شوية أمل.. «بكرة أحلى من النهاردة» و«اللى جاى أجمل م اللى فات».. أسلحة المصريين لمواجهة التشاؤم.. ودعوات إلى التركيز على قضايا الشباب والزراعة والصناعة والسياحة بعيداً عن صراعات «التحرير»

الأحد، 28 أكتوبر 2012 03:06 م
شوية أمل.. «بكرة أحلى من النهاردة» و«اللى جاى أجمل م اللى فات».. أسلحة المصريين لمواجهة التشاؤم.. ودعوات إلى التركيز على قضايا الشباب والزراعة والصناعة والسياحة بعيداً عن صراعات «التحرير» صورة أرشيفية

محيى الدين سعيد
نقلاً عن اليومى

لا يحتاج المصريون إلى قرارات «فوقية» أو حركات وجماعات وائتلافات سياسية تنظم لهم شعورهم بـ«الأمل»، ورغبتهم المتدفقة فى أن تكسو حياتهم البهجة، فـ«الأمل» فى غد أفضل ولد «طبعا» فى نفوس المصريين منذ نشأة دولتهم قبل آلاف السنين، ولم يغلبه «التطبع» بكل الظروف القاسية التى مرت بها بلادهم على مر هذا التاريخ الطويل، وتستطيع أن تلمس فى تعبيرات المصريين البسطاء، حين تلقى فى وجوههم بالعبارة الشهيرة: سعد زغلول قالها من زمان: «ما فيش فايدة»، فيردون على الفور: «بكرة أحلى من النهاردة»، و«اللى جاى أجمل م اللى فات»، «وخللى أملك فى ربنا كبير»، أما إذا كان حظك سيئا، فإن جملتك هذه سيتلقاها مثقف متفائل، ويردها عليك بمحاضرة مطولة، متسائلا فى حدة: ولماذا تنظر إلى نصف الكوب الفارغ؟، ويتبع ذلك بتنظير مطول من عينة «إذا كانت حيثيات الواقع المتدهور تفضى بك إلى تشاؤم مستديم، فإن مقتضيات الغد المشرق توجب علينا البحث فى النصف المملوء، والتنقيب بين ثنايا ما يمكن البناء عليه».

الشاهد أن المصريين احتفظوا بروح الدعابة على طول تاريخهم، واستعانوا بها فى مواجهة الأزمات التى مرت بهم، ولم يسلم من لسان دعابتهم مستعمر أو حاكم من أبناء وطنهم، وبدا للكثيرين أن ما تعيشه البلاد حاليا من صراعات وخلافات سياسية بلغت حد إسالة الدماء بين أبناء الوطن الواحد، بل والميدان الواحد، وما يواجهه المصريون من أزمات اقتصادية وانفلاتات اجتماعية، يمكن أن يذهب بهذه الروح أو يهزمها، لكن نظرة إلى «النصف المملوء من الكوب المصرى» تكشف قناعة لدى كثيرين بأن ما يجرى ليس سوى «طارئ» على ساحة الوطن، يتلوه الغد «الأفضل» والقادم «الأجمل»، فشباب مصر الذين تظنهم استسلموا لروح اليأس من جنى ثمار ثورة أشعلوها وضحى الآلاف منهم بدمائهم من أجل نجاحها، هم من يملأون شبكة الإنترنت بالصفحات الباسمة، وينتقدون الواقع بنفس روح الدعابة التى تجاوز بها أجدادهم فى الماضى واقعهم السيئ، وهم أيضا من يطلقون المبادرات فى القرى والنجوع للإبقاء على الحد الأدنى من روح المشاركة المجتمعية.

وحدها منطقة وسط القاهرة أو المنطقة الملتهبة تكتسى بطابع الصراع السياسى، بعد أن تحول «التحرير»- الميدان الذى صار الأشهر فى التاريخ المصرى- من شاهد على أعظم ثورة شعبية مصرية، وعلى 18 يوما خلدها تاريخ البلاد، إلى حلبة للصراع بين القوى السياسية، وشاهد على تقاتل أبناء الوطن الواحد فى الميدان، والمناطق المحيطة به، وبعد أن واجه المصريون سلطة غاشمة بصدورهم حتى نجحوا فى الإطاحة بنظام ظل جاثما على صدورهم ثلاثة عقود، تحول «البعض» منهم إلى أن يواجهوا بعضهم البعض، فشهدت المنطقة الملتهبة أحداث مجلس الوزراء، ومحمد محمود، وماسبيرو، وجمعة كشف الحساب، ما دعا كثيرين إلى المطالبة بترك الميدان إلى هؤلاء «البعض»، وتفرغ «الكل» الباقى لمواجهة مشكلات البطالة، والأزمات الاقتصادية، والحاجة إلى بناء نظام سياسى ومجتمعى يواكب روح ثورة يناير، ويحقق أهدافها، فضلا على الحاجة إلى دوران عجلة الإنتاج، وعودة قطاع السياحة إلى معدلاته، خاصة أن مصر على أبواب موسم الشتاء الذى تستقبل فيه آلاف السياح من مختلف أنحاء العالم.

ميدان التحرير هو أكبر ميادين العاصمة، وسمى فى بداية إنشائه باسم ميدان الإسماعيلية، نسبة للخديو إسماعيل الذى كان مغرما بالعاصمة الفرنسية باريس، وأراد تخطيط القاهرة على غرارها، وإنشاء ميدان يشبه ميدان الشانزليزيه، وبالفعل اختير فى منطقة القاهرة الخديوية، والتى تتلاقى شوارعها فى ميدان واسع سمى بداية ميدان الإسماعيلية، ثم تغير الاسم إلى «ميدان التحرير»؛ نسبة إلى التحرر من الاستعمار فى ثورة 1919، وترسخ الاسم رسميًا فى ثورة 23 يوليو عام 1952، ويحاكى الميدان فى تصميمه ميدان شارل ديجول الذى يحوى قوس النصر فى العاصمة الفرنسية باريس.

ميدان التحرير تحول منذ زمن بعيد إلى رمز لرغبة المصريين فى الحرية، فشهد عدة مواجهات بين المتظاهرين فى ثورة 1919 وقوات الاحتلال الإنجليزى، وكذلك فى مظاهرات 1935 ضد الاحتلال الإنجليزى، وثورة الخبز فى 18 و19 من يناير عام 1977، وأخيرا ثورة 25 يناير عام 2011، والتى أطاحت بالرئيس السابق حسنى مبارك، وتكرست رمزية التحرير كميدان للحرية وصمود المصريين.

اشتهر ميدان التحرير بتخطيطه الجيد، حيث يتفرع منه وإليه عدد ليس بالقليل من أهم شوارع وميادين القاهرة، منها – بحسب موسوعة ويكيبيديا - شارع البستان الذى يوجد فيه أهم مراكز التسوق فى وسط القاهرة، بالإضافة إلى العديد من البنوك ومؤسسات الدولة، ثم شوارع محمود بسيونى، وطلعت حرب، والتحرير، والفلكى، وقصر العينى الذى يضم مقارات 9 وزارات، فضلا على مقرات مجلسى الشعب والشورى ومجلس الوزراء، فضلا على شارعى شامبليون، وقصر النيل، وميادين طلعت حرب، وعبدالمنعم رياض، ومحمد فريد.

قبل أيام شهد ميدان التحرير مواجهات دامية بين متظاهرين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين من جانب، ومتظاهرين ينتمون إلى القوى والأحزاب والحركات السياسية والثورية من جانب آخر، فيما عرف بـ«جمعة كشف الحساب»، حيث دعت القوى الثورية إلى تنظيم مليونية للمطالبة بإسقاط الجمعية التأسيسية للدستور، والتنديد بممارسات جماعة الإخوان المسلمين، وما وصفته القوى الثورية بإخفاق رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسى فى إنجاز ما وعد به خلال المائة يوم الأولى من حكمه، وفاجأت جماعة الإخوان المسلمين الجميع بالنزول فى الميدان أيضا لدعم قرار صدر قبلها بساعات من الرئيس مرسى باستبعاد النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود من موقعه، وتعيينه سفيرا لمصر بالفاتيكان، لتندلع المواجهات بين الفريقين «الإخوان» و«القوى الثورية» ما أسفر عن عشرات من المصابين، والبلاغات المتبادلة أمام مكتب النائب العام.

المواجهات الدامية التى لا يتمنى أحد تكرارها دفعت بكثيرين إلى الدعوة إلى أن تكون صلاة العيد بالميدان اليوم مناسبة للمصالحة الوطنية، ودعا إمام مسجد عمر مكرم، الشيخ مظهر شاهين، كل القوى الوطنية للحضور إلى الميدان، مشيرا إلى أنه سيركز فى خطبته على الدعوة إلى استكمال أهداف الثورة، وتوحيد الصف الوطنى فى مواجهة الثورة المضادة، فضلا على التأكيد على أهمية العمل والإنتاج وضرورة تحقيق الأمن والعدالة الاجتماعية، كما دعا الائتلاف العام لثورة 25 يناير، وتجمع الربيع العربى، ومبادرة الثورة المصرية للمصالحة الفلسطينية، إلى أن يكون العيد مناسبة للم شمل أبناء الشعب المصرى، والمصالحة بين جميع التيارات السياسية، وذلك تحت شعار «إيد واحدة فى الميدان.. إيد واحدة زى زمان».


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة