قدم "المعهد الألمانى للأبحاث الشرقية" فى بيروت، قراءة مغايرة لفعاليات الربيع العربى خلال مؤتمره الأول "العالم المقلوب حول الحراك الثقافى فى المنطقة العربية"، الذى يختتم اليوم، وشاركت فيه مجموعة من الفنانين والناشطين والأكاديميين، حيث سلط الضوء على الجانب الإبداعى فى عمليات التغيير السياسية التى تجرى فى المنطقة.
وأكد مدير المعهد ستيفان ليدر أن المشاركين فى المؤتمر ناقشوا قضية التغيير وخلفيتها وعلاقتها بالتغيرات الثقافية والاجتماعية التى هى سبب هذه الانتفاضات.
وأضاف، أننا أردنا لفت النظر إلى ظواهر التغيير الاجتماعى والثقافى فى بعض المجالات، ولم نتحدث عن السياسة فى شكل مباشر، إنما عن الأسباب والعوامل التى دفعت الشعوب إلى الحراك.
وألقى الروائى اللبنانى إلياس خورى محاضرة خلال إحدى جلسات المؤتمر بعنوان "نحو الشرعية الأخلاقية فى زمن الثورات العربية"، تضمنت قراءة للثورات العربية بوصفها "انفجارا نابعا من لا وعى جماعى بضرورة الخلاص من الاستبداد، وإقامة بنيان سياسى اجتماعى جديد".
وحلل خورى ظروف اشتعال الثورات العربية، انطلاقا من النموذج الذى قدمته انتفاضة أطفال الحجارة فى فلسطين، وصولا إلى انتفاضة أولاد الشعارات فى درعا بسورية.
وقدم خورى تحليلا لأزمة فراغ القيم، ومأزق النخب العربية، مستنتجا ضرورة بناء شرعية أخلاقية جديدة تواكب الثورات التى لا تزال فى بداياتها.
ورأى أن ما تحتاج إليه المجتمعات العربية اليوم هو سد فراغ القيم الذى خلفه الاستبداد المتداعى، عبر بناء مدونة سياسية أخلاقية جديدة، تعيد النصاب إلى الوعى، وتخرجنا من متاهة استيلاء الفكر الدينى على المجال القيمى، لأنه الفكر الوحيد الذى يملك مرجعية ثابتة، رغم تخبط تياراته المختلفة.
وأكد أن العرب اليوم أمام منعطف التغيير وهم أيضا أمام منعطف تأسيس بناء أخلاقى لمجتمعاتهم، حيث رأينا كيف انعكس غياب هذا البناء فى شكل سلبى فى قلب الثورات العربية، فى ليبيا، حيث تم ذلك الإعدام الوحشى والمشين للقذافى، ما أراح جميع حلفائه الغربيين والعرب من فضائح محاكمته المفترضة، وأحدث ثقبا كبيرا فى الذاكرة والوعى الليبيين، إلى أخطاء رد الفعل فى الثورة السورية، من خطف الشيعة اللبنانيين إلى إعدامات للأسرى من الشبيحة وأفراد جيش النظام، من دون احترام القيم التى انطلقت الثورات من أجل الدفاع عنها.
واختتم بالقول أن الثورات العربية قامت ضد انتهاك القانون والقيم الأخلاقية، ولا يحق لنا أن نجد أى تبرير لقيامها بانتهاكات.