نجاح الشعوب يعتمد على احترامهم لرصد الأحداث والظواهــر بالاستعانة بالإحصاءات الدقيقة واستطلاعات الرأى والتعامل بصدق وشفافية مع الواقع وعدم طمس الحقيقة بمظاهر التجمل الخادعة، واتباع سياسة الحقائق الثابتة الصادقة.
وعندنا فى مصر نعتنى بالشكليات والمظاهر لنغطى السلبيات والقصور فى أغلب مناحى الحياة بدءا بتعليم أطفالنا منذ نعومة أظفارهم، وترتيب وتنظيف البيت عند حضور الزائرين وفى الأعياد فقط، وتغطية المظاهر السلبية وتعويد التلاميذ فى الفصول على الغش عند دخول المفتش بنقل التلاميذ النابهين للمقاعد الخلفية حتى يمكن خداع الزائر، وكذلك تعمد الخطيب الظهور أمام الخطيبة بمظهر يخالف الواقع ويبدو الخطيب فى مظهره وطريقة إنفاقه وتعامله أعلى من مستواه الحقيقى، وهكذا الطرف الآخر، ويسعى الأهل للتمادى فى ذلك حتى يتم الزواج، ويفاجأ كل طرف بالحقيقة كاملة عن الطرف الآخر وهو ما كان سببا مباشرا لزيادة نسبة الطلاق فى مصر، وقد فوجئنا بتصريح محافظ أسيوط فى وجود رئيس الجمهورية عندما قرر له أن ما يراه ليست صورة أسيوط الحقيقية، ما يؤكد أن سياسة التجمل وإخفاء الواقع أصبحت سمــة غالبة فى حياتنا.
إن أغلب استطلاعات الرأى تتم بصورة انحيازية لتظهر ما تريد "ليًّا" للحقائق، وكذلك الإحصاءات تكون غير دقيقة غالبا.
إن البداية الحقيقية لنهضة مصر تعتمد على طرح الحقائق كاملة دون تزويق أو رتوش، والبداية تكون بنزول الوزراء فى زيارات مفاجئة إلى المواقع والمؤسسات التابعة له بحيث يقف على الحقائق والمثالب دون وسيط ولا يعتمد المسئولون على تقارير مستشاريهم ومعاونيهم.
إن إخفاء الحقائق ليس فى مصلحة الوطن والأسلوب الذى يجب أن نتبعه فى المرحلة الحالية يجب أن يلتمس جذور مشاكلنا ويكشف عن نقاط الضعف؛ إننا بحاجة لنعيد بناء مصر على أسس سليمة حتى ولو صدمتنا الحقائق وأجهدتنا الإمكانات، خير لنا أن نضئ شمعة بدلا من أن نلعن الظلام.
أشرف الزهوى يكتب: ليس بالشكليات وحدها تتقدم الأمم
الجمعة، 09 نوفمبر 2012 10:05 ص
صورة أرشيفية