تحليل: الدولار قد يربح من سقوط الولايات المتحدة فى "هاوية مالية"

الأربعاء، 24 أكتوبر 2012 08:08 م
تحليل: الدولار قد يربح من سقوط الولايات المتحدة فى "هاوية مالية" برنانكى رئيس مجلس الاحتياطى الاتحادى

نيويورك (رويترز)
فى أوقات الأزمات يميل المستثمر إلى الفرار إلى أمان الدولار الأمريكى حتى لو كانت الولايات المتحدة هى مبعث الأزمة.

وما لم ينجح الكونجرس فى التوصل إلى اتفاق بشأن خفض عجز الموازنة بنهاية العام الجارى سيتم خفض الإنفاق وزيادة الضرائب بمعدلات كبيرة خلال 2013، وسوف يتضرر الاقتصاد الأمريكى الذى لا يزال فى مرحلة التعافى بشكل كبير من سقوطه فى ما يطلق عليه "الهاوية المالية".

لكن خفض الإنفاق تلقائيا قد يعد علامة على انضباط مالى يصب فى مصلحة الدولار بدلاً من أن يجر العملة نزولا.

وحتى إن كان طول أمد المفاوضات يضخ معدلات عالية من الضبابية فى الأسواق، فإن ذلك قد يفيد أصول الملاذ الأمن كأذون الخزانة الأمريكية ومن ورائها الدولار.

يقول جريج اندرسون المحلل الاستراتيجى بشركة سيتى.إف.اكس التابعة لبنك سيتى جروب فى نيويورك "نحن نواجه خطر الركود فى النصف الأول من العام المقبل، وأن حدث هذا سوف تنشط التجارة عديمة المخاطر بشكل أساسى وهذا يفيد الدولار كما حدث أثناء الركود الأخير".

وفى بيئات التجارة عديمة المخاطر يتوجه المستثمر إلى الاستثمارات التى تعد ملاذا آمنا.

ومن غير المتوقع أن يناقش الكونجرس هذه المسألة قبل الانتخابات الأمريكية المقررة فى السادس من نوفمبر تشرين الثانى لكن ما لم يتوصل مجلسا الشيوخ والنواب إلى حل فربما يتم خفض الإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة تصل إلى 600 مليار دولار تقريبا مطلع العام المقبل، وفى حال التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة سيصبح الاقتصاد الأمريكى مؤهلاً لنمو أقوى فى عام 2013.

وذكر كل من مكتب الموازنة التابع للكونجرس وصندوق النقد الدولى أن إجراءات التقشف التى تقدر بمبلغ 600 مليار دولار قد تبعث الركود من جديد.

وحذر بن برنانكى رئيس مجلس الاحتياطى الاتحادى (البنك المركزى الأمريكي) أيضا من أن زيادة الضرائب وخفض الإنفاق يؤديان إلى تراجع حاد فى النمو الاقتصادى.

وقال جورج ديفيز كبير المحللين الفنيين بشركة آر.بى.سى كابيتال ماركتس فى تورونتو "ستكون فائدة كبيرة للدولار، حيث تتدفق الأموال على العملة بناءً على تدفقات الملاذ الأمن أكثر من أى أصول أخرى".

وأدى الخلاف الحزبى المحتدم داخل الكونجرس حول رفع سقف الدين الأمريكى (أو قيمة الأموال التى يحق للخزانة الأمريكية اقتراضها وفقا للقانون) إلى تفوق الدولار على اليورو، حيث باع المستثمرون الأسهم وأصولا أخرى متصلة بالمخاطر ولاذوا بالسندات الحكومية.

وفى يوليو تموز 2011 فقد اليورو 1% من قيمته بخسارة 0.4 نقطة مئوية فى الأسبوع الأخير من الشهر السابق للتاريخ النهائى لرفع سقف الدين.

ودفعت الولايات المتحدة فى نهاية الأمر ثمنا للخلاف الحزبى السياسى فخسرت تصنيفها الائتمانى الأرقى ‭‭AAA‬‬ من وكالة ستاندرد اند بورز. لكن الدولار ربح حوالى 0.9% فى الأسبوع التالى لخفض التصنيف، وارتفعت أسعار أدوات الدين الحكومية أيضاً.

والمؤكد أن سقوط الولايات المتحدى فى "هاوية مالية" قد يؤدى أيضا إلى أثر درامى على الاقتصاد والأسواق بحيث يضعف الدولار فى نهاية المطاف مع تدفق رؤوس الأموال على مناطق ذات سياسات كلية أكثر استقراراً.

وإن حدث هذا ربما يضطر الاحتياطى الاتحادى لأخذ إجراءات تحفيزية جديدة تؤثر سلبا على الدولار.

لكن مكانة الدولار كأحد الأصول الأكثر أمنا وسيولة فى العالم ستضعف هذه المخاوف. وحقيقة أن هناك عددا قليلا فقط من الاقتصادات الكبرى تنعم بوفرة السيولة وتتمتع حاليا بأسس أقوى من الولايات المتحدة ستوقف جزءا من هجرة رؤوس الأموال.

وقد تعمل أصول الملاذ الأمن التقليدية مثل الين اليابانى أو الفرنك السويسرى كبدائل للدولار، لكن اليابان لديها مشكلات مشابهة فى ظل تباطؤ النمو.

وفى أوج الركود الاقتصادى فى الولايات المتحدة عام 2008 ارتفع الدولار بنسبة 4.3% أمام اليورو. ومقابل سلة من العملات الرئيسية ارتفع الدولار أيضا بنسبة 5.8%.

ويقول اندرسون "إن حدث ركود آخر قد يرتفع الدولار بنسبة 10% فيربح 5% فى ديسمبر قبل أن ندخل فى الهاوية المالية وخمسة أخرى فى يناير"، مضيفاً أن "أثر الصدمة الذى ساعد الدولار سوف يذوى فيما بعد".

ويتوقف أداء الدولار أمام الين العملة التى تشترك فيها 17 دولة أيضا على حالة أزمة ديون منطقة اليورو والتى عمرها ثلاثة أعوام.

وارتفع اليورو بنسبة 0.8% أمام الدولار حتى الآن هذا العام وفى أحدث التداولات تم تداوله عند سعر 1.3048 دولار، لكن اليورو هبط من أعلى ارتفاع له فى أربعة أشهر ونصف بلغه يوم 17 سبتمبر عند 1.3169 دولار.

وساعد العملة إعلان من البنك المركزى الأوروبى الشهر الماضى أنه يسعى لشراء كميات غير محدودة من سندات الدول الغارقة فى الديون مثل أسبانيا وإيطاليا.

وكبحت توقعات بأن تطلب أسبانيا إنقاذا ماليا المخاوف من أزمة الديون رغم وجود قلق من أن كميات الديون الزائدة عن الحد التى يتحملها المركزى الأوروبى ستضر بالعملة الموحدة فى نهاية المطاف.

وقال جورج داود مدير شركة نيو ايدج يو.اس.ايه فى شيكاجو إنه لكى يحتفظ الدولار بمكاسبه التى جمعها من "الهاوية المالية" تحتاج الولايات المتحدة إلى إحراز تقدم على مستوى خطة الاستدامة المالية.

ويضيف "يستطيع الدولار الاحتفاظ بمكانه أو تحقيق مكاسب إن زاد تدهور الأحداث فى أوروبا أو حدث أى تصعيد للنشاط العسكرى أو الاضطرابات فى العالم".


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة