عفوا سيدى الرئيس، فليس بالخطب ينصلح حال البلد، عذرا معالى الرئيس فعلاقتك بالخالق سبحانه وتعالى يجب أن تظل بعيدا عن عدسات المصورين وكاميرات الفضائيات ولا تتناقلها وسائل الإعلام المختلفة، فضلا وليس أمرا ومن باب النصح وهذا حق لك علينا أقولها لك صريحة.. اتق الله، فمصر تغرق وفساد السنوات السابقة الذى أجاد النظام السابق إخفاءه وتطويعه بل وترشيده إذا تطلب الأمر قد ظهر واستفحل الآن، وأصبح على مرأى ومسمع من القاصى والدانى والمواطن البسيط ازداد بساطة حتى كاد يختفى وأنت وحزبك وجماعتك أصبحتم غير مرحب بكم من السواد الأعظم من شعب مصر، فإذا أخفى عنك مستشاريك هذا الأمر، فاعلم أنك تسير على خطى من سبقك وأن نهاية حكمك ستكون قريبة فمن انتفض على نظام قمعى أمنى حكم أم الدنيا بالحديد والنار قادر على إعادة الكرة والانتفاض مجددا، فالمحفزات هى نفسها فقر، بطالة، ظلم، فساد.
سيدى الرئيس مصر التى تخطط لها على الورق وتعقد بشانها الاجتماعات تحتاج إلى عشرات، بل مئات العمليات الجراحية السرعية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فأنا مواطن مصرى مغترب أمضيت فى بلادى 30 يوما قوام إجازتى السنوية وأفزعنى ما شاهدته من كواراث، فللأسف مصر مبارك كانت أنظف وأكثر أمنا وأفضل حالا، أقولها لك صريحة وأنا من أشد أعداء النظام السابق أقولها لك وقلبى يعتصره الألم، فليس لهذا قامت الثورة ليس لأخونة الدولة بدلا من أعضاء الوطنى الذين أما اعتزلوا العمل السياسى فى الظاهر أو فروا مع ملايينهم إلى الخارج أو انضموا لحزبك بالآلاف وإن كنت لا تدرى فتلك مصيبة، وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم.
دكتور مرسى نحن لا نشكك فى نواياك الإصلاحية ولا نقلل من جهدك وعملك الدءوب، ولكن إلى الآن الأحوال تزداد سوء وليس هناك أى مؤشرات إيجابية على أرض الواقع، ليس أكثر من إحلال وتجديد القيادات القديمة بأخرى جديدة تنتمى لحزبك أو جماعتك إعمالا لمبدأ الثقة وليس الكفاءة، أطلقت يد الجماعات المتشددة لتكفر كل من يعارضها وتضرب الوحدة الوطنية فى مقتل، فهنا فى المنيا منذ أيام كانت مظاهرة سلفية حاشدة لا مبرر لها لإلغاء حفل أقامه شباب مسلم ومسيحى... من أجل مصر وقد كان للتيا السلفى ما أراد تحت مرأى ومسمع من الأمن، وهناك شيخ ينتمى لطالبان يطل علينا عبر برنامج العاشرة مساء ليؤكد ضرورة هدم الأهرامات لأنها أصنام، وآخرون تشيخوا ليفتوا فى كل صغيرة وكبيرة فى أمور الدنيا والدين عبر مختلف الفضائيات فكفروا من لا يروقهم وطعنوا فى كل من يخالفهم الرأى.
سيدى الرئيس كنت أنتظر منك أفكار أكثر عملية للقضاء على مشكلة القمامة التى انتشرت فى شوارع مصر من جنوبها لشمالها ومن شرقها لغربها، كنت أنتظر منك تبريرا مقنعا للمواطن البسيط قبل المثقف عن أسباب إغلاق المحال فى الساعة العاشرة بدلا من التلويح بورقة الدين وقلة الرزق بسبب عدم الاستيقاظ مبكرا لصلاة الفجر، كنت انتظر بوادر حل لأزمة أطفال الشوارع أو للمشكلة المرورية أو للبنية التحتية المتآكلة للمستشفيات، كنت أنتظر بديلا إيجابيا للحرس الجامعى لإعادة الهيبة لجامعات مصر التى أصبح أغلبها مرتعا للحبيبة والضريبة، كنت أنتظر حلا جذريا لمشكلة البلطجة، كنت انتظر منك الكثير ولكنى لم أجد شيئا على أرض الواقع، سيدى الرئيس مصر التى تصبحها بقرارات وتمسيها بقرارت ورقية تئن وتزداد ضعفا وشحوبا.
عن نفسى سأعود من حيث أتيت حزين على حال بلدى ليس لى مصلحة مما كتبته سوى كلمة حق أتمنى أن تصلك، سأعود وكلى أمل أن تضع شعب مصر فى المكانة التى يستحقها وأن تعيد لمصر رونقاها وشبابها، لن نطلب منك المستحيل وندرك أن ذلك ليس بالأمر الهين، ولكن كل ما نريده بادرة أمل حتى لا يحاسبنا أبناؤنا على ثورة أطاحت بجلاد وأتت بآخر يرفع سوط الدين.
مرسى