ما حدث اليوم قلب كل الموازين القانونية بعد تنفيذ المؤيدين لقرارات الرئيس المنتخب تهديدهم بتعطيل عمل المحكمة الدستورية لتنفيذ مناقشة الحكم فى حل مجلس الشورى، الأمر الذى أثار حفيظة القانونيين والدستوريين لما حدث لدرجه وصفها البعض ببداية وفاة دولة القانون، فهو أمر يندرج تحت عقبة البلطجة والترويع ويعاقب عليه بنص القانون 375 من قانون العقوبات وقانون 133 من مرسوم الضبطية القضائية بالحبس المشدد لكل من قام بنفسه أو بواسطة الغير باستعراض القوة أو التلويح بالعنف أو التهديد بأيهما، كما تنص على السجن لمده عام أو غرامة لا تتجاوز الـ500 جنيه وذلك إذا وقعت الإهانة أو التعدى على محكمة قضائية أو إدارية أو مجلس أو على أحد أعضائها، وكان ذلك أثناء انعقاد الجلسة بالحبس مدة لا تقل عن سنة.
من جانبه وصف الدكتور أحمد رفعت عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة ما يحدث بالجريمة الصريحة، قائلا «هو إرهاب للقضاء ودفع تلك المؤسسة لإصدار حكم على هوى المعتصمين أمام المحكمة الدستورية، ما يحدث سيجعل مسألة تطبيق القانون من الناحية العملية أمر نظرى يخط على الورق فقط، ومطالب المتظاهرين غير شرعية ويجب فض الاعتصام ولو بالقوة، ولو كان معتصمو التحرير مكانهم لن يكون نفس رد الفعل من الرئيس بل كان سيأمر بالقبض عليهم ويقدموا للمحاكمة وللنائب العام الجديد، حيث تنص المادة 375 على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تزيد عن مائة جنيه كل من استعمل القوة أو العنف أو الإرهاب أو التهديد، أو تدابير غير مشروعة فى الاعتداء أو الشروع فى الاعتداء على حق الغير، وتعد من التدابير غير المشروعة تتبع الشخص المقصود بطريقة مستمرة فى غدوه ورواحه، أو الوقوف موقف التهديد بالقرب من منزله أو بالقرب من أى مكان آخر يقطنه أو يشتغل فيه، أو منعه من مزاولة عمله»
مضيفا بقوله «كما تنص المادة 133 من قانون الضبطية القضائية أنه فى حالة وقوع الإهانة على محكمة قضائية أو إدارية أو مجلس أو على أحد أعضائها، وكان ذلك أثناء انعقاد الجلسة تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه، وأكد رفعت أن ما يحدث يصب فى مصلحة السلطة الحاكمة، التى تصدر على لسان حزبها تصريحات عدائية ضد أعضاء القضاء والدستورية».
وأوضح رفعت «الرئيس الآن يملك السلطة التشريعية والتنفيذية ثم قام بتحصين جميع قراراته بحيث يصبح القضاء مغلول اليد أمام هذا الموقف، ولكن الأزمة الحقيقية من سينفذ قرار فض هذا الاعتصام الآن والأمن العام يتلقى أوامره من رئيس الجمهورية وهناك نص فى الدستور أن جميع الأوامر الشفهية التى تتلقاها أى جهة تنفيذية من الرئيس فى حالة ورود خطأ لا تحاسب الجهة المنفذة».
وشدد رفعت أن ما يحدث كارثى، موضحا أن المحاكم أصبحت تحت ضغط وإرهاب من مجموعات غير منظمة يريدون صدور حكم معين على أهوائهم الشخصية وليس أحكاما تحقق العدالة والمساواة الاجتماعية – على حد تعبيره–
واتفق على ما سبق المحامى الشهير رجائى عطية والذى أكد أن ما يقوم به المؤيدون للرئيس حاليا يندرج تحت عقوبة البلطجة المنصوص عليها فى قانون العقوبات مادة 375 وهى تعاقب إذا وصل سلوك الأفراد لحد ترويع المواطنين تصل لحد السجن المشدد الذى قد يصل إلى 20 عاما.
مضيفا «كل ما يجرى الآن من أعمال الإخوان يدخل تحت وطأة البلطجة لأن الرئيس لا يملك سلطة العمل الدستورى، ومحاولة القياس على الإعلان الدستورى الصادر فى مارس العام الماضى باطلة، لسببين الأول لأن مصر وقتها كانت تعيش شرعية ثورية ومن قبلها سبق استفتاء الشعب على مواد الدستور والتى تمثل عصب الإعلان الدستورى، أما الآن نحن نعيش شرعية دستورية لأن الرئيس تولى الحكم بانتخابات، فلا يجوز الالتجاء إلى الشرعية الثورية بالإضافة إلى أنه للآن لم يستفت الشعب».
وأوضح عطية «لو عدنا للإعلان الدستورى المعمول به نجد أنه لا يعطى الرئيس هذه السلطة حتى الإعلان الدستورى الباطل الذى أصدره بإرادته فى أغسطس الماضى لا يعطه هذه السلطة، فبالتالى ما قام به هو عمل معدوم فلا سند قانونى ولا بالمبادئ الدستورية الصادرة العام الماضى أو التى أصدرت بالعام الجارى».
منى ذو الفقار المحامية وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان وصفت ما يحدث اليوم أمام المحكمة الدستورية بالجريمة قائلة «ما نشهده اليوم جريمة وما يحدث أمام الدستورية اعتداء على ضمانه حقيقية للمواطن المصرى فى استقلال القضاء، وهذا عدوان على حقوق وحريات المصرين وتعطيل إجراءات تحقيق العدالة، والإجراءات التى تتخذ تعلن وفاة دولة القانون فى مصر».
وأضافت ذو الفقار «مشروع الدستور هو دستور حزبى ولم يشرع لكل المصريين، فهو يتعدى على حقوق وحريات المصريين، فالرئيس متناقض يقول إنه يحترم القضاء وفى نفس الوقت يحصن قراراته ويحصن حل مجلس الشعب والشورى، لأول مرة يضع أول أساس للتمييز بين المصريين، يضع أساسا لإلغاء تطبيق قانون العقوبات، فهذا الدستور انتقامى ووضع لتصفية الحسابات».
وأكد على ما سبق ممدوح قناوى المحامى بالنقض مؤكدا أن ما يحدث هو جريمة اختطاف وطن واختطاف دستور، قائلا «الإسلاميون يستخدمون القوة، فما يحدث هو انقلاب مدنى دون قوات مسلحة، فما يقوم به الإسلاميون هو استيلاء بالقوة على الوطن وعلى مؤسسات القضاء، فبعدما اعتقدوا أنهم جاءوا بالديمقراطية يريدون الاستيلاء على حقوق المواطن، أصبحنا نحن أعداء الله وهم المنزهون المبرئون».
وأضاف قناوى «هذه هى الديمقراطية التى وصلنا إليها، فإذا كان رئيس الدولة يشجع على هذا فقد اشتعل فتيل الفتنة، وما نحن بصدده سيقودنا لحرب أهلية حقيقية وإراقة مزيد من الدماء، فالإسلاميون يلعبون على ثلاثة أوتار الأول يستخدمون غطاء الدين والثانى غطاء الثورة الثالث الإرهاب ضد المواطنين، والثورة والدين والوطن أبرياء من أدائهم».
فقهاء قانون: حصار الدستورية مخالفة قانونية تصل للحبس المشدد.. رجائى عطية: ما يحدث عقوبته تصل إلى 20 عامًا حبسًا مشددًا.. منى ذو الفقار: اعتداء على الضمانة الحقيقية لاستقلال القضاء.. قناوى: انقلاب مدنى
الأحد، 02 ديسمبر 2012 05:51 م
حصار الدستورية