طارق عليان يكتب: نعم واحـدة لا تكـفى

الإثنين، 17 ديسمبر 2012 09:01 ص
 طارق عليان يكتب: نعم واحـدة لا تكـفى صورة أرشيفية

لم أر ولم أسمع ولم أقرأ قديماً أو حديثاً أن الشعـب المصرى كان فى خيار بين أمرين أحدهما نعم والآخر لا واختار "لا" بل دائماً يختار "نعم".

صديقى: هذا هراء فالشعب يختار "نعم"، عندما يرى أنها فى صالحه، ويختار لا عندما يرى أن عاقبة الأمر غير محمودة.

وهل كانت "نعم" فى صالحه عندما اختارها فى استـفـتاء مارس 2011 أم أنها قادت البلاد والعباد إلى طريق مسدود.

صديقى: لقد اعترفنا بخطأ "نعم" فى استـفـتاء مارس 2011
- ولكـن عدتم إليها فى استـفـتاء الدستور الجديد
صديقى: لأن نعم ستـقود البلاد إلى الاستـقرار وبناء المؤسسات
- لقد أقسمتم جهد أيمانكم أن نعم فى استـفـتاء مارس 2011 ستـقود البلاد إلى الاستقرار، وبناء المؤسسات، وبعد مرور ما يقرب من عامين لا استقرار حصدنا ولا مؤسسات بنينا.

صديقى: الخيار للشعـب إذا اختار لا، فالأمر لله ثم للشعب
ولكنك تعلم أن الشعب لا يختار كلمة لا أبداً، فهو دائماً يختار كلمة نعم ولو طرحنا الاستـفتاء بصيغة أن الدستور سيئ ومرفوض سيختار الشعب نعم

صديقى: أنت تتجاوز فى حق الشعب وتصفه بأوصاف لا يحق لمثـلك أن يصفه بها تعال معى ننزل إلى الشارع الآن ونجرى بحثا ميدانيا، ونطرح على الناس فى الشارع بعض الأسئلة، لأثبت لك أن الشعب أحياناً يختار "نعم" وأحياناً يختار لا

(ترجلت وصديقى بشارع بالقرب من ميدان رمسيس وباغت صديقى رجلاً يمر بجوارنا وسأله هل نحن فى أوروبا ولسنا فى القاهرة؟ فأجاب الرجل نعم، "استلقيت على ظهرى من الضحك" وظهرت علامات الدهشة على وجه

صديقى ثم خاطب الرجل قائلاً:

صديقى: كيف لنا أن نكون فى أوروبا ونحن بالقرب من ميدان رمسيس؟
الرجل: ظنـنـتك تـقصد أن الجو هذه الليلة شديد البرودة مثل أوروبا فقلت لك "نعم"
صديقى: وقد بدت علامات الارتياح على وجهه، الحمد لله لقد كان سوء تفاهم
لا يوجد لسؤال البحث ملحق سوف نبنى نتيجة البحث على الإجابة الأولى بنعم أو لا.

(على بعد خطوات منا على الرصيف المقابل تقف فتاه فتوجه إليها صديقى وألقى عليها السلام، وقال لها: أنا فى سن والدك ولم يتبق لى فى الحياة إلا أيام معدودة وعاطل عن العمل، ولا أملك قوت يومى فهل لو تقدمت لخطبتك ستقولين نعم أم لا؟
الفتاة: سوف أقول نعم طبعاً

تـنـتابنى هيستيريا من الضحك
صديقى: ولكنى فى سن والدك وعاطل عن العمل، أنت أكيد سوف تقولين لا
الفتاة: "هو فى حد لاقى عرسان اليومين دول" تعال وتقدم لوالدى وأنا سوف أقول نعم، وإن كانت نعم واحدة لا تكـفى سوف أقول نعمين
صديقى موجهاً حديثه لى: إنها مؤامرة

عدنا مرة أخرى لنظرية المؤامرة هل كل شىء فى الكون وفى الفضاء يتآمر عليكم
(ظهر فجأة بائع متجول فى الشارع فـقـفز إليه صديقى قـفزاً، وكأنه وجد طوق النجاة، وسأله بكم تبيع القطعة فأجابه البائع بسبعة ونص، فسأله صديقى وكم ثمن كل البضاعة التى معك؟ فأجابه البائع معى مائة قطعة ثمنها سبعمائة وخمسون جنيهاً، فسأله صديقى لو قلت لك سأشترى كل البضاعة التى معك بمائة جنيه فـقط هل تـقول نعم أم لا
البائع: سوف أقول نعم وأبوس إيد سيادتك
- لا أعرف لماذا لم أضحك هذه المر؟

صديقى: هل أنت مجنون؟ كيف تبيع بضاعة ثمنها سبعمائة وخمسون جنيهاً بمائة جنيه؟
البائع: أولادى بالأمس ناموا بدون عشاء فالسوق لا بيع فيه ولا شراء وأنا أتجول بالعربة منذ الصباح، ولم أبع ولا قطعة واحدة ولم يدخل جيبى قرش واحد وأصوات أطفالى تـتردد فى أذنى لا تغيب.

"صمت صديقى طويلاً من هول المفاجأة وأدرك أن الشعب المصرى لم يعد قادراً على قول كلمة لا فهذه الكلمة رفاهية غير متاحة له".


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة