الرئيس محمد مرسى
تعيش مصر حالياً فى حالة من تخبط القرارات، واتخاذها بشكل عشوائى وغير مدروس، وهذا دليل واضح على أنه ليس هناك إدارة ناجحة للدولة المصرية، قادرة على انتشال الوطن من وحل الفشل والانطلاق به إلى فضاء النجاح.
فمنذ تولى الرئيس محمد مرسى، مهام رئيس الجمهورية فى يوليو 2012، وهو يقوم باتخاذ قرارات ثم الرجوع عنها بعد فترة وجيزة، مما سبب حالة من الارتباك فى كل أجهزة الدولة المعنية، وفى الشارع المصرى نفسه.
وآخر هذه القرارات المتخبطة هو قرار زيادة الضرائب وبشكل مفاجئ على بعض السلع الأساسية التى تمس حياة المواطنين وخاصة الطبقات الفقيرة، ثم العدول عنه فى اليوم التالى مباشرة بزعم أن سيادته استشعر أن مثل هذه الضرائب ستؤثر على محدودى الدخل!!
ولا ننسى قرار إلغاء حكم المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب ثم العدول عنه، وقرار غلق المحال التجارية فى العاشرة مساء ثم العدول عنه، وقرار نقل المستشار الدكتور عبد المجيد محمود النائب العام السابق من منصبه وتعيينه سفيراً لمصر فى الفاتيكان ثم العدول عنه، وقرار إصدار الإعلان الدستورى فى 21 نوفمبر ثم العدول عنه وإصدار إعلان دستورى جديد.
التخبط ليس فقط فى القرارات الرئاسية التى يصدرها الرئيس محمد مرسى، ولكن – وللأسف الشديد – امتد التخبط إلى السلطة القضائية، فقد قرر السيد المستشار طلعت عبد الله النائب العام نقل المستشار مصطفى خاطر المحامى العام لنيابات شرق القاهرة إلى منصب المحامى العام لبنى سويف بعد أن قرر الأخير الإفراج عن المتهمين فى أحداث قصر الاتحادية لعدم كفاية الأدلة، ثم قرر العدول عن هذا القرار مرة أخرى والإبقاء عليه فى منصبه.
والسؤال هنا: من الشخص الذى يتخذ القرارات فى مصر، ومن هم صناع القرار فى مصر، هل يتخذ السيد رئيس الجمهورية القرار بمفرده، أم بالتشاور مع فريقه الرئاسى من مستشارين ومساعدين، أم بالتشاور مع مكتب الإرشاد، أم بالتشاور مع الحكومة؟؟
أياً كانت الإجابة، فالواضح أن التنسيق منعدم تماما بين أجهزة الدولة المختلفة والمنوط بها إدارة دفة سفينة الوطن، والتشاور منعدم بين السيد رئيس الجمهورية وبين من يعمل معه أو من يعمل تحت قيادته، وكان هذا جلياً فى القرار الأخير الخاص بزيادة الضرائب على حوالى خمسين سلعة جماهيرية، والذى حاول السيد رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، والمتحدث الرسمى باسم الرئاسة إقناعاً للشعب بأن الرئيس تيقن فجأة – وبعد صدور القرار- بأنه سيمس حياة المواطن البسيط، ولذلك قام بإلغائه.
فإن كانت الحكومة قامت بزيادة الضرائب على هذه السلع بدون التشاور مع الرئيس محمد مرسى أو على الأقل الرجوع له فتلك كارثة، وإن كان الرئيس مرسى يعلم بهذه الزيادات ووافق عليها ثم قام بوقفها فالكارثة أكبر، لأن ذلك يعتبر من قبيل الخداع والضحك على الذقون ومحاولة كسب شعبية زائفة فى وقت تراجعت شعبية السيد الرئيس فى الشارع المصرى وخسر تعاطف المواطنين حتى الفقراء والبسطاء منهم.