محمد مصلوح يكتب : تصرخ ولا حد هيسمعك!!

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012 01:28 ص
محمد مصلوح يكتب : تصرخ ولا حد هيسمعك!! الأهرمات

الإحساس بالآخرين نعمة كبيرة من الله عز وجل.. ومن يفقد هذا الإحساس دائما ما يصفه الآخرون بـ"الأنانية"، ويحظى على كراهية الناس.. فلماذا لا يتواجد فى قلوبنا ولو ذرة إحساس بالوطن الكثير يعرف أن مصر تعيش مرحلة انتقالية صعبة.. أن مصر الحزينة كل يوم تودع أبنائها الأبرياء.. إذن لماذا كل هذا الجفاء..أين مصر الطيبة.. مصرَ الهرمْ.. مصرَ المهابةِ.

والقيادةِ والهِممْ.. مصرَ الصبوحةِ مثلَ طفلٍ يبتسم..مصرَ الطليقةِ مثلَ سَيلٍ يَحتدِم..مصرَ الأنيقةِ والرقيقةِ والمليئةِ بالنِّعَمْ.. وأين
القاهرة "بنت الذين" القاهرة.. مدينة الألف مأذنة، والمليار تناقض.. بلد كل حاجة وعكسها.. الحرامى والعصامى..القاهرة الساترة السافرة.. القاهرة الثائرة الظافرة.. صدى الهمس فى الزحمة والشوشرة.. أسى الوحدة فى اللمة والنتورة.

اليوم أرى مصر فى ثوبها المتسخ الممزق الذى لا يحمى ولا يستر فكان شعب مصر هو ثوبها الأنيق الذى يحميها فأين شعبك يا مصر درع الزمان فلا تسألى غيره فى البناء ولا تنظرى حسرة للوراء فهيا اضحكى مثلما كنت دوما فإنك فى الأرض سر البقاء.. ويا حب عمر عشقناه عشقا بكل الخطايا وكل النقاء .ويا ابن بلدى ما يأثر فيك الكلام ولا العتاب والملام ولا حـتى الخصام حرام والله حرام فاليوم رأيتك يا مصر جسما نحيلا.. فأين الجمال وأين البهاء؟ وأين ثيابك عند الربيع وأين عبيرك ملء الفضاء؟ سلبناك كل الذى تملكين..سرقنا النذور قتلنا الحياء.. ظلمناك دهرا تركناك نهبا لليل السجون وذل الغباء.

مصرَ التى كانتْ كأروعِ ملحمةْ.. عَرضُوها فى سوقِ النِّخاسةِ..ثم بِيعَتْ للفقر والجهل والخيانة والبلطجة انتشروا فى بلد السلام.. أينَ السلام ؟ مصرُ التى باتت نصفُها أيتام..مَن قالَ عن هذا سلام؟أنا ما خرجتُ يا سيدى عن مِلَّةِ الإسلام ولكنى استيقظت على أرضها مُسودَّةً بالحبرِ والدمِّ الحرام.. والسلطان يكذب ويؤكد أننا نعيشُ ننعمُ بالوئام؟ نعم السيد السلطان يجلس يبتسم.. فلتسألوهُ : هل التَزم حلفَ القسم؟

يا سادتى والله أعلم ربَّما.. كان القسم: (واللهِ منكم سأنتقم)وقد انتقَم.. ولكن أعود من جديد حتى أردد كلام العبيد الكلُّ فينا مُتَّهَم ومن يستطيع إن يَنفِى التُّهَم.

لاشك أن ما عانته مصر راجع إلى المواثيق الدستورية والطبائع
البشرية والإغراءات المادية‏، ولكن هو السؤال الذى يؤلمنى ويتسبب فى عدم نومى سؤال الضمير هل حقا نجحت الثورة وعادت حقوق الشهداء لترفرف فى سماء مصرنا ؟ شُهداؤُنا أرواحُهم تأتى إلينا فى المنام.. إذن أيها السلطان.

كيف تنام؟.. مازلتُ أسمعُ صوتَهم.. صوتَ الأنينِ من العظام صوتًا ُنادينا ويَصرُخُ دائمًا ولكن مكتوب علينا نصرخ ولا حد يسمع!!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة