد حسن خسائر فادحة بسبب هذا الفيلم الفاشل والذى يعانى من أثرها حتى الآن.
المهم ذهبت إلى حسن فى الموعد المحدد فوجدته جالسا يقلب فى بعض الأوراق التى أمامه سلمت عليه وجلست بجواره وبدأ فى الحديث : -
_ شوف يا سيدى أنا عاوزك النهاردة عشان تدخل معايا فى مشروع العمر.
_ تانى .. أنت محرمتش لسه ؟
_ اصبر بس.. ده مشروع مضمون مائة فى المائة.. وكمان أنت مش حاتدفع ولا مليم وحا يكون لك نصيب كبير فى الأرباح... كل اللى مطلوب منك أنك تستغل علاقاتك ومعارفك وتجيب زبائن للمشروع.
_ وإيه بقى المشروع ده إللى مضمون وعاوزنى معاك فيه؟
_ شركة متخصصة فى الإضرابات وسمتها (إضرابكو) !
_مش فاهم قصدك إيه؟
_ بص يا سيدى.. اليومين دول أكتر حاجة ماشية هى المظاهرات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية لدرجة أن مرة لقيت فى شارع واحد بس خمس مظاهرات مرة واحدة..فكرت وقلت يا واد إزاى تكسبلك قرشين حلوين من الموضوع ده؟ قمت أجرت شقة فى وسط البلد وعملت إعلانا صغيرا طلبت ناس أهم شرط فيهم يكون حنجرتهم قوية وصحتهم كويسة عشان يقدروا يستحملوا الوقفة طول النهار فى الشارع. وكمان اتفقت مع شاعر مشهور يكتبلنا كام هتاف موزون على شوية يفط
بأسلوب حلو.
وبعد كده رحت اتفقت مع كام شركة وحبة مصانع على أنى أنا إللى حاعملهم الاعتصمات والإضرابات بتاعتهم يعنى هما يخليهم مستريحين ويشوفوا شغلهم وأنا والناس بتوعى حانعمل اللازم مقابل مبلغ فى الأول ولو نجح الإضراب يبقى أخد باقى المبلغ. أما بقى لو السوق
ريح شوية ممكن أعمل شوية تسهيلات (أوڤر) .. يعنى مثلا لو حاتعمل مظاهرتين ممكن تاخد عليهم وقفة احتجاجية ببلاش ! إيه رأيك بقى .. ؟ أأقول مبروك ؟ هات إيدك وقول مبروك علينا.
.. تركته وانصرفت دون أن أعلق على ما قاله بكلمة واحدة. وأثناء عودتى إلى منزلى وجدت الشارع الذى أسكن به مغلقا تماما فاستفسرت عن سبب ذلك فأجابنى أحد الواقفين أن هناك وقفة احتجاجية فى أول الشارع وكمان فى مظاهرة جاية من على الكوبرى حاتقف فى آخر الشارع.
ابتسمت قليلا وأدركت أن كل الخسائر التى تكبدها حسن فى الماضى سوف يعوضها فى هذا المشروع
...مبروك عليك يا أبو على !!
أحمد م
صورة ارشيفية