خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

كيف يفكر الميدان؟!

الأحد، 29 يناير 2012 07:53 ص

إضافة تعليق
«إن الرجل العسكرى لا يصلح للعمل السياسى قط، وإن سبب هزيمتنا عام 1967 هو اشتغال رجال الجيش بالألاعيب فى ميدان السياسة، فلم يجدوا ما يقدمونه فى ميدان المعركة».

أنت بالطبع تعرف ذلك، التاريخ علمك، وخبرتك الحياتية العملية القصيرة التى اكتسبتها طوال فترة وجود المجلس العسكرى فى موقع السلطة بعد رحيل مبارك، أكدت لك معنى الكلمات السابقة التى وردت على لسان واحد من أبطال مصر، وهو المشير محمد الجمسى.

لن أخوض معك معركة نقاش أعرف أنها طويلة حول حكم العسكر، وما يجلبونه من كوارث مستقبلية أينما حلّوا، ويكفى أن النتيجة النهائية لحكم الملهم والزعيم الراحل جمال عبدالناصر كانت حسنى مبارك الذى وضع مصر فى «ديب فريزر» الجمود لمدة 30 سنة، سأحصر الكلام عند المجلس العسكرى، وأختصره لنقول إن المجلس هو المسؤول الأول بحكم موقعه عن أى مواطن مصرى يصاب بخدش فى جسده، وبالتالى عن أحداث ماسبيرو، ومحمد محمود ومجلس الوزراء سواء كان اعتدى على المتظاهرين، أم فشل فى حمياتهم، تلك هى المسؤولية التى اختار المشير طنطاوى والمجلس العسكرى تحملها حينما ألقى بها مبارك بعد خلعه.. أقول لك ذلك حتى لا تغضب من أصحاب هتاف «يسقط يسقط حكم العسكر» وتعتبرههم خونة وعملاء، لأنهم يهتفون ضد الحكم الذى فشل فى احتواء كل هذه الأزمات بغض النظر عن كونه عسكريا أم لا؟

ولكن هل الأزمة أزمة المجلس العسكرى فقط، أم جزء منها موجود لدى الكتلة المدنية التى تتطلع إلى تسلّم راية السلطة؟!

هل تذكر موقف الأحزاب والحركات السياسية وائتلافات شباب الثورة من عصام شرف، ودفاعهم عنه، وفرحتهم بنزوله إلى ميدان التحرير دون أن يعرف أحد من رشح شرف، ومنحه صك الوطنية، وأنه الأنسب للمرحلة، وكيف تحول هذا الاستقبال الحافل إلى هجوم كاسح، ورحل الرجل وكسروا خلفه «قلة» بعد ما اكتشفوا أنه امتداد الطبيعى لنظام مبارك؟! مراجعة ملف عصام شرف وعلاقته بالثورة وميدان التحرير تكشف لك أن التفكير فى أمور السياسة يتم الآن على طريقة المظاهرات، والجرى خلف الأحبال الصوتية وهتافاتها.

نموذج آخر أقوى وأوضح على عشوائية التفكير، وسيطرة عقلية التفكير القطيعى.. هل تذكر وقت ترشيح نبيل العربى وزيرا للخارجية؟، هل تذكر مقدار فرحة شباب الائتلافات والحركات السياسية؟.. إن كنت تذكر ذلك، فمن المؤكد أنك تتذكر أن الشباب صرخوا وهتفوا وبكوا حينما رشح المجلس العسكرى «العربى» لمنصب أمين الجامعة العربية، وقالوا إن هذا الترشيح مؤامرة لإبعاد الرجل عن وزارة الخارجية، وإنه تنفيذ لمخطط صهيونى خوفا من قوة نبيل العربى ووطنيته.. وفجأة وبعدما أصبح «العربى» أمينا للجامعة العربية، وقام بزيارة بشار ومنحه شرعية، وقبل الشروط السورية للزيارة خاضعا، قال عنه نفس الشباب إنه خائن.

وماحدث مع شرف ونبيل العربى مرشح للتكرار بنفس القوة، مع هتاف تسليم السلطة للبرلمان، وهو أن يشعر نفس الشباب الذى هتف بتسليم السلطة للبرلمان بالندم ويعود للاعتذار عن سوء التفكير أو ربما يعلق شماعة هتافه على الطرف الثالث حينما يكتشف أنه سلم السلطة التنفذية أو البلد ليد سعد الكتاتنى أو جماعة الإخوان التى تحظى أيضا بالسلطة التشريعية، وبالقدرة على الانتشار فى الشارع.

هى مشكلة تقييم إذن، وهرولة خلف العواطف، وتفكير على طريقة الهتاف التظاهرى، والمرحلة الحالية والقادمة لا تحتاجان إلى هذا النوع من الكلام، هما تحتاجان إلى المزيد من السياسة وألاعيبها، حتى لو كانت غير شريفة من وجهة نظرك، ولا تحتاج أبداً إلى قوى سياسية لا تملك سوى تصريح واحد فقط يقول: إن شاء الله مصر هتبقى حلوة.. دون أن يتبعوا التصريح بكيف أو إزاى؟!
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

السيد

حرام عليك الظلم

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

اتفق معك تماما - انها مشكلة تقييم وهروله خلف العواطف وكلاهما مسار الى المجهول

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

الحكم العسكرى هو السبب الرئيسى فى نكبة مصر وتخلفها وعدم استقرارها

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

وبنفس الدرجه خطأ التقييم و تدخل العاطفه سببان كافيان للوصول الى النكبه والكارثه

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

مشكلة الحكم العسكرى انه يدير كل شىء بنظام الطابور العسكرى ( الاوامر )

عدد الردود 0

بواسطة:

حسام عبيد

أنا أحترم سردك للأحداث و لكن

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

ونعود الى مشكلة المشاكل وهى الجهل وعدم الوعى وانتشار الفقر وعدم الجديه فى التعليم

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

الذى ينشد الاستقرار وحقوق الشعب لماذا يهاجم برلمان الشعب ويحاصر ماسبيرو ويشتم

عدد الردود 0

بواسطة:

ابو حمزه

كيف تفكر انت؟

السؤال الحقيقى هو كيف تفكر انت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب مصدر السلطات

هواجسنا من الاخوان قلناها وقد ردوا عليها ايجابيا داخل البرلمان - لماذا التخوين الان

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة