إبراهيم الغيطانى يكتب: وعود الاستثمار المزيفة

الأربعاء، 17 أكتوبر 2012 11:10 ص
إبراهيم الغيطانى يكتب:  وعود الاستثمار المزيفة هشام قنديل

تبدو الحكومة تلك الأيام منشغلة بجذب الاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد المصرى، وتحاول الحكومة جاهدة أن تقنعنا بأن تلك الاستثمارات هى المخرج الوحيد للاقتصاد المصرى من عثراته التى يعانيها بعد ثورة 25 يناير، ويتضح من ذلك أن الحكومة تفترض أن إصلاح الاختلالات الهيكلية للاقتصاد المصرى ستنجلى بمجرد زيادة الاستثمارات، ورغم أهمية الاستثمار كإحدى الآليات المهمة لدفع نمو الاقتصاد، ولكن البناء الاقتصادى لأى دولة ليس مجرد المخرجات الإحصائية التى تطالعنا بها الحكومة وهيئاتها والمؤسسات الدولية، ولكن يدعم البناء عوامل أساسية كثيرة مثل رأس المال البشرى والمعرفى والذى يتكون من خلال السياسات التعليمية والبحثية، كذلك السياسات الصحية التى تنعكس بصورة أساسية على إنتاجية أفراد المجتمع، وهناك أهمية كبرى أيضا للبنية التشريعية الاقتصادية التى تمثل أساسا للحياة الاقتصادية وتؤثر على أوجه الحياة الاقتصادية كالإنتاج والاستهلاك والعدالة الاجتماعية والأدوات الاقتصادية المتاحة، وليس غنى عن البنية التحتية المادية من طرق وكبارى ومواصلات واتصالات وغيرها كأحد عوامل رفاهية المواطن قبل أن تكون دافعا للمستثمرين.

تعانى مصر من اختلالات مزمنة فى العوامل السابقة، فتقرير التنافسية العالمية عام 2012/2013 والذى الذى يصدره المنتدى الاقتصادى العالمى فى سويسرا يشير إلى أن مصر جاءت مصر فى ترتيب مـتأخر جدا حيث حصلت على المرتبة 107 من أصل 144 دولة تضمنها التقرير، علما بأن المؤشر يركز على ترتيب الدول وفقا لكفاءة المؤسسات، والبنية التحتية، والاقتصاد الكلى، والصحة والتعليم الأساسى، والتعليم العالى والتدريب، وكفاءة سوق العمل، ودرجة الاستعداد التقنى، وحجم السوق، والإبداع والابتكار، فكيف ستكون نظرة المستثمر الأجنبى للسوق المصرى بمجرد اضطلاعه على تقارير التنافسية العالمية، فسيبدو له أن مصر ليست الدولة المناسبة لضخ أمواله، طالما استمرت فى تهميش قضايا التعليم والصحة والبنية التشريعية وقوة المؤسسات الحكومية ومحاربة الفساد بها حيث إنها تمثل تكلفة على المستثمر.

وإذا كان لديك شك فى مصداقية التقارير، كل ما عليك أن تتخيل نفسك "ستيف جوبز" وترغب فى بناء مصنع لآى فون أو آى باد فى مصر، كم ستواجه من المشاكل مثل نقص العمالة الماهرة، تكلفة الفساد، ضعف الطلب المحلى، تعدد الجهات الحكومية المسئولة عند بدء المشروع، البنية التحتية...إلخ، فعلى الحكومة أن تضع فى اعتبارها أن جذب الاستثمار لا يقف منعزلا عن السياسات التعليمية والصحية والبناء التشريعى لأى دولة وإلا ستتحول الاستثمارات الأجنبية لمجرد وعود، فالإصلاحات الشاملة لجميع قطاعات الاقتصاد هى الأولوية الأولى، والاستثمار فى المواطن هو الدائرة الأولى لجذب الاستثمارات.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة