أكد تقرير متخصص، أن قانون الشركات الجديد الكويتى قانون متطور كثيراً إذا ما قورن بالقديم، ففصل الملكية عن الإدارة وتأسيس شركات عامة، بقرار وزارى، والسماح بتأسيس الشركات، غير الهادفة للربحية، وتقنين الأسهم الممتازة كلها مزايا متقدمة.
وقال تقرير"الشال"، إن شرط الضرورة التى لا تحتمل الانتظار بضعة أسابيع لا ينطبق عليه ، وتبقى مشكلة الكويت ليست دائماً فى نقص القوانين، ولا حداثة أو جودة الموجود، وإنما فى إجراءات التطبيق وإجراءات التقاضى مثل عدم احترام القانون أو عدم احترام عنصر الوقت عند تطبيقه، ما يلغى كثيراً من منافع القانون مهما بلغت جودته.
وفى دراسة للبنك الدولى، استعرضها فى شهر نوفمبر الفائت، كانت حول مستويات مواجهة العسر المالى ونظم الإقراض والاقتراض، تشرح فى أحد أجزائها أمثلة تشمل بطء نفاذ الإجراءات وبطء كلفة التقاضى فى المحاكم الكويتية، وارتفاعها.
فتذكر مثلاً أن إجراءات تسجيل الملكية للعقارات فى الكويت تستغرق 88 يوماً، بينما راوحت فى دول مجلس التعاون الخمس الأخرى بين يوم واحد فى السعودية، وأعلاها 37 يوماً فى قطر.
وعند الادعاء بحق، يحتاج المضى بالمطالبة إلى نحو 50 إجراءاً إدارياً فى المحاكم وإلى 566 يوم تقاضٍ، وتكلفة بقيمة 18.8% من قيمة الادعاء أو الدين حتى يتحصل.
وحتى لادعاء مقابل رهن مضمون يحتاج إلى 4.2 سنوات، وما تتم استعادته يعادل 37.9% من قيمة الدين بينما يحتاج إلى 3 سنوات، فى قطر للحصول على 53% من قيمة الدين، ويحتاج إلى 2.5 سنة وتحصيل 64.2% من القيمة فى البحرين.
ويضيف ضعفاً إلى حرمة القوانين، وحتى الجيد منها، الانتقائية فى التطبيق، واستشراء الفساد، فقوة القانون فى حياده وعدالته، والجميع أمام القانون سواء، وأى انحراف من قبل سلطات تطبيقه لابد أن يعاقب عليه القانون، وذلك لا يحدث.
وأضاف التقرير أنه وأمام التراخى فى تطبيق القانون انتشرت ظاهرة الفساد، فبات أحد لا يستطيع إنجاز معاملة من دون واسطة أو رشوة، وأصبحت القوانين المتشددة فرصة للمرتشين، لأن ثمن خرقها أعلى.
ولعلنا، الآن، نعرف أن هناك تهماً كبيرة بالرشوة طالت 26% من أعضاء مجلس الأمة الأسبق، وأن الراشى ربما يكون أحد كبار السلطة التنفيذية، ولكن القرار السياسى كان وأد القضية بدعوى قصور فى نصوص القانون التى تم التقاضى على أساسه -غسيل الأموال- رغم ثبوت واقعة الرشى، وبعضهم مسؤول، الآن، عن التشريع ومراقبة التنفيذ.
وعاد التقرير ليؤكد أن قانون الشركات الجديد قانون جيد، ولكن صدوره ليس نهاية المطاف وإنما بداية الطريق، فالقوانين، كما الأحياء المائية تموت إن حرمت من بيئتها المناسبة، وما يحتاج إلى إصلاح موازٍ هو البيئة العادلة والصلبة فى تطبيق القوانين.
تقرير: قانون الشركات الكويتية الجديد متطور والمشكلة فى التطبيق
الأحد، 23 ديسمبر 2012 05:06 ص
أنس الصالح وزير التجارة الكويتى