أصبحت مواقع التواصل الاجتماعى أشبه بسم الأفاعى إذا عولجت كيميائيا، صارت ترياقا يشفى الأسقام، وإذا استخدمتها الأفعى بدون وسيط فهى السم الزعاف. من حق الجميع أن يكتب فلا حكر على رأى أو فكر. وأنت تغوص فى هذا العالم تجد كل شىء، ومن الأمثلة التى صادفتنى: صفحة "تهييس على طول" 266 ألف عضو، وصفحة "الامتحانات على الأبواب ولسه مافتحتش كتاب" 105 آلاف عضو.. ملايين الصفحات التى تضم مليارات من البشر، وتستطيع أن تكتب ما تريد أو تنشر ما تشاء. ولكن كيف نستطيع أن نجعل من الإنترنت علاجا ناجعا لمشاكلنا؛ وكيف نستفيد من هذا العفريت الذى ينقلك بسرعة (قبل أن يرتد إليك طرفك من بلدك إلى الصين أو ماليزيا أو ساحل العاج).
إنها المادة العلمية الإضافية التى تدرسها أغلب دول العالم فى مدارسهم الآن، وعندنا فى مصر نسير ببطء شديد فى هذا المضمار، فمازلنا نحبو بمادة تعريف الحاسب الآلى وكيفية استخدامه، ولم نتوغل لبحث ثقافته وتطويعها فى صالح المواطن والوطن. مازالت الرؤيا لدينا قاصرة. إن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى مكنت أغلب الشعوب الغربية من وضع رؤية دقيقة لمقدراتها وثرواتها ومراقبة حكامها ووزاراتها ومؤسساتها.
عرفنا فى مصر عفريت العلبة ولم نعرف حتى الآن عفريت الإنترنت الذى يكشف للوزير خبايا وزارته، وينير للجاهل مناهل العلم والمعرفة ويبصر العاطل بأماكن تناسب قدرته فى العمل؛ ويدخر الوقت؛ ويستثمر الطاقات؛ ويفضح الفساد؛ وينير العقول ويرصد الكنوز التى تزخر بها بطون الأراضى وعقول البشر.
إننا فى مصر مازلنا نخيف المدرس المسئول عن الكمبيوتر فى المدرسة من بعبع اسمه العهدة (الكمبيوتر) فيأنف كثيراً من جلوس الطلبة واللعب فى الفأرة.
صورة أرشيفية