كلمات تنساب بلا ترتيب، تقطر من بين الحروف دمعا بلا أعين تنهمر منها أو مياه تبرد من حرارة الموقف الملتهب، أردت أن أقف لأنظر نظرة فى هذا الواقع الأليم، أهووليد اللحظة؟ أحقا ما نحن فيه سببه مبارك ومن بعده جماعة لا تشكل فى تعداد المصريين سوى نسبة مئوية لا تذكر؟
أكل من تنزف دماؤهم لتذرف معها أعين أهاليهم دما متخفيا فى شكل مائى قد ماتوا لأن مبارك، والآن الإخوان هم ظل الشيطان على الأرض؟ إذا لم تكن الإجابة الجاهزة نعم دعنا نبحث فى الأسباب سويا لعلنا نجد ما يشفى الصدور.
حينما أنظر فى حال جيلى- وأنا ومنتصف العشرينيات- أجد أن أغلبنا تربى على الجهل حتى وإن اختلف شكله. فكان هناك من يربون أولادهم فى جهل إنجليزى أو فرنسى أو ألمانى (نسبة إلى نوع المدرسة).
تجاهل الأهل الغاية الأساسية فى تربية أولادهم وهى ربطهم بالحق وغلفوا ذلك إرضاء لضمائرهم بوضعنا- إن سمحت لهم ظروفهم الاقتصادية- فى بيئة نظيفة ظاهريا كما نضع البقر فى مرعى نظيف.
أستحلفكم بالله كم منكم حينما يقبل على قول الحق لا يتذكر نهر أحد والديه له قائلا "خليك جنب الحيط" ومن "خاف سلم" وإن مش بتصلى وتصوم خلاص هو أنت يعنى هتصلح الكون فينكمش خائفا جبانا مستترا تحت رداء دينى واه مغلف بطاعة الوالدين أو ما شابه.
فى الوقت نفسه لم تعمل أنظمة التعليم التلقينية على إعمال العقل إعمالا صحيحا، يستطيع المرء من خلاله تمييز الحق من الباطل، فأصبحت أمخاخنا كالهارد ديسك تسجل بلا وعى ولا تحليل أو نقد مما خلقنا نحن الكائنات المشوهة التى نمت جسدا وسخطت فكرا ومسخت روحا.
لا نستطيع معرفة الحقيقة. ولأن بواطن الأمور لا تعرف إلا بالإدراك المستنير، طمست الحقيقة تحت الركام العميق الذى توطن من الجهل وافتقار البصيرة العقلية والروحية لدى من تربوا فى حظائر نظيفة ما بالك بهؤلاء وهم كثرة ممن تربوا فى مستنقعات وهم فى تقديرى أدعى للشفقة منهم إلى النقد.
نشأ هذا الجيل المشوه نفسيا وروحيا وعقليا ليجد نفسه فريسة سهلة لأى من يشاء أن يضع فى الهارد ديسك لديه ما يشاء من أفكار أهله التى تقول "حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا" أو هؤلاء الذين نزعوا القداسة عن كل شىء ناهيك عن هؤلاء الذين يزعمون أنهم امتلكوا الحقيقة المطلقة أو الذين يزعمون أنهم دائما يرون ما لا نراه مما أوهموا به أنفسهم بعدما عبدوها وقدموا لها القرابين.
وجد هذا الجيل نفسه فى مهب الريح – قائدا على شاكلة أحمد مكى فى فيلم طير أنت، لا يعرف كيف يتصرف. وفى ظل التشوه، أضحى يخيل لكل منا أن هارد ديسكه قادر على تحليل ونقد الواقع، فأرجعت كل مصيبة معقدة لسبب اختزالى واحد كالإخوان وأمريكا واليهود وما إلى ذلك من تبسيط مخل للأمور كما يفعل الطفل عندما كانت ينهره مدرسه "ما عملتش الواجب ليه" فيقول مثلا "أصل جالنا ضيوف إمبارح" كأن تلك هى كانت العقبة الوحيدة التى أعجزته عن إتمام مهمتة المقدسة!ّ
فى وجهة نظرى أن الحل لابد أن يأتى بالتربية، حاول أن تستعيد جزءا مما تشوه من فكرك وروحك ونفسك وربى الصغار حتى لا يصلوا إلى ما وصلنا إليه.
صدقنى كلما غصت فى أعماقك تحاول إصلاحها ستكتشف كم من عمرك أضعت تحاول اختزال الحقيقة فى أسباب واهية، ستعلم أن ما نحن فيه نحن السبب فيه بجهلنا وتشوهنا.
كمال سليم يكتب: هذا ما جنته علينا التربية الخاطئة
الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012 01:11 ص
صورة ارشيفية