تعيش مصر ويعيش شعبها أسوأ أزمة ألمت بالبلاد، وربما أكثر من نكسة 1967 ، لأن فى نكسة 1967 كان الشعب ضد عدوه أما الآن الشعب ذاته الذى دافع عن أرضه واستردها فى 1973 بدمه وشهدائه منقسم إلى فصيلين متصارعين، وأصبح بينهما وللأسف" دم" ، وأتساءل ما قيمة نص الدستور إذا كان سيُسيل دم أصحابه، فالنص هو نص بشرى يحتمل الصواب والخطأ؟ ومَن مِن مصلحته أن ينقسم الشعب على ذاته ولماذا؟ لذلك مرفوض تماماً اللعب بنار الوحدة الوطنية، فالصراع الحقيقى هو صراع بين فصيل يريد لمصر الحداثة والديمقراطية الحقة والحرية، وبين فصيل آخر يستعمل الدين الإسلامى لغرض خططه السياسية فيلعب على البسطاء على هذا الوتر ولا يحمل أى مشروع للارتقاء بالإنسان المصرى ودفعه إلى الأمام علمياً وثقافياً وتربوياً وتكوينياً ومعيشياً، فالزج بالمسيحيين، كما صرح بذلك مسئولون كبار فى الإخوان المسلمين والأحزاب السلفية وأبواقهم، الذين يظهرون بكثافة يومياً فى الإعلام، هو لعب بالنار وإظهار أن هذه الأزمة سببها المسيحيون المتهمون بالحشد أمام الاتحادية.
المسيحيون هم مصريون وطنيون دافعوا عن أرض بلادهم فى كل حروبها ضد الأعداء، وسالت دماؤهم واختلطت بإخوانهم المسلمين، المسيحيون ساهموا بعلمهم وثقافتهم وأموالهم وعرقهم فى تحديث الوطن والارتقاء به، فمن حقهم أن يعبروا عن آرائهم ومن حقهم أن يتظاهروا أمام الاتحادية وفى أى مكان فى مصر جنباً إلى جنب مع إخوانهم المسلمين، فهذه التصريحات ليس لها أى أساس من الصحة بل يراد بها باطل.
إن الزج بالكنيسة فى الأزمة السياسية الراهنة واتهامها بحشد مؤمنيها هى أكاذيب متعمدة، لأن المسيحيين لا يمكن أن ينساقوا لمن يأمرهم، بل كل مسيحى هو إنسان حر مسئول على تصرفاته واختياراته، إن هؤلاء يريدون أن يشعلوا نار الفتنة الطائفية وإظهار الأزمة التى هم تسببوا فيها بأنها بين المسلمين والمسيحيين، وأن المسيحيين هم السبب، وهذا يدل على إفلاس سياسى وعدم قدرة على إدارة أزمة.
والكنيسة كمؤسسة روحية لا يسعها إلا الدعاء لرئيس مصر والمسئولين وشعب مصر والدعوة للسلام والمحبة والتوافق. إن المسيحيين جزء من الحركة الوطنية المصرية مع المسلمين الشرفاء، فلن يجدى كارت الطائفية مع الشعب المصرى، ونقول لهؤلاء، "العب غيرها يا شاطر".