المفكر الإسلامى طارق السويدان: الفهم السلفى لا يصلح لمصر.. القرآن كفل حرية الرأى والمعتقد فى 200 آية.. دول الربيع العربى لا تصدر الثورات للخليج وقلت لضاحى خلفان كلامك أوهام

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012 12:48 م
المفكر الإسلامى طارق السويدان: الفهم السلفى لا يصلح لمصر.. القرآن كفل حرية الرأى والمعتقد فى 200 آية.. دول الربيع العربى لا تصدر الثورات للخليج وقلت لضاحى خلفان كلامك أوهام  جانب من اللقاء

حوار إسماعيل رفعت
قال، إن مصر لا يصلح لها غير الفكر الوسطى المتسامح دون الفهم السلفى المتشدد للإسلام الذى يمنع من قيام التواصل بين الطوائف والأديان المختلفة فى مصر ولكونها رأس الحربة العربية فى مواجهة إسرائيل، المفكر الإسلامى والخبير الإنمائى الدكتور طارق السويدان، وضع ملامح وأطروحات التعامل المصرى العربى فى العديد من القضايا الداخلية والخارجية والتواصل العربى، فى ظل ثورات تحسبها دول الملكيات العربية فى الخليج عدوى تصدرها مصر إليهم.

وذلك فى حوار خاص لـ"اليوم السابع"، كان نصه كالتالى.

ما السبب فى أزمات العالم العربى من وجهة نظرك؟
- هناك فى العالم العربى خمس أزمات رئيسية تكاد تعصف به، وهى التخلف، واستعمال الطرق البدائية فى الإدارة والتكنولوجيا، وأزمات الفاعلية فى إنتاج الأفراد والشركات، كما أن أزمة فى السلوك الإدارى والنظافة والتعامل الاجتماعى.

وأيضا هناك أزمة فى الفكر حتى فيمن يطرحون الفكر الإسلامى بعضهم لديه سوء فهم فى الإسلام نفسه بالتشدد أكثر من اللازم أو التمييع أكثر من اللازم، وعندنا أزمة رئيسية هى أزمة القيادة، فليس من الممكن أن ننهض بدون حل لتلك الأزمات، ولابد من توافر رؤية حتى يمكن العمل من خلالها ولا تصلح القيادة بدونها، وعموما الرؤية لا تصلح للقياس.

وبالمقارنة مع الآخرين فإننا يجب أن ندرك أن الأمة العربية ضعيفة جداً فى كافة المجالات سواء فى الصحة أو السياسة أو الاقتصاد أو غيره لغياب الرؤية وللأسباب الخمسة، وعندى أمل أن ندخل خلال 20 سنة فى مجال التنافس العالمى.

- هل ترى أن التوفيق حالف دول الربيع العربى رغم التحديات العديدة التى تواجهها؟
- أنا دائما أقول إننا لسنا بصدد الربيع العربى.. بل نحن بصدد "الخريف" العربى فمازالت الأشجار تتساقط أوراقها، ومازالت الأنظمة الديكتاتورية تسيطر، بعضهم سقط والباقى مازال موجوداً، فمازلنا نحتاج إلى فترة لإزالة الكثير من القيود التى أثرت على إنتاجية الأمة.

ثم بعد الخريف تأتى فترة الشتاء، حيث العواصف وعدم الاستقرار وهذه الفترة بعض الدول تعيشها الآن كما أن بعض الناس متضايقين لعدم الاستقرار ولكن طبيعة الحياة ليست هكذا، فستمر كل دول الربيع العربى بفترة عدم استقرار أمنى وسياسى وحتى فى التنمية ستتأخر، لكننا نأمل ألا تطول كثيراً.

بعد هذا ومن المتوقع أن يظل وضع عدم الاستقرار – الشتاء العربى - خمس سنوات نأمل بعدها أن ندخل فى الربيع العربى.

- وما تقييمك للنموذج المصرى؟
- نعم أراه نموذجاً إيجابياً بشكل جيد، فعندما أرى حوارا فى الإعلام، وأرى اعتراضات على الرئيس فى الجرائد فيجب أن نعترف أن هذه أمور لم تكن الناس تحلم بها أصلا فى ظل الفترة الديكتاتورية الماضية.

وأنا من وجهة نظرى أن الديكتاتورية هى أم البلاء والفساد، كون الناس شعرت بالحرية، وصار رئيس الجمهورية قابلا للنقد إذا ارتكب أخطاء سيجد من يعترض عليه بقوة من الشباب، وأعتقد أن هذا ما يصنع الحضارات.

واليوم نرى عراك ثقافى حضاري، وهو ما كنا نراه فى الغرب من قبل كما أن الرأى الواحد لا يصنع حضارة، فلا شك أن الذى نراه فى مصر اليوم هى فترة تخبط وعدم استقرار.

وكيف تنظر لتجربة وأداء الإسلاميين فى مصر حتى الآن؟
- يجب ألا ننسى أن الإسلاميين فى مصر ظلوا على مدى 80 سنة تحت الكبت والضغط وأسرى السجون والمعتقلات وخلال سنة واحدة انتقلوا إلى الحكم، فالخبرة لديهم غير موجودة وقدراتهم الإدارية لم تجرب، ويكفى أن عندهم "الإخلاص" وعندهم لا شك رؤى أفضل من رؤى كل الموجودين، لكنهم بحاجة إلى مزيد من الخبرات، ونصيحتى لهم أن يستفيدوا من الخبرات الموجودة فى مصر من غير الإسلاميين بل من غير المسلمين، ونصيحتى لهم أن يستفيدوا من الذين أخذوا بالتجارب العالمية ممن عاشوا فى الغرب ومارسوا القيادة والتكنولوجيا فهؤلاء أكثر من سيساهم فى بناء مصر.

- ما تقييمك لطريقة تواصل الإسلاميين مع من يختلفون معهم عقائدياً وسياسيا؟
- لابد أن نفهم أن الشريعة الإسلامية ليست خطاً ولكنها تيار أقرب إلى النهر فالشريعة لو تعاملنا معها على أنها خط فإن أى نقطة خارج الخط سيعتبر انحرافاً عن مسارها الصحيح، وللأسف هذا هو المفهوم "السلفى" للدين، بينما الفهم الصحيح فى ظنى للدين أنه نهر له دفتين يسمح بمرونة وأى نقطة على جانبى النهر لا تعتبر انحرفاً عنه وممكن أن يخرج الإنسان عن الدين بالتفريط أو الإفراط، لكن الدين ليس خطاً ففى داخل الخط خطوط متعددة، ونرى ذلك التباين حتى بين الصحابة رضوان الله عليهم، فسنجد التساهل عند بن مسعود بينما التشدد عند بن عمر، وكلاهما فى قمة التعبد والقرب إلى الله.

وأنا أعتقد أن مصر الآن وبعد هذه السنين من الدكتاتورية وفى ظل هذا التعدد فى الطوائف وكونها محوراً فى الصراع العربى الصهيونى، أقترح لمصر ألا تأخذ الإسلام المتشدد بل تأخذ بالإسلام الوسطى الأقرب إلى التسامح والتعايش، وكلاهما فهم للإسلام، وأعتقد أن مصر لا تتحمل الفهم "السلفى" للإسلام، ويجب أن يكون للإعلام دور فى توضيح هذه المسألة وبكل قوة ولابد من الطرح اللين المتسامح الذى يتقبل الرأى الآخر ويتقبل الطائفة الأخرى، بل والدين الآخر، والله كفل حرية الرأى والمعتقد فى 200 آية فى القرآن الكريم منها، قوله تعالى: "لا إكراه فى الدين فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، فلماذا نأخذ بالآراء المتشددة إذا كان القرآن متسامح بينما الفقه متشدد.

هل الموقف المصرى والعربى تجاه ما يحدث فى غزة كافٍ؟
أنا كتبت مسبقاً أحيى الموقف المصرى الرسمى تجاه غزة والذى اختلف جذرياً بشكل إيجابى عن الموقف الرسمى فى العهد البائد، لكن الموقف الشعبى المصرى تجاه غزة عظيم حالياً، ففى السابق خلال عام 2008 فإن الضرب على غزة من قبل إسرائيل أعلن من قبل وزيرة الخارجية الإسرائيلية من القاهرة، وساهمت الدكتاتورية البائدة فى تثبيت الحصار على غزة والضغط على الشعب الفلسطينى فى غزة، بينما نجد الموقف اليوم واضحاً فالضغط على إسرائيل وليس على غزة.

كما تم فتح المعابر، وقام وفد برئاسة رئيس الوزراء بزيارة غزة، بالإضافة إلى الدعم الشعبى وموقف وزارة الخارجية متقدم كثيراً عما كنا عليه سابقاً، يضاف إلى ذلك زيارة الوفد الأخير برئاسة الدكتور سعد الكتاتنى لغزة، كل ذلك يؤكد على حدوث تغير جذرى فى الموقف المصرى تجاه غزة ففى العهد البائد كنا نرى الموقف الرسمى مع إسرائيل ضد غزة واليوم أصبح واضحاً أن الكفة المصرية مع فلسطين وليس مع إسرائيل، وأعرف أن بعض الناس يطالب بأكثر من ذلك لكن مصر الآن بحاجة إلى أن تستقر، وأن تثبت نفسها فهى الآن لا تستطيع أن تدخل فى صراعات خارجية ويكفيها مشاكلها الداخلية، وما قامت به مصر الرسمية هو المتوقع منها ولا نتوقع منهم أكثر من ذلك إلى أن تستقر أحوالهم.

هل تتوقع أن تنتقل حمى ثورات الربيع لدول الخليج؟
- بالنسبة لانتقال ثورات الربيع العربى إلى دول الخليج "لا أظنه، ولا أتوقعه، ولا أريده"، وذلك لأن الثورات تحدث فى دول الجمهوريات والتطوير يحدث فى دول الملكيات، سواء فى الخليج أو فى الأردن أو فى المغرب وهكذا هى طبيعة الحياة، وذلك لأن الشعوب فى الملكيات أقرب إلى العشائرية أقرب منها إلى الجمهورية ومن الطبيعى أن يجمعها النظام الملكى، لكن نفضل المشاركة الشعبية فيما يسمى الإمارة الدستورية أو ملكية دستورية بحيث يكون هناك دستور يجمعها كعقد اجتماعى بين الحاكم والمحكوم، أما الثورات هناك فستخلف مشاكل أكبر.

- هل تتخوف دول الخليج العربى من نقل الثورات إليهم؟
- نعم بالفعل هى تتخوف من ذلك، والحركة الإسلامية هى المتهم الأساسى فى ذلك وعلى خلاف الحقيقة، وأقسم بالله العظيم أن الحركة الإسلامية بريئة من نقل الثورات إلى دول الخليج عامة ودولة الإمارات بشكل خاص، وأنا قلت للفريق ضاحى خلفان عندما اتهم الإخوان المسلمين بذلك، "إن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر"، وإذا أردت أن تتهم الإخوان المسلمين بنقل الثورة إليكم فعليك بتقديم بينة على ذلك، وهذه أوهام فى رأس الفريق ضاحى خلفان ليس إلا، وهناك معادلات سياسية واضحة لحدوث أى ثورة أولها: "يجب أن يكون هناك إرادة شعبية، وأن يكون هناك إرادة عالمية، وكلاهما يؤكدان أن منطقة الخليج العربى لا يتحملان أن يأتى الإسلاميون إلى الحكم الآن، والتصرف الصحيح هو التعاون البناء بين الأحزاب الإسلامية وحكوماتها من أجل نهضة البلد، وأطالب بثلاثة مطالب رئيسية، هى: تطبيق الشريعة بشكلها المرن السمح، والقضاء على الفساد المالى والإدارى، وإدارة الدولة بكفاءة، وهذه مطالب مشروعة ولا نطلب الحكم وليس من الضرورى ذلك، فنحن نريد بلادنا متقدمة تحكمها الهوية والشريعة الإسلامية.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة