مع رصدها تضاربا بين نسختى دراسة تقييم الأثر البيئى العربية والإنجليزية.. المبادرة المصرية تدين انعدام شفافية البنك الأوروبى لإعادة الإعمار لنشره المعلومات الخاصة بالآثار المجتمعية لمشروعاته فى مصر

الخميس، 08 نوفمبر 2012 06:27 م
مع رصدها تضاربا بين نسختى دراسة تقييم الأثر البيئى العربية والإنجليزية.. المبادرة المصرية تدين انعدام شفافية البنك الأوروبى لإعادة الإعمار لنشره المعلومات الخاصة بالآثار المجتمعية لمشروعاته فى مصر صورة أرشيفية

كتب أحمد مصطفى
صدت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، فى بيان لها اليوم الخميس، بانزعاج شديد تضارباً واضحاً بين نسختى دراسة تقييم الأثر البيئى والمجتمعى العربية والإنجليزية لمشروع الشركة المصرية للتكرير (Egyptian Refining Company – ERC) بمنطقة مسطرد فى شمال القاهرة فيما يتعلق بنزع الملكية أو الإخلاء القسرى الناتج عن المشروع.

وتتابع المبادرة المصرية باهتمام شديد تطور المشروع، فى إطار متابعتها للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن المصرى، خاصة فى ظل المعارضة الشعبية الشديدة من أهالى مسطرد للتوسع المزمع فى شركة القاهرة لتكرير البترول، وذلك بسبب الآثار الناجمة عنها من تلوث للهواء واستنفاد مصادر المياه، وأيضاً عمليات الإخلاء لعدد من السكان.

وفى هذا الإطار طالعت المبادرة ملخص لدراسة تقييم الأثر البيئى للمشروع المقدمة من "الشركة المصرية للتكرير"، والتى تم نشرها فى 17 أكتوبر 2012 على الموقع الرسمى للبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، بصفته أحد الممولين الرئيسيين للمشروع، والذى يُتوقع أن يبت فى قرار تمويل المشروع فى ديسمبر من هذا العام.

وقد أصيبت المبادرة المصرية بانزعاج كبير من التناقض الصارخ بين النسخة العربية والإنجليزية فى تناول أثر المشروع على المجتمع المحلى.

وقال البيان، الذى تفرد فيه النسخة الإنجليزية فصلاً خاصاً لمناقشة "إعادة التسكين"، وتقر بضرورة "نقل" 21 أسرة من مساكنها القائمة فى القطعة الجنوبية من الموقع، وأيضا حرمان عدد من جامعى القمامة من مصدر رزقهم المتمثل فى جمع وفرز القمامة من المقلب القائم بغرب المنطقة الصناعية كنتيجة لاستخدام موقع المقلب لتخزين مواد البناء أثناء فترة الإنشاء.


أما الملخص المنشور باللغة العربية، والذى من المفترض أن يكون ترجمة أمينة لما ورد فى نظيره الإنجليزى، فإنه يخلو من أية إشارة لعمليات الإخلاء أو إعادة تسكين للمواطنين فى الفصل الخاص بمناقشة الآثار الاجتماعية للمشروع.. وتقتصر الإشارة بهذه القضية على فقرة فى فصل الأسئلة وأجوبة شائعة، والتى تنفى "إزالة أية منازل أو منشآت أخرى خارج المجمع" فى إطار المشروع.. وهذا الادعاء يخالف تماما ما حدث على أرض الواقع، وما جرى من إخلاء وإعادة تسكين للأسر الواحدة والعشرين.


كما يثير قلق المبادرة المصرية الاختلاف الواضح بين النسختين عامة، حيث لا يرقى مستوى النسخة العربية، سواء من حيث الهيكل أو المحتوى إلى ملخص غير فنى (non-technical summary) لدراسة أثر بيئى ومجتمعى بهذا الحجم، وهو ما يشير له الرابط على موقع البنك.. ويتجلى ذلك فى العنوان: فبينما سميت النسخة الإنجليزية "تقييم أثر بيئى ومجتمعى – ملخص غير فنى (Environmental and Social Impact Assessment – Non-Technical Summary)" يأتى عنوان النسخة العربية "نظرة عامة على المشروع"، عاكساً بذلك ضعف المحتوى للنسخة العربية، التى تفتقر إلى أى عمق فى طرح الآثار البيئية والمجتمعية للمشروع بشكل واقعى.

فمثلاً ترفق النسخة الإنجليزية خريطة لموقع المشروع وعناصره فى صفحتها الأولى، بينما تفتقد النسخة العربية هذا الحد الأدنى من عرض المعلومات الخاصة بالمشروع.

وكانت المبادرة قد أبدت تخوفها فى وقت سابق من غياب النية لدى البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية للالتزام بالمعايير السياسية الخاصة بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان فى إطار المشاريع، التى يقوم بتمويلها فى مصر، ومن تطبيقه لسياسات تتعارض مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمصريين.

ويأتى تعامل البنك مع مشروع الشركة المصرية للتكرير كمثال جلى على تلك السياسات، التى تتجاهل المعايير الأساسية للنزاهة والشفافية، وتستغل ضعف البنية القانونية والمؤسسية فى مصر فى سبيل جذب استثمارات وأرباح غير مشروعة.


وقال عمرو عادلى، مدير وحدة العدالة الاقتصادية والاجتماعية بالمبادرة المصرية: "مع اقتراب حسم البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية لقرار بدء أنشطة اقتصادية فى مصر، فإنه يبدو هناك ميلاً واضحاً لدى إدارة البنك إلى التغاضى عن معايير احترام قواعد الديمقراطية وحقوق الإنسان الواردة فى المادة الأولى من نظام البنك الأساسى، وذلك حتى لا يقيد البنك عملياته المالية بتطور أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان فى مصر بعد ثورة 25 يناير".


وأدانت المبادرة المصرية هذه الممارسات، التى تؤدى حتماً لانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات، التى يجرى فيها إقامة تلك الأنشطة الاستثمارية، وتهيب بالبنك مراعاة نزاهة وشفافية التوثيق فى دراسات التأثير البيئى والمجتمعى لمشروعاته.. وقالت المبادرة إن التضارب الواضح فى تناول مسألة طرد السكان بين النسختين العربية والإنجليزية من نفس الدراسة، يضفى بالكثير من الشك على مصداقية الدراسة ككل، ويحدو بالمبادرة إلى التشكك فى التقييم الذى أوردته بشأن الأثر البيئى للمشروع ومدى الانتهاك الحقيقى، الذى يتعرض له المجتمع وحقوقه البيئية نتيجة لذلك.

وأكد عادلى على أن الحق فى المعلومة السليمة، وفى المشاركة فى اتخاذ القرار هما من المبادئ الأساسية لتحقيق العدالة البيئية.. وأضاف أن: "الإخلال بهذا الحق يمثل دائماً خطوة أولى نحو انتهاك الحقوق البيئية، وبالتالى الاقتصادية والاجتماعية، للمجتمعات المتأثرة".


وأضاف عادل على "إذا مضى البنك الأوروبى للإعمار والتنمية قدماً فى تمويل محطة تكرير مسطرد، معتمدا على هذه الدراسة المشكوك فى مصداقيتها، فإنه بذلك يضرب بعرض الحائط حديثه عن مبادئ التنمية، والممارسات المثلى، وتحسين منظومة الحكم".


وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية بربط استثماراته عامة بالإصلاحات القانونية والمؤسسية اللازمة لضمان الحد الأدنى من العدالة الاقتصادية والاجتماعية والحقوق البيئية للمجتمع، وبترسيخ ثقافة احترام حقوق الإنسان والممارسات الديمقراطية فى مصر.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة