وليد فوزى يكتب: متى ستشفى القوى المدنية من السرطان؟

الأحد، 11 نوفمبر 2012 05:10 م
وليد فوزى يكتب: متى ستشفى القوى المدنية من  السرطان؟ صورة أرشيفية

فى الحقيقة عندما ننظر إلى التاريخ نظرة فاحصة نجد أن القوى المدنية، كان لها دور فعال جدا و كان المجتمع متمسك بعاداته وتقاليده المصرية الأصيلة، ليس كما يدعى البعض أن القوى المدنية تبيح المحرمات، وتحلل المحظورات وكانت الوطنية هى النبرة السائدة فى المجتمع، كان الشئ الجامع هى كلمة مصرى، فمثلا الحقبة بين 1919 إلى قيام ثورة يوليو 1952، هذه فترة كانت مصر محتلة من الإنجليز، وكانت جماعة الإخوان المسلمين بدأت تتشكل سنة 1928 تقريبا، ومع ذلك نرى شخص مثل الزعيم الراحل سعد زغلول الذى التف الشعب حوله، و كان له دور عظيم فى التاريخ المصرى، الذى قاد ثورة 1919 ضد الاستعمار، وأسس حزب الوفد ومن بعده الزعيم الذى لم يذكره التاريخ كما يجب، ومصطفى باشا النحاس الذى استلم المسيرة فى ظروف صعبة، وخصوصا بعد شخصية لها ثقل كبير، مثل سعد زعلول، ومع ذلك ترك بصمات قوية فى تاريخ السياسة المصرية، وغيرهم الكثير، وأيضا من أعظم ما أنجبته هذه المرحلة دستور 1923 الذى كان يدل على تحضر العقول المصرية فى ذلك الوقت، والعقل المصرى الجامع.

بالطبع كان هناك سلبيات، كأى مرحلة سياسية، لكن لا يوجد منصف يستطيع أن ينكر دور القوى المدنية فى الحصول على العديد من المكتسبات الوطنية، والوقوف ضد بريطانيا العظمى فى وقت كانت مصر تحت احتلال عسكرى.

وكل هذا على الرغم من ارتفاع نسبة الأمية فى هذه الحقبة التاريخية، إلا أنها كانت القوى المدنية متواجدة فى الشارع المصرى، ولم يكن هناك تجار الدين الذين يستخدمون الدين سلم للسلطة، بالشكل الذى نراه فى هذه الأيام.

و عندما نقارن هذه الصورة التاريخية بالواقع فى هذه الأيام، مع العلم أن واقع اليوم أكثر تقدم من حيث ارتفاع نسبة المتعلمين، وتوفير التكنولوجيا، والقدرة على الحصول على المعلومة بشكل سريع، وأيضا بعد ثورة شبابية نجد صورة غريبة فيها كل المقاييس انقلبت، حيث أصبح الإسلاميين هم فى الصدارة، والقوى المدنية تحاول أن تجد لنفسها مكان.

فى الحقيقة القوى التى تسمى بقوى الإسلام السياسى هى ليست قوية بهذا المقدار لأن مصدر قوتها هو من ضعف خصمها، وهى القوى المدنية.

و لكن أريد أن أتوقف وأتساءل ما هو السرطان الذى أصاب جسد القوى المدنية حتى أصبح جسدا ضعيفا.

فى الحقيقة يوجد نوعان من السرطان، أولا السرطان الحميد هو اتباع بعض القوى المدنية، مثل اليسار طرق عفا عليها الزمن، بالإضافة إلى بُعد القوى المدنية عن الشارع، وعدم التعامل مع مصر من ناحية البعد الجغرافى لأن مصر ليست العاصمة القاهرة، بل هى صعيد ودلتا ووجه بحرى وسيناء والنوبة، وسميت هذا السرطان بالحميد لأنه يمكن علاجه بتعديل بعض آليات العمل، والتواصل مع واقع الناس وثقافتهم.

أما السرطان الثانى، هو سرطان خبيث وهو سرطان الفرقة والتشتت، فى الحقيقة هذا السرطان الذى أصبحت أعراضه واضحة، وخصوصا بعد ثورة 25 يناير، وخصوصا الشريحة الشبابية، فوجدنا العشرات من الائتلافات و الحركات والأحزاب بعد الثورة، وعندما نبحث فى هوية الكثير من هذه التيارات والائتلافات نجدها متقاربة جدا، وتكاد تكون متطابقة فى بعض الأحيان مع أنه من الطبيعى بعد الثوارت، أن يكون فيه العديد من الأحزاب لكن القوى المدنية فى حالة من التشرذم.
و سميت هذا السرطان بالخبيث لأنه لا يمكن علاجه، بل لابد من عملية استئصال للكبرياء، والبحث عن مناصب، وشو إعلامى مزيف، وفى الحقيقة من مصلحة مصر أن تنهض القوى المدنية بسرعة، وذلك ليس بهدف أن تكون قوة مضادة للإسلاميين لأن لو الهدف أن تكون خصما للإسلاميين، فهذا هدف فاشل بل الهدف أنه توجد شريحة كبيرة من المصريين تحتاج من يمثلها تمثيلا حقيقيا.

لذلك لابد للقوى المدنية أن تعيد صياغة نظرتها لنفسها وللواقع السياسى الجديد.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة