من مواطن عادى غلبان، من رعيتك التى وُليت عليها، فلست صحفيا مرموقا تقف ورائى نقابة الصحفيين، ولست ناشطا سياسيا لامعا تدعمنى منظمات حقوق الانسان، ولا حتى الحيوان، ولست إعلاميا فضائيا ستقوم الدنيا ولا تقعد، إذا مسنى الضر،ولكنى كما قلت أحد رعاياك الغلابة. الذين أراد لك قدرك أن تتولاهم وتحمل مسئوليتهم، لا أفهم من لغة السياسة سوى الفرجة على البرامج التليفزيونية السياسية. التى يصرخون فيها لبعض ويسبون كل شئ حتى أشعر، وكأن ضيوفها سيضربون بعض (بالشوم)، ولا أعرف من لغة الإعلام سوى المسلسل العربى الذى كنت أستمتع به مع كوب الشاى (أيام ما كان فيه كوباية شاى) بعد أن أصحو من نومى بعد الغذاء (أيام ما كان فيه وجبة غذاء) نعم يا ريس أيام ما كان فيه غذاء، فانظر فيما يلى وقل لى رأيك.
=================================
وجبة غذاء بسيطة لأسرة صغيرة محدودة النسل 4 أفراد
35 جنيها 1,5 ك سمك بلطى (وليس سمك فاخر غالى)
6 جنيه 1 ك ارز
3,5 جنيه شوية زيت وملح وتوم وكمون
1,5 كيس طرشى علشان طبق السلطة يتكلف 14 جنيه
================================
وجبة الغذاء عادية وبسيطة، ولعدد محدود تتكلف 46 جنيه يعنى 1380 جنيه فى الشهر غير الفول والطعمية والعيش طول الشهر ، وعننا ما شربنا شاى، ولا أى حاجة تانية، وكفاية علينا المياه لكن ياريت تبقى نظيفة،وهذا بالطبع على أساس أننا هنعيش بين أربع حيطان، ولا هنروح شغلنا بمواصلات، ولا حد فينا هيمرض ربنا يديكوا الصحة – وكمان هنعيش فى الضلمة مش عشان ما فيش فلوس، ولا كهرباء لا سمح الله إنما علشان نريح عينينا من النور، وكمان ولادنا الإثنين شطار، ولا هيروحوا مدارس، ولا هياخدوا دروس خصوصية.
يعنى يا ريسنا وبعد الحرمان ده كله لابد أن يكون دخلى الشهرى لا يقل عن 2000 جنيه . وشوف أنت بقى والجماعة المساعدين بتوعك كام واحد فى مصر لا يقل دخله عن 2000 جنيه !!
إننى لم أكن أُحتسب ضمن فقراء مصر، وإنما كنت من أهلها المحترمين من ذوى الدخل المحترم الذين كانوا يقال لهم "يا بيه" وأنا اقضى مصالحى واشترى حاجاتى، ولكنى بعد أن توقف دخلى عند حاجز ال 1100 جنيه، واخترقت الأسعار حاجز السرعة أصبحت من معدمى هذا العصر "عصر الفقر والغلاء".
إننا نحن الشعب من العامة، وليس النخبة لا نفهم فى سياستك الخارجية مع أمريكا، وإيطاليا، والصين، والبرازيل ، ولا نعرف ما هى مواءماتك التوافقية مع حماس، والمرشد ورجال الأعمال والقوى والأحزاب السياسية، ولكن كل ما نعرفه هى أحلامنا البسيطة الغلبانة فى لقمة عيش وكوباية ميه نظيفة، ولا أعرف غير الحسبة التى ذكرتها لك سابقا.
إننى أحببتك فى الله برغم أنى لم انتخبك ولكنى أحسست أنك راجل طيب يمكن أن تشعر بألام الناس الغلابة وتقول لنفسك "ويلك يا مرسى" إذا جاع واحد من رعيتك، ولكنى خفت عليك عندما رأيت صورتك، وأنت تصلى وسط غابة من الحراس. صورة لم تتكرر فى عهد أى رئيس سابق لك وهذا ما أقلقنى عليك. إننى يا ريس مرسى كما أحب أن أناديك أدعوك، وأنا لست خائف أن يزج بى فى غياهب السجون مثلما حدث لذلك المواطن المصرى عندما قال لمبارك "إتقى الله" ، أدعوك أن تتقى الله فى شعبك.. الله فقط وليس المرشد .. الله فقط وليس أوباما أو حماس.
وأخيرا، وليس آخرا. إن كان فى العمر بقية أصدقك القول أن شعبك الغلبان لا يهمه مبادراتك السياسية، ولا جولاتك المكوكية مع صفوة رجال الأعمال، وإنما كل ما يهمه هو أن تحل تلك المعادلة الصعبة، والتى ذكرتها لك كيف يكفى هذا المرتب المحترم المصروفات الشهرية؟ من غذاء وبدون كساء، تذكرنى ولا تنسانى خلف قضبان فرعون التى تحاول بطانتك أن يسجنوك خلفه بسياج من النفاق والنفخة الكدابة، وإبهار الأضواء والبدل الإيطالية والعطور الفرنسية ، تذكرنى لأنك إخترت بنفسك أن ترعانى، وترعى هذا الشعب المسكين، وحتى لا تقول "ويلك يا عمر" قصدى "ويلك يا مرسى"...
مجدى العدوى يكتب: رسالة إلى الرئيس مرسى والذين معه
الثلاثاء، 02 أكتوبر 2012 09:08 م
الدكتور محمد مرسى