قال والتر نورث مدير وكالة المعونة الأمريكية، إن مهمته فى مصر كمدير للوكالة شرفت على الانتهاء بعد عام كان أشبه فى بعض الأوقات بـ"لعبة الدوار"، نظرا لما مر به من تغير سياسى واجتماعى، مشيرا إلى أن الوضع كان صعبا على المصريين أنفسهم الساعون للانتقال الديمقراطى، إلا أنه أكد أن هناك استقرارا ملحوظا بات يستشعره المجتمع المصرى، وهناك طموح لإحلال تغيير حقيقى، بل إن هناك قدرة على المضى قدما وجعل الأوضاع أفضل، و"ليس لدى أدنى شك فى أن مستقبل مصر سيكون أفضل بكل تأكيد".
وأضاف نورث فى آخر مؤتمر صحفى له كمدير للوكالة، "نأمل أن نلعب دورا متواضعا فى هذه العملية، فنحن مهتمون بالاستثمار للمساعدة فى خلق وظائف عمل ذات جودة عالية، ومنح المصريين المهارات اللازمة والتعليم والرعاية الصحية والفرصة لخلق مستقبل لهم ولبلادهم، فالوضع بالنسبة لمصر مميز للغاية خاصة فى مجالات التنمية البشرية، وموقعها، ووجود السياحة، وتوافر الإمكانيات الزراعية والصناعية".
وتابع مدير الوكالة الأمريكية للتنمية فى المؤتمر الذى عقد فى السفارة الأمريكية ظهر اليوم، "نحن نشعر بسعادة غامرة كوننا استطعنا أن نستثمر فى مصر، وأن ندعم المؤسسات الديمقراطية حتى يتسنى لنا رؤية النمو المطلوب تحقيقه يشمل الجميع، بدلا من تفريق صفوفهم، وحقيقة الأمر لقد قضيت وقتا رائعا فى مصر، واستمعت بالتواصل معكم".
وقال نورث ردا على سؤال لـ"اليوم السابع" حول العوائق التى واجهتها الوكالة أثناء عملها فى الريف ومحافظات مصر المتعددة، "إن كثيرا من المصريين لديهم تخوف حيال السياسة الأمريكية إلا أنه عند التعامل مع الشعب المصرى تجد أنه من الصعب أن تجد من هم أكثر ودا منه، فالمصريون يتمتعون بروح الضيافة ومنفتحون لتجريب الأفكار الجديدة، خاصة الشباب الساعون للتواصل مع العالم لتغيير الأوضاع هنا إلى الأفضل والتزامهم بهذه الدولة ومستقبلها، ورؤية ذلك على أرض الواقع كان شرفا لى".
أما عن العقبات، فأوضح نورث أن بيروقراطية الحكومة الأمريكية ربما تكون من بينها، معللا ذلك بخوض مصر مرحلة من الانتقال السياسى، عطلت عملية اتخاذ القرار فى عدد من المرات "ولكنى حقا أؤمن أننا فى طريقنا نحو مكان أفضل".
وردا على سؤال عن مهام وظيفته الجديدة، قال نورث إن الرئيس أوباما اختاره ليكون سفيرا للولايات المتحدة فى بابوا غينيا الجديدة، وجزر سليمان وجمهورية فانواتو، وهى ثلاث دول صغيرة تقع بالقرب من أستراليا.
أما عن الدور الذى لعبته الوكالة ومدى استشعار المصريين بتأثير ذلك، قال "كنت أتمنى أن تكون هناك مصادر أكثر حتى يتسنى لنا إحلال تغييرا كبيرا، ولكن الواقع ليس كذلك فـ 250 مليون دولار سنويا تبدو مبلغا كبيرا، ولكن بالمقارنة بوضع الاقتصاد المصرى، فهو مبلغا صغير، لذا يتعين علينا التخطيط بحذر شديد للغاية لإيجاد سبل للاستثمار من شأنها إحداث تغيير، وحقيقة أشعر بالفخر لكونى عملت فى مصر، فكلما ذهبت لمكان (فى المحافظات المختلفة) أجد دليلا على هذه الاستثمارات وعلى النجاح متمثلا فى تحسين مياه الشرب وإزالة القمامة وتحسين نوعية التعليم وزيادة المنح التعليمية للطلبة المصريين للدراسة فى الولايات المتحدة وتحسين الظروف الصحية فى المدارس والتدريب فى عدة قطاعات. ولا أعتقد أن هذه الاستثمارات تتعلق بنا (الولايات المتحدة) فهدفنا هو أن نرى مصر تحقق ما نستطيع تحقيقه.
وحول المستهدف فى برنامج المعونة الأمريكية فى الفترة القادمة، قال والتر نورث إنه التقى مع الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء وكان يتحدث عن مساعدة 47 شركة وإنقاذ آلاف من فرص العمل بها، مشيرا إلى أن جمعية "ابدأ" لرجال الأعمال تحاول إيجاد برامج تدريبية للعاملين فى القطاع الخاص ونحن مهتمون بالعمل معا فى هذا الإطار.
وحول مصادر المعونة الأخرى وإمكانية التعاون مع أحزاب مصرية أخرى غير الحرية والعدالة أشار إلى أن برنامج المعونة يبلغ 250 مليون دولار وقد طلب الرئيس باراك أوباما 660 مليون دولار جديدة كحزمة مساعدات، ولكن الكونجرس لم يوافق عليها بعد، كما توجد وعود ببرنامج مبادلة للديون بمبلغ بليون دولار بجانب 750 مليون دولار كصندوق مستقل وكمساعدات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وبرامج تعليمية أخرى.
واستطرد نورث قائلا: "إننا مستعدون للتحدث مع أى حزب مصرى طالما أنه ينبذ العنف والولايات المتحدة لا تؤيد حزبا سياسيا بعينه لكنها على استعداد للحديث مع أى حزب لا ينتهج العنف".
وحول دعم منظمات المجتمع المدنى المصرية، لفت نورث إلى أن هناك تفهما من الحكومة المصرية للدور الهام والقوى لمنظمات المجتمع المدنى "فمصر اليوم ليست مصر أمس".
مدير وكالة المعونة الأمريكية: تعلمت كثيرًا من المصريين ومستقبلهم مشرق
الخميس، 18 أكتوبر 2012 08:17 م
مدير وكالة المعونة الأمريكية فى مؤتمره الأخير بمصر