خالد أبو بكر

البرادعى فى فيينا وصباحى فى المكسيك ومرسى فى الاستاد

الأربعاء، 10 أكتوبر 2012 08:06 م


إيه يا سيادة الرئيس ده، ده كلام كبير قوى فى أقل من ميت يوم آلاف المواطنين يسيبوا بيوتهم ويروحوا يقفوا طوابير ومن الساعه الثانية بعد الظهر عشان يسمعوا خطابك اللى ابتدى الساعة سبعة وخلص بطلوع الروح بعدها بساعتين.

ده أنت أسرع رئيس حصل على هذه الشعبية فى تاريخ الشعوب المتقدمة وبعيد عن الجميع المتخلفة أيضا، وأنت أول زعيم مصرى يقف له الجميع إنصاتا طوال هذا الوقت بعد أيام من توليه الحكم. أنا ما عنديش كلام أقوله لك غير أنك رئيس جامد بجد، من الصناديق رئيس ومن الاستاد رئيس، وواضح أن الشعب بيحبك جدا ومقتنع بكلامك ويعشق الاستماع إليك والدليل على ذلك توافد الآلاف للاستماع إلى كلامك دون ملل أو كلل وبإرادة حرة.

الواقع والأمانه يقتضيان منى أن أقف أمام ظاهرة إقناعك لكل هؤلاء كى يأتوا إلى الاستاد لسماع خطبة مطولة كان من السهل أن يستمعوا إليها على القناة الأولى، ظاهرة ذهاب المواطنين إلى استاد رياضى لسماع رئيسهم قلما تحدث.

الناس تذهب إلى الاستاد لتشجيع واحد من الفرق الكبيرة أو لمشاهدة مباراة هامة فى كرة القدم، لكن يا سيادة الرئيس أنت تفوقت على الأهلى والزمالك والمنتخب الوطنى مع بعض، دا الأهلى والزمالك 22 لاعبا وراهم مدربون وأجيال متعاقبة وتاريخ من الذهاب والإياب من وإلى الاستاد، كما أن لعبة كرة القدم لها تاريخ وجماهير كثيرة من عشاقها، أما أنت أيها الرئيس الجامد جدا، فاستطعت أن تذهب إلى الاستاد لوحدك وحضر لمشاهدتك والاستماع إلى ما تقول مائة ألف مواطن مصرى.

المعلومة الأكيدة أن هؤلاء أتوا بإرادتهم، باستثناء عساكر الجيش الغلابة اللى حضروا بالأمر وقعدوا فى الدرجة التالتة، زى زمان.

يعنى مش ممكن يكون الرئيس خطف الناس دى من بيوتهم بالقوة وقالهم روحوا الاستاد، ومش ممكن الناس دى يكونوا من الدنمارك دول مصريين ولاد مصريين،ومؤمنين بالذهاب إلى الاستاد، ومش ممكن يكونوا تحت السن، لأن كل اللى كانوا هناك أعمارهم بالتاكيد تزيد عن 18 عاما باستثناء بعض الأطفال الذين حضروا مع أهاليهم لرؤية الرئيس من بعيد، وبالتاكيد الناس دى أصحاب ثقافات مختلفة منهم الأطباء والمحامون ورجال أعمال وناس عاديين، شعب بكل طوائفه.

إذًا من العدل يا سيادة الرئيس أن أعطيك حقك، أنت ساحر، لابد أن تدخل موسوعة قياسية على أنك بمفردك يحضر لك كل هؤلاء البشر بإرادتهم منفردين كى تلقى عليهم خطابا سياسيا، دون دعوات جماهيرية أو يافطات فى الشوارع أو إعلانات تليفزيونية.

ولابد أيضا أن نؤرخ لك أنك جعلت من الخطب السياسية مادة يأتى المواطنون لمشاهدتها، فقد جرت العادة على أن يذهب الناس إلى الأوبرا لسماع أوركسترا معين، أو يذهبوا إلى المسرح لرؤية عرض مسرحى أو يذهبوا إلى السينما لمشاهدة رواية سينمائية.

ولو قلنا إن أوبرا فيينا هى الأكبر من حيث عدد الكراسى ولا تزيد عن ألفين كرسى، وإذا قلنا إن أكبر مسرح ممكن أن يستضيف ألف متفرج، وإن أكبر السينمات الأمريكية فى نيويورك تستوعب مئات المشاهدين.

فإنك يا سيادة الرئيس استطعت إثبات أن فن الخطاب السياسى أرقى بكثير وأهم لدى المواطن المصرى من كل هذه الأنشطة الثقافية التى ثبت تواضع حجمها بعد توليكم للسلطة.

الخطاب السياسى فى عصرك أصبح له مريدوه، وفاق كل الفنون والهوايات، ويمكن استغلال حب الناس لهذه الموهبة فى الحصول على عائد يفيد الصالح العام.

والله العظيم لك منى كل الاحترام، لا أملك أى شىء سوى أن أقول لك أنت رئيس بحق، تذهب إلى شعبك فى مكان يتسع لكل الناس الغنى والفقير، الكبير والصغير، تتحدث من القلب، مثل حديثنا فى البيوت، أشعر فيك البساطة وعدم التكلف.

يمكن تكون طولت شوية بس إذا كان الأغلبية مستمتعة يبقى أكيد هما صح وإحنا غلط، وكمان يمكن يكون مش وقته ولسه بدرى قوى على موضوع العربيات المكشوفة والدخلات السينمائية دى، بس طالما فى ناس كانت بتصفق يبقى هما صح وإحنا غلط، يمكن أكون استفدت فى خطابك بـ30 دقيقة تقريبا من ساعتين، بس فى ناس فضلوا يا عينى قاعدين الساعتين كلهم بيستفيدوا من كل دقيقة، يبقى أكيد هما شايفين فى كلامك حاجة أنا مش شايفها.

خلاص حقك عليا يا سيادة الرئيس، أيها الساحر المفوه، يا من وضعت للخطاب السياسى مكانة بين إبداعات البشر وفى أقل من مائة يوم، أنا لازم أخللى بالى بعد كده أنك مش لوحدك أنت معاك الشعب، فى الصناديق معاك الشعب، وفى الاستاد معاك الشعب.

أنا بس بعد رائعة مرسى فى الاستاد تأليفا وأداء وإخراجا، حاولت أسأل نفسى لو الدكتور البرادعى عنده وقت ينزل من فيينا شوية ويشوف وسيلة للتواصل مع الشعب المصرى غير التويتر، يمكن يقدر يساعد فى حاجة.

وبرضه بقول ما كانش له لازمة مشوار المكسيك اللى راحه حمدين صباحى لأن المكسيك ما عندهمش مشكلة فى أنابيب البوتاجاز اللى الإخوان بيوفروها فى كل قرية دلوقتى بمجهودهم الذاتى.

وكمان بدور على المستشار هشام البسطويسى لقيته رجع الإعارة، معلهش أكل عيشه، وكمان سألت عن حزب الوفد لقيته فى آخر انتخابات برلمانية نزيهة كان بعافية حبتين فى موضوع الحصول على مقاعد، وسمعت أن السيد عمرو موسى بيحاول يعقد اجتماعات وندوات ومؤتمرات كلها شيك جدا كما تعودنا منه دائما.

أنا بس غرضى خير والله، عاوز بس حد يقول للناس دول إن الدستور المصرى الذى سيحدد ملامح الدولة المصرية فيما بعد الثورة يتم وضعه الآن.

وإذا تم التصويت على مواده داخل اللجنة سيكون كما يريد الرئيس وجماعته وهى دى قمة الديموقراطية.

وإذا تم حل اللجنه بموجب حكم قضائى فسيتم تشكيلها وفقا لما يريد الرئيس وجماعته وهى دى قمة احترام القانون.

وإذا طرح الدستور للاستفتاء بعد موضوع الاستاد ده واضح أنه ستتم الموافقة عليه وفقا لإرادة الرئيس وجماعته، ودى قمة احترام رأى الأغلبية.

وإذا تمت انتخابات مجلس الشعب فى ظل نفس الظروف ستكون الأغلبية وحق التشريع للرئيس وجماعته وهى دى قمة العدالة.

طيب......
على ما البرادعى يرجع من فيينا وصباحى من المكسيك والبسطويسى من الكويت وعمرو موسى يخلص مؤتمرات يكون الرئيس الجامد ده بنى استاد بيشيل اتنين مليون مواطن، وساعتها ناس أكتر بكتير هاتروحله، إن شا الله يتكلم خمس ساعات، وعلى مزاجه بقى يخيليها إسلامية مدنية إخوانية غزاوية، يركب عربية مكشوفة يركب عربيتين فوق بعض طالما فى ناس بتصفق ماحدش يقدر يقول حاجة.. وطالما فى ناس لسه مسافرة ادعوا لهم يرجعوا بالسلامة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة