د.عبدالجواد حجاب يكتب الأمل المنشود و واقعنا الموجود

الأربعاء، 24 أكتوبر 2012 01:03 م
د.عبدالجواد حجاب يكتب الأمل المنشود و واقعنا الموجود صورة أرشيفية

أكبر مشكلة نعانى منها فى مصر وسائر بلاد العرب هى التفاوت الكبير بين الواقع الموجود على الأرض، ونعيش فيه يوم بيوم، وبين الأمل المنشود للشعوب، انظر حولك فى كل بلاد العرب الواقع فظيع ومؤلم والآمال كبيرة، ولا نعرف تماما إلى أى مستقبل نسير، وتأخذنا الأقدار ورياح التغيير.

فى لب الموضوع، وعلى رأس المواضيع، ما قام به الأعداء، لإخراجنا كمجتمع مسلم من واقعنا الإسلامى، وطمس هذه الهوية الإسلامية، وهى بدون شك محاولات ممتدة على مدى قرنين من الزمان أو أكثر، ولم تنجح هذه المحاولات، وأثبتت فشلها، ولكنها بدون شك كانت لها تأثيرات سلبية على واقعنا الموجود، ولكن هويتنا الإسلامية ظلت أملا منشودا على مدى عقود، وستظل إن شاء الله.

أصبح واقعنا كمسلمين يختلف تماما عن أملنا جميعا فى الالتزام بالمبادىء السمحة والكريمة لديننا الإسلامى، والتطبيق الرشيد لشرع الله، لذلك نجد مفارقة كبيرة بين واقعنا كمسلمين، وبين ديننا الإسلامى الحنيف، وهذا موضوع قديم عبر عنه الأئمة الذين سافروا لبلاد الغرب، عندما قالوا "هناك إسلام بلا مسلمين، وعندنا مسلمين بلا إسلام"، عندها أدرك الجميع أن الغرب استورد منا المبادىء الإنسانية، التى منحها الله لنا فى كتبه وعلى ألسنة رسله، وصدروا لنا كل ماهو ردىء من أفكار فلاسفتهم.

بكل أسف هذا هو واقعنا الذى لم تغيره عقود من الزمان، فانقسمنا وتشتتنا بين علمانيين ينكرون دور الدين فى الحياة وإسلاميين يؤمنون بضرورة أسلمة كل شىء فى حياتنا، وانقسم المجتمع سياسيا على أسس دينية، هذه هى الحقيقة المرة التى نقولها بكل شفافية بدون جلد للذات، وانطلقنا منها إلى كل أنواع الخلاف فى كل مجالات الحياة.

أصبحنا مصابين بمرض الخلاف والاختلاف على أى شىء حتى على كيفية إدارة هذا الخلاف بطريقة حضارية وسلمية.

من هذا المرض الاجتماعى والثقافى الخطير، انطلقنا إلى ظواهر غريبة يبدو فيها التناقض واضحا، بين الواقع الموجود والأمل المنشود لنا جميعا، كأبناء وطن واحد، وكان أخرها ظاهرة توريث الحكم فى الجمهوريات بكل بجاحة.

بسبب حرب الهوية، وهذا الانقسام سمح لتدخل القوى الخارجية فى شئوننا الداخلية، وتقبلنا العيش تحت وطأة الاستبداد، لمناهضة وسحل كل من يطالب بعودة الهوية الإسلامية، أو تطبيق الشريعة الإسلامية، وأحيانا صفقنا لهذه الأفعال المشينة وزدنا وطالبنا بتجفيف المنابع.

كل مابذل من مجهودات فى محاربة فصيل أو حزب لفصيل أو حزب أخر، وممارستنا للقمع والاستبداد وصل بنا الحال إلى الانفجار والثورة على معاناتنا الشديدة، التى أفرزت الفساد والاستبداد ونهب المقدرات والاعتقال والتزوير والتزييف، وأجملنا أهداف ثورتنا الشعبية فى "عيش حرية عدالة اجتماعية، وكرامة إنسانية"

مضى على ثورتنا المباركة عشرون شهرا، ومازال كل شىء كما هو، لم يتغير شىء، ولم تتغير عقولنا، مازلنا نخطط بنفس الطريقة التى كان يخطط بها النظام الذى خلعناه، مازلنا نفكر كما كان يفكر الحزب المستبد، الذى صدر قرار بحله.

مازلنا نعانى جميعا من سوء فهم معنى الحرية والديموقراطية التى ارتضيناها أساس للتداول السلمى للسلطة، أطلقنا مبادىء المشاركة والتوافق ثم مارسنا الالتفاف والخداع وانطلق قطارنا إلى المغالبة والصراع، أطلقنا مبادىء المساواة والعدل والمواطنة، ومازلنا نمارس التمييز والطائفية من هنا غاب عنا العدل، وضاعت الحقوق، أملنا دولة مدنية، ولكن واقعنا يقول أننا اختلفنا فى تعريف الدولة المدنية.

نتكلم عن حرية الإعلام وفى نفس الوقت نقصف الأقلام، ونحارب الإبداع ونجاهد فى ممارسة الإقصاء على بعضنا البعض، فى الوقت الذى لم يتغير الإعلام كثيرا لصالح الحرفية، والتزام الآداب العامة، لهذه المهنة النبيلة والضرورية.

لم نر أى تغيير، ولو طفيف فى الحالة الاقتصادية لعموم الشعب، بل بالعكس ازداد الفقر وازدات المعاناة، ومازل مسلسل المسكنات الذى مارسه معنا النظام المخلوع مستمرا، نفكر فى فرض ضرائب جديدة، ولا نقدر على إطلاق برنامج للتقشف، ووقف البذخ الحكومى، وقبلنا مزيدا من القروض لزيادة الديون على الأجيال القادمة.

غلاء وأزمات، وخاصة فى مجال المحروقات والطاقة كما كنا سابقا، لم يتجرأ أحد على فتح ملفات العدالة الاجتماعية، والحدين الأدنى والأقصى للأجور والقانون الموحد للعمل، والأجور مازلنا بعيدين لدرجة أننا، لا نرى بصيص أمل أو ضوء فى نهاية النفق المظلم لوضعنا الاقتصادى، يكفى أننا لا نعرف متى سيتم حلحلة هذه المشاكل الاقتصادية.

جميعنا تحولنا من قوى وطنية تعلى مصالح الوطن إلى قوى سياسية، تبحث عن المصالح الحزبية الضيقة فقط، حبانا الله برئيس لاينام إلا القليل ويعمل لصالح مصر ليلا ونهارا، يخطأ أحيانا ويصيب أحيانا، ومرة نصفق له، ومرة لا ينال منا إلا السب والقذف، وبكل أسف حكومة مصر بطيئة مشلولة، لا تملك زمام المبادرة، وبكل أسف جميع القوى السياسية حولهم تلهو وتلعب على الفضائيات، وتحكى قصصا لاتصلح إلا أبناء كوكب المريخ.

واقعنا فى معاملة شركاء الوطن، يقول إن حقوق الأقليات مهدرة، ومعرضة لجور شديد مازالت مبادىء التمييز مستمرة، بالرغم من أننا نمقته علنا مازالت الاعتداءات على دور العبادة مستمرة، مع أننا نرفضها علنا، ومازالت حرية الاعتقاد غير مكفولة، وكذلك حرية بناء دور العبادة، مع أننا جميعا ننادى بها كل يوم نتشدق بحقوق الأقباط والشيعة والنوبيين، ومبدأ المواطنة، ولم يخرج من مؤسساتنا قانون برسخ هذه الحقوق بشكل عملى وواقعى.

أملنا المنشود، هو دستور جديد، يحقق طموحات الشعب العظيم، وواقعنا لا يبشر أبدا أننا سوف نضع هذا الدستور، ولا يوجد عاقل واحد يعطى الأمل، ويبشر ولا ينفر، كلنا نطالب بهدم الجمعية، ولم يخبرنا بالبديل تماما، كما أننا ننشد الديمقراطية وفى الواقع رفضنا ما أنتجته العملية الديمقراطية، ونطالب بإعادة كل شىء، من أول وجديد كأننا حفنة من الصبيان، يعلبون بكرة شراب فى أحد الشوارع ونعترض على كل صفارة حكم.

أخيرا أقول كان الله فى العون، لكل من يتقلد منصبا فى هذه البلاد، حتى لو كان ناظر مدرسة ومابالك بالمحافظ والوزير، لن يجد إلا الرجم بالحجارة، والسب بأقذع الألفاظ مرة بالحق ومرات بالباطل، مازال الطريق طويلا، وسنبقى على هذا الصفيح الساخن، نتقلب كالأسماك تشوى على صفيح تحته نار، ويبقى الأمل منشودا فى تحقيق أهداف ثورتنا العظيمة، ويبقى الأمل منشودا فى تغيير واقعنا الموجود، ويبقى الأمل منشودا فى رئيسنا المنتخب، وفى النهاية يبقى أملنا فى وجه الله الكريم، ليحفظ مصر من كل سوء.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة