لم يكن خطاب الرئيس محمد مرسى الأخير فى استاد القاهرة أثناء احتفالات انتصارات أكتوبر المجيدة، الذى حضره ما يزيد عن 70 ألف فرد من الإخوان المسلمين تقريباً هو المتوقع والمأمول منه خاصة وأنه يتزامن مع انقضاء فترة المائة يوم الأولى من حكمه والتى وعد فيها الرئيس الشعب المصرى المغلوب على أمره دائما، بتحقيق خمس ملفات أساسية هى الخبز والأمن والمرور والقمامة والوقود، وقد أعطى لنفسه نسب وأرقام ما أنزل الله بها من سلطان، ولا نعرف من أين أتت؟ وكيف جاءت؟ ومن من الخبراء والعالمين ببواطن الأمور الذى توصل إليها، ولماذا أتت هكذا؟ لا نعلم .. وما هى المقاييس التى استند عليها الرئيس مرسى فى أن يقول مثلاً إن الأمن تحقق بنسبة 70% وغيرها من الأرقام التى لو كانت فعلاً صحيحة فإنها من ناحية أخرى تدين الرئيس مرسى نفسه، لأن معنى ذلك أنه فى حاجة إلى خمسين يوماً أخرى لكى يحقق كل الملفات الخمسة التى ذكرها فى برنامجه الانتخابى وهذه الملفات هى الأهم فى حياة المصريين على الأقل الآن، وبعدها ستكون مصر قطعة من أوربا أو ولاية من ولايات أمريكا!
ومن وجهة نظرى فإن خطاب الرئيس الذى كانت تحضره جماعة الإخوان وأعضاء حزب الحرية والعدالة فى صورة أشبه باستعراض القوة، أشبه بخطاب انتخابى لرئيس حزب يتحدث فيه بالتفصيل عن حوادث بعينها وأرقام وإحصاءات لا يعرف عنها شىء المواطن البسيط، ولا يهمه أن يعرفها على الإطلاق، بل المهم عند المواطن أن يشعر بآدميته وكرامته وأن يعيش مستوراً، وأن يرى على أرض الواقع نتائج إيجابية ملموسة من زيادة مرتبات وإنتاج وتشغيل شباب عاطل وحياة مستقرة آمنة، ولا يهمه أن يذكر سيادة الرئيس أرقاماً له على طريق سلفه المخلوع حسنى مبارك الذى كان يستقوى ويتباهى بتحقيق معدلات تنمية واستثمار وتقدم مشروعات وهمية، وأن مصر لا مثيل لها بين بلاد العالم، بينما معظم أفراد شعبه يئن من الجوع والمرض والفقر والأمية والتراجع على كافة المستويات، ونحن قمنا بثورة من أجل التغيير إلى الأفضل وليس لتكرار سيناريو حفظناه عن ظهر قلب.
ثم إن الدكتور محمد مرسى وعد بأنه عندما سيكون رئيساً سوف يتعاقد مع 12 شركة دولية لجلب 200 مليار دولار إلى مصر، وأنه عقد معهم ما يشبه الاتفاق، ولكنهم يشترطون فقط استقرار البلاد ووجود رئيس لها وهذا الكلام قاله للإعلامى وائل الإبراشى فى برنامج الحقيقة على قناة دريم، وأصبح الدكتور مرسى الآن رئيساً للجمهورية، وقضى مدة 100 يوم ولم يفعل شىء مما قاله، ولم نر 200 مليار دولار بل أصبحنا نتسول من دول عربية لأجل عشرة مليارات دولار فقط، ولم يأت بالـ200 مليار التى قال عنها..ثم إن متحدثه الإعلامى ياسر على، قال فى تصريحات صحفية إن مصر تحتاج 60 مليار دولار لسد عجز الموازنة وعمل استثمارات..كما أخطأ الرئيس فى وصفه لمنتقديه ومعارضيه فى خطابه بأنهم لا يعرفون صلاة الفجر، وهناك تساؤل عن سبب عدم حضور المشير طنطاوى والفريق عنان للاحتفال الذى هم من أبطاله وهم بعد إقالتهم مستشارى الرئيس، فما هو تفسير حالة الشيزوفرينا التى نعيشها الآن؟