تحسين ياسين يكتب: أحلام مغترب مجنون

السبت، 15 ديسمبر 2012 08:43 ص
تحسين ياسين يكتب: أحلام مغترب مجنون مظاهرات - صورة ارشيفية

لم أصدق وأنا أشاهد تلك اللوحة الإلكترونية ذات الأرقام الحمر المعلقة فى مبنى الأمم المتحدة فى نيويورك وهى تجود علينا بالرقم 138 صوتا لصالح تمثيل فلسطين كعضو مراقب فى الأمم المتحدة !!. راحت مخيلتى تجوب أرصفة الوطن السليب، الحواجز، المستوطنات، غطرسة المستوطنين، تذكرت البوابة المقامة على أرض القرية، تخيلتها تئن تحت جنازير عشرات "البلدوزرات" الفلسطينية وهى تنهش باسمنتها وأسلاكها وترمى بها فى مهب الريح.

تخيلتُ المزارعين يهرعون إلى زيتونهم ليقطفوه دون أن يمروا بطقوسهم اليومية المُذلة على تلك البوابات. المستوطنة التى تقبع بلُؤم على أرض قريتنا تتهاوى أبنيتها كمجسمات كرتون. مشاهد تقافزت إلى رأسى تباعاً بمجرد إن لمع هذا الرقم فى عينى، فكًرتُ أن أجمع حطام أسوارهم وابنى برجاً عاليا لأحجب الشمس عنهم، هذه شمسنا خرجت على أرضنا أولا ونحن أحق بها!!. سأحرمهم من أحلامهم كما اغتالوا أحلامنا، سأطير من أوسلو إلى مطار رام الله، سأصطحب كل أصدقائى العرب معى، سأقول لهم هذا نصف الوطن، أصغر دولة بالعالم بمساحة ستة آلاف كليو متر مربع، سيتسع عنوةً لثمانية ملايين مشرداً!! وستكون دولتنا كأغرب دولة فى العالم تحدها من جهاتها الأربع دولة واحدة!..

سأصطحبهم إلى مطعم "الشعب" الشعبى سأعيد استحضار طفولتى بصحبة الوالدة هناك، سأجلس أترقب طبق الفول المزين بأقراص الفلافل كما كنت أفعل، سألْتَهم ثلاثة أطباق من الحمص والفول والفلافل بجنيه فلسطينى واحد، سيكون بإمكان من "يشتاقون" لى أن يطيروا من مطار رام الله إلى أوسلو دون خوف، أو تأخر، أو قلق!. سيكون بمقدورنا أن نطبّع العلاقات مع دول الجوار وبخاصة "دولة" غزة!!.

سأقف على تلال قريتنا وسأقرأ الفاتحة على أرواح أشجار الزيتون التى أزهقتها أسوارهم، من اليوم فصاعداً لن نسمح لهم أن يعترضوا على صوت آذاننا، سيكون اسمى بوثيقة سفرى بأحرف عربيتنا دون أن تدنس أختامهم النجسة صفحاتها البيضاء، وبعد اليوم لن تمهَر بطاقاتنا الشخصية بأختامهم القذرة!! سيكون بمقدور رئيس "دولتنا" أن يتنقل بحرية ولن يحتاج إلى تنسيق مسبق بعد اليوم، وسنبنى جيشاً عقائدياً يدافع عن ضعفنا.!!
سيأتى أبناء العمومة بسياراتهم من الضفة الأخرى ليتسامروا معنا وعندما يجن المساء سيعودون دون رتوش على الطريق هناك!! سيأتون كل عام ليقطفوا زيتونهم.!!
مهلاً، أيها المواطن الفلسطينى المدفوع بالخيبة، مثيرُ للسخرية حلمك اليتيم هذا للحظات فرحك العابر!! مثير للكآبة والحسرة والخجل فى آن؟؟ أليس مستفزا لك هذا التمثيل المعلب بالتهاون والتنازل عن شىء هو حقُ لك ولا يحق للغير أن يقاسمك به!! ما هذا الاعتراف اليتيم لدولتك المنزوعة السيادة، حتى فى الهواء الذى قد يهبُ عليك لينعش حضورك!! عزاؤنا أيها الفلسطينى المريض بداء الحُلم، أن تبجّل الله بالدعاء علّه يشفيك من حلمك هذا؟؟!!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة