هانى محمد طنطاوى يكتب: الهجوم الشرس والدفاع المستميت

الأربعاء، 04 يناير 2012 12:19 ص
هانى محمد طنطاوى يكتب: الهجوم الشرس والدفاع المستميت صورة أرشيفية

المشكلة الأزلية التى يعانى منها المصريون على مر العصور هى حالة الحب الشديد والكره الشديد، فالمصرى إذا أحب شيئاً وانحاز له، أحبه بشدة ودافع عنه باستماتة، وإذا كره شيئا هاجمه بشدة وبضراوة، ورغم أن هذه الحالة قد تكون إيجابية فى بعض الحالات، إلا أن الآثار السلبية لها فى حالات أخرى قد تكون ظاهرة ومضرة.

وبتطبيق هذه الحالة على ما يحدث الآن خاصة على الساحة الإعلامية المصرية، سواء بعد انتشار العديد من الفضائيات والصحف المتنوعة، وغياب عامل الإرهاب الفكرى المتمثل فى جهاز أمن الدولة المنحل، واتساع رقعة الحرية، نجد أن الحال وصل ببعض الفضائيات والصحف إلى الخروج من أقصى حالات الصراحة إلى أقصى حالات الوقاحة للأسف باستثناء بعض الصحف والفضائيات التى مازالت تتمسك بالقيم والمبادئ الإعلامية، فنجد من يهاجم شخصاً لا يهاجمه لسوء تصرفه فى عمله، إنما يمتد الهجوم إلى شخصه وعائلته دون أدلة، وعندما يتبين الحق، للأسف يتم الاكتفاء باعتذار صغير، لا يراه من قرأ أو سمع الفضيحة.

فمن يهاجم يقسو فى هجومه ومن يدافع يستميت فى دفاعه، وكلا الحالتين لا تفيد المجتمع فالهجوم الضارى بلا أدلة، يتساوى معه الدفاع المستميت المؤدى إلى الغرور، ولو عمل الجميع بالقاعدة الإسلامية الإعلامية التى أقرها الله فى كتابه الكريم ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) لارتاح الجميع، فمما لا شك فيه أن الإعلام له الدور الأبرز فى تقدم أو تخلف الشعوب، وما نشاهده الآن على الساحة الإعلامية المصرية ما هو إلا تبادل اتهامات وسباب وقذف وذم، باستثناء من رحم ربى من صحف وفضائيات وإن كانت قليلة.





أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة