المصراوية والمولد وولاد البلد تنافس مزيكا وميلودى

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012 10:25 ص
المصراوية والمولد وولاد البلد تنافس مزيكا وميلودى سعد الصغير

كتب خالد إبراهيم
لفتت القنوات الفضائية الشعبية الأنظار بشدة فى الفترة الأخيرة، وصار لها جمهورها لتنافس قنوات الدراما والقنوات الرياضية فى جذب اهتمام ربات البيوت ورواد المقاهى الشعبية، حتى أصبحت ظاهرة تستحق الدراسة والوقوف أمامها لنتأمل المحتوى الذى تقدمه، فالفن الشعبى فى مصر له دائما جمهوره وعشاقه على الرغم من اختلاف نوعية وقيم الفن الشعبى الذى كان يقدم مثلا فى التسعينيات من القرن الماضى عن الذى يقدم فى العقد الثانى من الألفية الثالثة، ليصبح مطربون مثل محمود الحسينى وهوبا والليثى وأخيرا أوكا وأورتيجا من نجوم الفضائيات.

وبمحاولة حصر القنوات التى تقدم الفن الشعبى من الأغانى سنجد أنها ازدادت فى الفترة الأخيرة بشكل كبير، لنرى «المصراوية والمولد وولاد البلد وشعبيات ودربوكة وتوك توك سينما» المتخصصة فى الأفلام والكليبات الشعبية «وموال دراما»، لتنافس الفضائيات الغنائية التى عرفها الجمهور المصرى تخصص فى نهايات التسعينيات وتطورت بشكل ملحوظ فى أوائل عام 2000 وهى ميلودى، ومزيكا، وزووم، وروتانا التى أطلقت مجموعة من القنوات لإذاعة وعرض الأغانى التى تقوم بإنتاجها.

واللافت للنظر أن تلك القنوات الشعبية تعتمد على نوعية من الإعلانات التجارية أصبحت سمة مميزة لها، وتكون المنتجات المعلن عنها موجهة لشريحة من الجمهور ذات وعى ثقافى محدد، وتكون غالبا منتجات مجهولة مثل «زيوت الشعر» والمنشطات والمقويات الجنسية، وكريمات وأدوية التخسيس إلى جانب عروض شركات الأجهزة الكهربائية والبطاطين، وهى إعلانات ذات جودة فنية متدنية، وسعر الدقيقة الإعلانية فى تلك القنوات يكون قليلا للغاية ولا يقارن بنظيرتها فى القنوات الأخرى.

تلك النوعية من الفضائيات حظيت بشهرة واسعة وتشجع العديد من رجال الأعمال لإنشائها مع إدراكهم لحجم نسبة المشاهدة المحتملة التى تحققها خصوصا مع زيادة المناطق العشوائية فى مصر وزيادة عدد سكانها وبحثهم عن أى منفذ إعلامى يعبر عن حياتهم وأغنياتهم ويرون فيها نجومهم المفضلين من نجوم الأغنية الشعبية الذين لا يرونهم سوى فى الأفراح الشعبية التى يقيمها أحد أثرياء المنطقة التى يسكنونها، ويأتى ذلك مع ظهور عدد كبير من الأفلام التى تنتمى لنفس اللون الشعبى على الساحة السينمائية منذ أكثر من خمس سنوات، حيث تبنت شركات إنتاج على رأسها «السبكى» تقديم أفلام خفيفة تستهدف شريحة معينة أغلب الوقت تكون لمواسم الأعياد سواء عيد الأضحى أو الفطر ويكون نجومها مطربين شعبيين مثل سعد الصغير ومحمود الليثى وعماد بعرور.

وعلمت «اليوم السابع» أنه تجبنا للمشاكل المحتملة التى من الممكن أن يواجهها ملاك هذه القنوات و«وجع الدماغ» بسبب المحتوى الذى يتم تقديمه فإن بعضهم يلجأ لأقمار أخرى غير النايل سات، ولكنها موجودة على نفس المدار لتبدو كأنها تنطلق من القمر نايل سات بسبب تداخل الأقمار، كذلك لا يستطيع القمر الصناعى المصرى نايل سات إغلاقها أو التشويش عليها.

الدكتور سامى عبدالعزيز، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، قال لـ«اليوم السابع» تعليقا على تلك الظاهرة إن لجوء الجمهور لمثل هذه القنوات ومتابعتها بشغف يأتى لأكثر من سبب، ولكن السبب الرئيس يكمن فى الرغبة فى الهروب من التكرار الذى يشاهده، فالناس تلجأ للإعلام كوسيلة للهروب من الضغوط والأحاديث المتكررة، والصورة السوداء للحياة ولو كانت مؤقتة، ويمكننا أن نطلق على هذه الظاهرة اسم المشاهدة الهروبية أو المشاهدة الاضطرارية، وهذا لا يعنى أن هذه القنوات تعبر عن ذوق الناس أو الجمهور.

ودلل عبدالعزيز عما قاله بما أعقب نكسة 67 من فن حيث، قال إن فى تلك الفترة ظهرت أفلام المقاولات للتعويض عن الإحباط فى أعقاب الأزمات حينما كان الناس يبحثون عن متنفس لهم.

وأشار عبدالعزيز إلى أن نوعين من التوجه يذهب لهما الجمهور فى حالات الإحباط واليأس وهما القنوات الفضائية الشعبية والغنائية، وما شابهم من قنوات «هلس» أو القنوات الدينية، فنجد أن إذاعة القرآن الكريم تحظى بنسبة استماع كبيرة، ولكنه استماع متكرر، فلا يتعمق المستمع فيما يسمع، ولكنه يعتبر تلك الإذاعة نوعا من «الونس» أو «تصويرية دينية» تجعله يهدأ والناس فى حاجة لمثل ذلك.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة