محمود البدرى يكتب: رسائل البحر "ساندى"

الإثنين، 05 نوفمبر 2012 11:02 ص
محمود البدرى يكتب: رسائل البحر "ساندى" صورة أرشيفية

اجتاح الإعصار "ساندى" بعضاً من الولايات الأمريكية مخلفاً خسائر بشرية فى عدد من القتلى ومادية فى عشرات المليارات، بعدما أطاح بكل ما اعترض طريقه، فاقتلع الشجر والحجر وخلط الأخضر باليابس من غير أن يتصدى له أحد محولاً أرقى بلاد العالم وأكثرها تقدماً وأعظمها إشعاعاً علمياً ونوراً إلى كهفٍ من العصور الحجرية.

ومن بين المحن تظهر المنح، ومن بين المواقف الصعاب تظهر طاقات نور، وتبرز كثير من الدروس تعكسها مواقف وردود الأفعال التى تفرز الصالح عن الطالح، وتنقى من الخبث والخبائث فتتضح معادن الرجال والتى ما كانت لتظهر لولا رسائل البحر التى بعث بها الإعصار "ساندى".

أولى الرسائل: أنه برغم الحرب الشرسة المشتعلة بين مرشحى الرئاسة الأمريكية "أوباما - رومنى" إلا أنهما اتفقا من غير أن يتفقا على إيقاف الحملات الانتخابية احتراماً وتقديراً لحجم الكارثة التى لحقت بالبلاد، وهو ما يعكس مدى الحس الوطنى لكليهما.

الثانية: أن المرشح العنيد "رومنى" لم يستغل الموقف الكارثى بالهجوم على خصمه فى محاولة رخيصة لكسب نقاط زائفة فى جولاته الانتخابية، فتحول "مؤقتاً" من خصم إلى صديق مساند لأوباما فى تلك الكارثة ومتكاتف معه فى التصدى لأخطارها، فى محاولة منه لإيقاف حجم الخسائر التى يمكن أن تلحق بالمواطن والوطن، حيث طغت مصلحة البلاد على كل مصلحة شخصية.

الثالثة: تعاملت المعارضة الأمريكية أو النخبة برقى بالغ، فلم تسن أسنانها لتلتهم ما يمكن أن تلوكه أفواهها، ولم تشهر الأقلام لتنهال على الرئيس فى محاولة للنيل منه بصرف النظر عن أدائه، ولم تشحن الفضائيات بطارياتها لتقذف الرئيس وتهاجمه بضيوف دأبوا على دس السم بالعسل وخلط الأمور وقلب الحقائق لأهداف سياسية وأيدلوجية، متناسين مصلحة الوطن ومغلبين المصلحة الشخصية على كل شىء.

الرابعة: استعدادات الدولة عالية الكفاءة لمواجهة تلك الكوارث بالرغم من قسوتها وشدتها، وهو ما قلل من حجم الكارثة وخسائرها المدمرة التى كانت ستتضاعف كثيراً إن لم تهيأ تلك الاستعدادات، وهو ما يعكس مدى التخبط الموجود فى وهم البنية التحتية التى ظل المخلوع يتباهى بها طوال فترة حكمه بينما البلاد تغرق فى "شبر مية" عند سقوط بعض من أمطار أو تفحم جثث المصريين عند وجود خلل فى السكك الحديدية أو دفن كثير من الأحياء تحت أنقاض عمارة سقطت على ساكنيها ليفوق نتائج تقصير الحكومة أو الدولة نتائج الكارثة نفسها، وهو ما يدعونا إلى النظر من جديد فى البنية التحتية للدولة المصرية وإعادة بنائها من جديد على أسس علمية تكون جاهزة للتصدى لأى كارثة يمكن أن تلحق بالبلاد.

الخامسة: أن الولايات المتحدة الأمريكية الشامخة العملاقة فى عالم التقدم والبحث العلمى والاختراعات والابتكارات بما تملكه من قدرات تكنولوجية وعلمية وفضائية وتقنية وبشرية وقفت عاجزة مكتوفة الأيدى أمام ظاهرة كونية هى من صنع الخالق العظيم لتكون آية لمن لم يؤمن بعد، فمهما عظم شأن الإنسان وزادت قوته وكثر علمه فلا وجه للمقارنة بين قدرة الخالق العظيم والمخلوق الضعيف، ولا ملجأ ولا معين غير الإله الخالق القادر العظيم.
السادسة: أن الوطن فى حاجة إلى تكاتف كل الجهود لجميع التيارات باختلاف أيدلوجياتها لتحقيق نهضة نوعية فى أحوال البلاد والعباد، وعمل نقلة حقيقية فى تقدم الوطن بين مصاف الدول المتقدمة.

السابعة: أن الوطن يستحق منا أن نضحى ونعمل ونجتهد وأن نغلب مصلحته على مصلحتنا فارتفاع أسهم الوطن فيه رفعة لنا وهبوط أسهمه فيه السقوط السحيق لنًا جميعاً.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة