حينما نشكر رجلا فقد نفوذه وسلطته وصلاحياته، فلا يمكن أن يندرج هذا الشكر فى باب النفاق، لذلك أقولها: - بعيدا عن التملق - "شكراً سيادة المشير طنطاوى"، هذا الرجل وأعضاء المجلس العسكرى المنحل ضربوا مثالاً للوطنية، يدرس لأجيال طالعة، مصر كانت على حافة السقوط طوال الثمانية عشر يوماً منذ اندلاع الثورة البيضاء 25 يناير وحتى تنحى مبارك، ويمكن لنا أن نستدعى الآن السيناريو السورى، كان يمكن للمؤسسة العسكرية بولائها المعروف للقائد الأعلى للقوات المسلحة "مبارك" أن تختار الوقوف إلى صف رئيس البلاد، وعندها من المبررات ما عندها مثل الأمن القومى، والدفاع عن مؤسسة الرئاسة وغيرها.
وإذا تخيلنا السيناريو السابق أقصد المشابه للسيناريو السورى لانتهى الحال بمصر إلى بلد يشملها الخراب من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، نحن الآن حينما نتابع على شاشة التليفزيون أو المواقع الإخبارية على النت حينما نتابع المدن السورية لا نرى أمام أعيننا إلا الخراب مجسداً يطل علينا من خلال الشاشات فضلاً عن الدماء والقتل وصور الفزع فى عيون الأطفال والثكالى، وتشريد الشعب السورى وتفتيته إلى مجرد لاجئين فى بلاد شتى، ومقتل أربعين ألف سورى حتى الآن.
شكراً سيادة المشير طنطاوى والمجلس العسكرى الذى اختار الوقوف إلى صف الشعب المصرى الذى خرج إلى ميادين مصر كلها، وإذا استدعينا تلك الأيام التى أعقبت تنحى مبارك لتذكرنا بعض الأحداث التى تعرض فيه الجيش لاستفزازات عديدة ومع ذلك لم تتعامل المؤسسة العسكرية بطريقتها المعهودة فى رد الفعل، وإنما تحملت الكثير من الانفلات والتطاول، وأعتقد أن الجيش بالذات فى أى دولة فى العالم لو أشير إليه باتهامات مثل الخيانة والعمالة لاتّبع سياسة الأرض المحروقة وانقلب على الجميع، ولكن يحسب للجيش وتاريخه النظيف المشرف أنه حمى الثورة وكان ظلها الظليل وهو يسمع على هامشها بعض أصوات من النخبة التى تكيل له الاتهامات بالعمالة والصفقات المشبوهة لبيع البلاد وغيرها مما لا يقبله عاقل.
شكرا سيادة المشير طنطاوى لأنك حيّدت الجيش تماما فى الأحداث الشهيرة مثل أحداث محمد محمود والمجمع العلمى وحتى أحداث ماسبيرو كان الجيش محايدا، ورغم سقوط الضحايا والدماء المصرية الغالية إلا أننا لابد أن نبحث ونترك الفرصة كاملة للقضاء الناجز النزيه حتى يكشف لنا تلك الأيدى الخبيثة التى كانت تندس بين الجموع وتقتل؛ حتى تلصق التهمة للجيش وتُحدث الوقيعة التى تأخذ البلاد إلى حواف الدمار، ولعلنا إذا تذكرنا الشهيد الشيخ عماد عفت وعرفنا أن الطلقة التى قتلته كانت على بعد خطوة منه، لاكتشفنا بقليل من التأمل أن هناك أطرافاً كانت تنتهز الأحداث لتعبث بأمن البلاد وهدفها إحداث الوقيعة بين الشعب والجيش، وهو ما لا يفلح فيه المدبرون.
شكراً سيادة المشير طنطاوى لأنك صدقت والمجلس العسكرى فيما وعدتم به الشعب المصرى من تسليم كامل لسلطة منتخبة فى مصر، حفظت البلاد والعباد من هذه الصور المخيفة التى نراها فى سوريا، وذلك الارتباك فى ليبيا والصورة القاتمة فى اليمن. الجيش كان أداة من أدوات حفظ لله لمصر وكل مؤمن بآيات الذكر الحكيم لابد أن يطمئن لهذه الجملة "الجيش كان أداة من أدوات حفظ الله لمصر" يقول الله فى سورة يوسف: "فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إليه أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ(99)".
كمال عبد الرحيم يكتب: سيادة المشير طنطاوى...شكراً
السبت، 10 نوفمبر 2012 10:21 م
المشير طنطاوى