علاء سعد حميدة يكتب: الحلم والتنظيم والجماعة

الإثنين، 15 أكتوبر 2012 09:34 م
علاء سعد حميدة يكتب: الحلم والتنظيم والجماعة د. محمد بديع مرشد الإخوان

دائما ما يحلم الإنسان.. الناس كلهم يحلمون وهم نائمون، وأنا أحلم، أحلم كثيرا وأنا نائم كما يحلم كل البشر..

والبشر حينما يحلمون ينسون ما حلموا به إلا قليلا، وهذا القليل ربما يروونه للمقربين منهم، ونادرا جدا من يروى حلمه على الملأ مثلما يحدث مع برامج تفسير الرؤى والأحلام على الفضائيات.

أما حلمى هذا الذى رأيته أو حلمت به فى أواخر نومى الليلة وصحوت عليه دون حتى أن أكمله.. حلم من نوع غريب ضاغط، ليس فقط فى مضمونه ولا رسالته ولا دلالته، وإنما من النوع الضاغط نفسيا ﻷننى استيقظت من نومى، وأنا أشعر أنه مازال يستغرقنى، فأنا أعيش فيه كأنه حقيقة واقعة وليس مناما.. ويضغط على الحلم أكثر فأكثر حتى يجبرنى على روايته على الملأ.. على كتابته والتعليق عليه!!

فإذا قدر لهذا الحلم الشخصى أن يُقرأ على الملأ فلا يسعنى بداية إلا أن أقسم لمن يقرأ روايتى له أنه الحلم كما رأيته فى المنام، وليس حبكة درامية ولا مقدمة لمقال أظنه خطيرا فأحتال عليه، فأقسم بالله تعالى بداية أننى أروى الحلم كما كان بقدر ما تسعفنى الذاكرة..

كنت أجلس مع مجموعة من الأصدقاء أمام محل صديق لنا – كما اعتدنا فى الواقع – وجاءنا مجموعة من الأصدقاء القدامى، كنت أشعر بأنى أعرفهم جميعا لكننى لا أتذكر بعد الحلم من كانوا، سوى واحد منهم أتبين شخصيته بوضوح تام، فهو رفيق لذكريات تجاوز عمرها 26 عاما، وهو اﻵن فى الواقع يتحمل مسئولية عمل إخوانى يجعله أحد المسئولين على المستوى المحلى لمدينتنا.

أقبل على هذا الأخ الفاضل بشوشا مبتسما فاتحا ذراعيه، وهمس أنه جاء خصيصا ليتحدث معى فى موضوع مهم.. وحدث صخب بين الأصدقاء القادمين والجالسين كما يحدث عادة على أرض الواقع كنوع من الترحيب والعتاب على الغياب والافتقاد ومثل هذه المشاعر والتعليقات.. فكانت فرصة ﻷن ينتحى بى صديقى ذاك جانبا وبدأ يحدثنى على انفراد مفاتحا لى فى الموضوع الهام وبدأ حديثه بسؤال: ألم يئن لك يا أخى أن تعود إلى أحضان جماعتك المشتاقة إليك؟ إننا مشتاقون لعودتك وبصراحة نحن فى حاجة إليك؟ الجماعة لا تتوقف طبعا على أحد أيا كان، ولكن لماذا لا توظف قدراتك وطاقتك لصالح الدعوة بدلا من إهدارها أو تعطيلها.. واسترسل قائلا: إن أى مشاكل أو خلافات وقاطعته هنا قائلا أحب أن تعرف أخى الكريم أنه لم تكن بينى وبين جماعة الإخوان مشاكل ولا خلافات من أى نوع شخصى، كما أحب أن تدرك جيدا أننى موقن تماما بأن جماعة الإخوان المسلمين هى كبرى الجماعات اﻹسلامية العاملة على الساحة للحفاظ على هوية الأمة والفهم الصحيح لشمولية اﻹسلام، وعوامل النهضة القائمة بالضرورة على أركان اﻹسلام ودعائمه، ولا شك عندى أبدا فى أن ما قام به تنظيم الجماعة خلال الفترة الماضية حالكة السواد سياسيا وقمعيا عمل عظيم.. كل هذا أدركه تماما ولا أحتاج إلى أن يذكرنى به أحد.


واسترسلت فى كلامى قائلا: ولكن الحقيقة أخى الكريم، فإننى لا أستطيع أن أكون عضوا فى الجماعة كما كنت فى بداية الشباب.. عندى إشكالية يجب أن تفهمها جيدا.. وهى كون جماعة الإخوان رائدة وعظيمة لا يعطيها الشعور ولا الظن بأنها أمة الإسلام، ولا الحق فى احتكار العمل للإسلام.. ولذا فعليها الاقتناع التام بأن هناك خارج صفوفها من هم عاملون للدعوة اﻹسلامية بنفس قواعد الفهم الصحيح للإسلام القائمة على الشمول والنهضة وغيرها من مقومات نتفق باﻹيمان بها والعمل لها من جهة، ومن حقنا أن نختلف فى أساليب العمل الإدارى لها من جهة أخرى.


حاول صديقى مقاطعتى، فأثنيته عن المقاطعة مستكملا: - دعنى أكمل.. أتذكر أخى الفاضل أن من قواعد الجماعة فى التعامل مع غير المنتمين إليه تنظيميا قاعدة ذهبية تقول (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه).. وهناك قاعدة إدارية أخرى تسمح بما يعرف بالتوظيف الخارجى.. يا أخى الكريم، أنا أكثر منكم حاجة للعمل مع شباب الإخوان وقواعد الجماعة، أشد حاجة منكم إلى التواصل مع هذه اﻷجيال، ودعوتهم إلى قيم إسلامية أصيلة، تربينا عليها سابقا، خاصة وأنا غير مستهلك فى العمل السياسى ولا العمل التنظيمى والإدارى ولذا قد أكون مؤهلا للقيام بدور تربوى وتثقيفى وتأصيلى، شريطة ألا أكون عضوا تنظيميا، فأنا لا أصلح للقيام بهذا الدور التنظيمى ولا أجيد فنون الالتزام بالتعليمات، ولا أتأدب بأدب قبول تنفيذ الأوامر ولو كانت شورية، طالما أننى لم أشارك فى تلك الشورى ولم تتح لى فرصة تبيين رأيى والدفاع عن وجهة نظرى قبل إقرار هذه الشورى..

كنت متلهفا فى الحلم على سماع إجابة أخى وصديقى أحد المسئولين المحليين للجماعة.. لكن لأسفى الشديد ولهفتى اﻷشد، فإن الحلم انتهى عند هذا القدر، واستيقظت من منامى لظرف بيولوجى ملح!!

كان هذا هو الحلم مثلما رأيته وأقسمت على ذلك.. ولا أريد حقيقة أن أفسده بالتعليق عليه أو مناقشته، أو محاولة شرح وجهتى النظر، وجهة نظرى ووجهة نظر صديقى، وإن كان الحلم قد انقطع قبل أن أسمعها منه..

فلن أعلق، ولن أشرح وجهات نظر مختلفة.. سأكتفى بعرض الحلم كما هو، خاصة أنه انتهى نهاية مفتوحة، لم يتم فيه إجابة رجائى أو تحقيق أملى بأن يُسمح لى بالعمل مع الجماعة التى أحبها دون أن أكون عضوا فى تنظيمها ملتزما بلوائحها وقوانينها، حتى يظن المحللون أننى أنما أعبر عن أمنية عندى، ﻷن الحلم نفسه قد انتهى قبل أن تتحقق هذه اﻷمنية.. وأترك للقراء مناقشة الحلم والتعليق عليه..


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة