د. محمد كمال النجار يكتب: أخطاء المجلس العسكرى فى عام

الأحد، 29 يناير 2012 04:53 م
د. محمد كمال النجار يكتب: أخطاء المجلس العسكرى فى عام المجلس العسكرى

منذ أن هلّ علينا اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية فى 11 فبراير 2011 بقرار تنحى الرئيس محمد حسنى مبارك وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد، من هنا بدأت الأخطاء تتوالى، حيث لا يوجد نص فى دستور 1971 القائم فى هذا الوقت بتسليم السلطة لمجلس عسكرى، ولكن حينما تقبل الشارع المصرى هذا التكليف فأصبح المجلس العسكرى له قوة شرعية اكتسبها من الشارع المصرى.

وبدأت البيانات تتوالى واحدة تلو الأخرى من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حتى جاء استفتاء 19 مارس 2011 والذى قسم الرأى العام المصرى إلى قسمين فمنهم من قال (نعم) للتعديلات الدستورية وكان أنصار هذا الرأى أن يبقى دستور 1971 كما هو بتعديلاته الجديدة التى يستفتى عليه الشعب فى 19 مارس وما يليه من انتخابات مجلس شعب جديد وانتخابات رئاسة جديدة بمدة الرئاسة الموجودة فى التعديل الدستورى، وبعد ذلك يتم انتخاب لجنة تأسيسية لتشريع دستور جديد بعيد عن أى تدخل من سلطة رئيس الجمهورية وبهذا تسير الدولة فى طريق آمن، أما أنصار الرأى (لا) فكان رأيهم أن يسقط دستور 1971 ويتم إلغاؤه وأن يقوم المجلس العسكرى بإعلان دستورى فيه بعض الاختصاصات والصلاحيات السياسية والدستورية والقيام بانتخابات مجلس الشعب الجديدة وانتخاب لجنة تأسيسية، لوضع دستور جديد مع مناقشاتها فى مجلس الشعب الجديد الذى سيتم انتخابه وبتحديد صلاحيات رئيس الدولة بالدستور يتم انتخاب رئيس الجمهورية بناء على ما جاء بالدستور الجديد، وبهذا تسير الدولة أيضاً فى طريق آمن.

جاء يوم الاستفتاء وشهدت مصر يوماً ديمقراطياً زهيداً بالاحتفال والفرحة العارمة بين أوساط من الشعب المصرى بالعرس الديمقراطى الذى لم تشهده مصر من قبل، ثم جاءت النتيجة بنسبة 77 % من الذين قالوا نعم ومن هنا جاءت علامات استفهام كثيرة من وجود إعلان دستورى غير متوقع صادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولم يكن موضع الخطة الانتقالية فى تلك الفترة، وجاء فى بيانات للمجلس أن الفترة الانتقالية هى خلال ستة أشهر قادمة وستكون انتخابات مجلس الشعب أولاً ثم انتخابات الرئاسة ويليها التشريع الدستورى الجديد لأن المجلس العسكرى يريد أن يترك تلك المسئولية الكبيرة فى أقرب وقت، وكأن نسبة الاستفتاء جاءت بـ 77% من الذين قالوا (لا) بعكس ما حدث على أرض الواقع.

تقبل الشعب المصرى الإعلان الدستورى مع وجود بعض الانتقادات التى كانت توجه له، وفى حينها صارت محاكمات لبعض رموز نظام مبارك فى وسط تعتيم إعلامى كبير لتلك المحاكمات والدعوات لوقفات احتجاجية جديدة ومليونيات تغضب لذلك، مطالبة بعلنية المحاكمات وسط وجود بعض المندسين من البلطجية وحدوث أحداث فتنة طائفية بين عنصرى الأمة على فترات متتالية فى ذات الفترة، حتى هلّ علينا المجلس بعلانية المحاكمات وظهور الرئيس السابق أثناء محاكمته لأول مرة على شاشة التليفزيون بعد تنحيه ونتساءل هنا للمجلس العسكرى.. لماذا الإعلان الدستورى ونسبة المؤيدين بنعم 77% ؟؟

لماذا التعتيم الإعلامى وعلانيته بعد انتهاء المليونيات وسقوط عدد من المصابين ؟ لماذا تحويل المتورطين فى أحداث ماسبيرو للنيابة المدنية بعد إحالتهم للعسكرية، وذلك بعد انتهاء المليونيات أيضاً والوقفات الاحتجاجية ؟

ألم يكن المجلس العسكرى هو الذى يدفع بذلك أن يحدث طالما أن كل طلبات المتظاهرين مشروعة، فلماذا لم يأت بها من نفسه من البداية !! ألم يكن المجلس العسكرى بالطريقة المصرية العامية (هو اللى بيجيبه لنفسه) ... !!

جاءت بعد ذلك من تصريحات أنه سيتم تسليم السلطة إلى مدنيين فى 2013.. ألم يكن قد صرح بأن الفترة الانتقالية ستكون خلال ستة أشهر فقط وقبل نهاية 2011 ؟!!!

حتى جاءت انتفاضة 18 نوفمبر 2011 بمطالبة المجلس العسكرى بتسليم السلطة فى موعد أقصاه إبريل 2012 ولكن هلّ علينا المجلس بأنه سيتم الآتى: الانتهاء من انتخابات مجلس الشعب يليها انتخابات مجلس الشورى يليه وضع الدستور فى أقل من شهرين يليه انتخابات الرئاسة وتسليم السلطة فى موعد أقصاه يونيو 2012.

هيا بنا نسترجع قليلاً ما ذكرناه فى بداية هذا المقال.. ألم يكن الإعلان الدستورى محدداً لشروط رئاسة الجمهورية والتى سيتم عقدها قبل تشريع الدستور الجديد طبقاً لما قاله الشعب فى استفتاء 19 مارس 2011، فبتصريحات المجلس الأخيرة هذه تعنى إلغاء العمل بالإعلان الدستورى فى انتخابات رئاسة الجمهورية وبهذا فقد ارتكب المجلس الأعلى للقوات المسلحة خطأ فادحاً.. حيث ما تم صرفه على استفتاء 19 مارس ليس بقليل من أوراق بالملايين التى تم طبعها طبقاً لعدد اللجان وعدد المصريين الذين لهم حق الاقتراع، والمكافآت التى تم صرفها للقضاة المشرفين للرقابة على الاستفتاء وإعلان نتيجته، والعربات المصفحة والطائرات الهيلكوبتر فى نقل أوراق الاستفتاء وتأمين اللجان، واتخاذ يوم 19 مارس عطلة رسمية وإهدار الكثير من المال العام للاحتفاء بهذا اليوم، ألم يكن عدم الأخذ به جريمة فى حق الشعب المصرى الذى وافق على ما جاء بالاستفتاء ؟؟!! ألم يكن المجلس العسكرى يتخذ قراراته منفرداً بعيداً عن رأى الشعب المصرى ؟؟!! .. ألم تكن تلك الاحتجاجات والدعوات لثورة مصرية ثانية هو حق مشروع للمطالبين بها لما تم عرضه مسبقاً فى هذا المقال ؟!!
فقد ذكرنا القليل ولكن يوجد الكثير من عيوب الفترة الانتقالية عقب ثورة عظيمة قام بها الشباب المصرى، فهناك إهمال فى متابعة التحقيقات التى نتج عنها استشهاد عدد من المصريين على الحدود المصرية الإسرائيلية، هناك تقصير فى حق الشهداء الذين سقطوا دفعاً عن حقوق مشروعة للشعب المصرى ككل وليست حقوق خاصة بهم وحدهم، هناك تقصير فى استخدام قوة مفرطة ضد المتظاهرين، هناك تقصير فى الحفاظ على الأمن القومى للبلاد وتصريحات تقول إن هناك طرفا ثالثا يعبث بأمن مصر.. ألا من العيب أن يدلى المجلس العسكرى الذى يتولى إدارة شئون البلاد بأن هناك طرفا ثالثا يعبث بأمن البلاد ولا يعرفونه.. هذا كمن يبلغ الشرطة بأن منزله قد سرق فتأتى الشرطة لتقول للمجنى عليه بأن هناك لصا قد جاء إلى المنزل وسرق ما به من أشياء وتقف عند هذا الحد.

هناك تقصير فى أشياء كثيرة نتج عنه احتقان داخل عقول وقلوب كثير من الشعب المصرى، ولكن فإن التقصير جاء من مجلس القوات المسلحة الذى يدير شئون البلاد وليس من جيشه العظيم، الذى هدفه هو حماية البلاد من أى تدخل أو عبث قد يضر بأمنه .
أن ما تمر به البلاد فى تلك الفترة العصيبة من تاريخ مصر هو حتمياً يشعر
نا بالقلق ولكن من يقول بأن هؤلاء الشباب يخربون نقول لهم بل هم مصلحون مضحون بوقتهم وحياتهم وأرواحهم وأعينهم التى ضاعت فداءاً للديمقراطية ورؤية مصر فى أفضل حال، ولكى ترتقى مصر بكافة مؤسساتها، وأن الانتظار أكثر من ذلك لقبول تلك الأوضاع المقلقة، هو يؤدى بالخطر المجهول على مستقبل مصر.

حمى الله مصر وشعبها العظيم.. إلى ما هو أفضل لمستقبلها بإذن الله.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة