أزمة المرور. . إلى متى وإلى أين؟
لست أدرى من نصح المرشح محمد مرسى العياط بالتعرض لمشكلة المرور وإدراجها فى إطار برنامجه الخاص بالمائة يوم الأولى من توليه رئاسة مصر واضعاً إياها فى موقع متميز ضمن المشكلات التى يتعهد بحلها خلال تلك الفترة!
كنا جميعاً على يقين من فشل المائة يوم الأولى فى إيجاد أى حل لهذه المشكلة، خاصة عندما لم تحمل إلينا وسائل الإعلام أى رؤية - سواء قبل أو بعد فوز الرئيس مرسى - لحل تلك الأزمة، لم نجد أى مستشار للرئيس يتحدث عن خطط توسيع للشوارع أو خفض عدد السيارات أو إيقاف موديلات تجاوزت سنة صنع معينة، ولم يحدثنا أحد عن خطط تطوير هيئة النقل العام بكل أشكاله من أتوبيسات ومترو أنفاق وقطارات، ولم نرَ أى توجه لتطوير مستوى الخدمة التى ستقدم للراكب فى المواصلات العامة بما يشجعه على أن يستقلها تاركاً سيارته بأعبائها سواء عناء توفير الوقود أو قيادتها أو حتى البحث عن جراج أو أماكن انتظار متاحة ليضعها فيها.
يجدر بنا الإشارة إلى مجموعة حقائق لم يذكرها الرئيس ولا برنامجه بخصوص هذا الموضوع، منها أن فاتورة دعم المحروقات بلغت 95.5 مليار جنيه سنوياً.. يمكننا فعلياً توفير 40% منها "أى حوالى 38 مليار جنيه" لو امتلكنا وسائل نقل عام لائقة بالمواطن تعمل فى إطار شبكة كاملة التغطية واسعة الانتشار تغطى كل المناطق.
تتحدث أغلب الدراسات الفنية المطروحة عن إنشاء خطوط مترو سريعة فوق الأرض، فى حين أن تكلفة المترو السطحى المعزول عن المرور بسور تبلغ (50 مليون جنيه للكيلومتر)، بينما تبلغ تكلفة المترو على كوبرى مستقل (100 مليون جنيه للكيلومتر). . ولكن يبدو أن هذا يمثل الحل الأمثل اقتصادياً لتوفير وسائل انتقال عالية السرعة.
ربما نحتاج فى القاهرة وحدها إلى أكثر من 200 كم خطوط للمترو. . تمتد حتى مدينة السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان والعبور والشروق والقاهرة الجديدة لتساعد على إنعاش الحياة فى هذه المجتمعات العمرانية وتخفيف الحمل عن كاهل قلب العاصمة.
عشرات المليارات التى سننفقها فى هذا الأمر يمكن تدبيرها من تخفيف فاتورة دعم المحروقات تدريجياً حتى نجعل المستفيد منها المزارع والفقير فقط، أما الأغنياء فيمكنهم أن يتحولوا لاستخدام الوسائل العامة أو دفع الفاتورة كاملة وليس للدولة حينئذ أى دور فى دعم وقود لسيارة فارهة، ولنا أن نتخيل الانخفاض المتوقع لسيارات تتسع لـ5 أفراد تقوم فى الغالب بنقل شخص واحد فقط!.. عدد السيارات سينخفض فى الشوارع لا محالة.. ولن تتحمل خزينة الدولة إلا الضرورى من الدعم وسيقل الاستهلاك اليومى للمحروقات والذى يصل لـ683 ألف برميل يومياً، وسيقل فاقد الوقود الذى يصل لـ 18% فى زحمة الطرق، وسيقل زمن الرحلات من وإلى المناطق المختلفة، حينها سنستطيع توجيه ما تم تخفيضه من أموال طائلة لتحسين وسائل النقل وتوسعتها وتحسين التعليم والصحة.
فلنجعل الدعم فى وسائل نقل تليق بالمواطن ويمكننا الاعتماد عليها فى مواعيدها حتى تكون بنية أساسية دائمة للشعب بدلاً من دعم محروقات تطير فى الهواء كل عام، ولا نجد حلاً للمشكلة فى العام التالى.
حان الآن موعد إعادة التفكير بطريقة أخرى تنظر للمستقبل بنفس اهتمامها بالنظر للحاضر. حان الآن موعد التخلص من "أكلاشيهات" تقليدية لا تحل جوهر المشكلة مكتفية فحسب بمواصلة الالتفاف حولها، حان الآن. . موعد الأذان.