معتز نادى يكتب: قناة وفيات

الثلاثاء، 24 يناير 2012 10:32 م
معتز نادى يكتب: قناة وفيات صورة أرشيفية

الهدوء يعم المكان الذى أجلس فيه والأفكار تأتى وتذهب، بينما العبد لله يفكر فى مصيره هل سيرزقه الله بعمل أم يظل يعمل على البحث عن عمل؟

المهم أننى تخرجت والحمدلله فى كلية الإعلام و فى رأسى أحلام عديدة أراها لا تتحقق حتى الآن فى الواقع، ولكننى أتمنى أن أكون كاتبا يحظى باحترام القراء وأسير على طريق أستاذى محمود عوض وأكون عاملا بمجال الصحافة التليفزيونية، كما يقدمها الإعلامى البارع يسرى فودة وغيرها من الأحلام التى يراها كل شاب ويسعى فى عز حياته أن يعمل ويكد ويجتهد حتى يصل إليها،
لكن يبدو أن مجال الإعلام مصاب بعاهة الواسطة التى يجب أن تضعك على سلم العمل وعليك أنت الاجتهاد لأن المعارف والأهل والأحباب إذا ساعدوك فى الحصول على وظيفة فلن تستمر فيها إلا بكفاءتك.

الأهم أننى ذهبت للبحث هنا وهناك فالردود تنحصر فى ناحيتين.. أنت عارف الثورة واللى حصل ومفيش تعيينات دلوقتى ويدوب كل محرر موجود ماسك ملف معين شغال عليه أو يرد عليك واحدا فيقول بكل صراحة ووضوح إن دخولك لهذا المكان الإعلامى يحتاج إلى واسطة وتكون جامدة.

هكذا أصبحت الوظيفة فى المجال الإعلامى تعانى من الثورة وهى بريئة من هذه الحجج الكاذبة لأن الثورة بريئة من أى عك، فلا هى حكمت ولا قادت البلاد، أما فكرة الواسطة فهذا يعنى أننى على أن أبحث عنها بدلا من البحث عن وظيفة.

طيب هذا فى الأماكن التى عليها العين ويستقى منها الجميع أخباره سواء بالقراءة أو المشاهدة سواء فى مؤسسات قومية أو خاصة فما الذى يمنع أن تحاول وتكافح من خلال المؤسسات التى تحبو وتزحف وسط تلك المؤسسات الشهيرة أى تعمل بها إلى حين ميسرة، وهذا يعنى أن تميت نفسك فيها فهى لن تنفعك لأنها كانت نفعت نفسها وأصبحت قادرة على زيادة الطلب عليها أو بمعنى آخر ستجد مكانا يطلب منك العمل، لكنه غير معروف وساعتها إن كان لك شغل فلا يقرأ لك أحد أو يشاهدك لأن المكان فى وسط الصحف والقنوات الشهيرة لا يمكن أن تراه سوى فى إعلانات الجرائد المغلف بها ساندوتشات الفول والطعمية عندما يكتب مطلوب كذا وكذا.

قد ترى وجهة نظرى خطأ لكنها رؤيتى للموضوع تتلخص فى العمل داخل مؤسسة إعلامية تسمع عنها وتعرف مكانتها بين الناس، خاصة وأن ترى البعض مثله مثلك لكنه يسبقك لأنه مسنود على شخص ما ولكننى أقنع نفسى أن الموضوع أرزاق ولدى إيمان أن الأرزاق على الله.

أشعر أن الملل قد يكون أصابك وربما الإحباط لكن ما رأيك فى تعشيم نفسك أنك تمتلك القدرة وقادر على عمل مؤسسة إعلامية تشغلها كما تحب؟.

يعنى مثلا خلال زحمة الأفكار بدماغى سألت نفسى: ليه مفيش قنوات للوفيات عندنا؟
بالطبع تعرف صحيفة الأهرام وإعلانات الوفيات بها وتراها تذكر الأهل والأحباب وتدعو بالرحمة والمغفرة للمتوفى ومنها جانب من الفشخرة و المنظرة للتدليل على قدرة من يعرفون المتوفى أنهم قادرون على دفع ثمن إعلان الوفيات داخل الأهرام وصفحاتها.

طيب يا سيدى انتشرت قنوات للرقص على النايل سات تتمايل فيها القادرات على هز الوسط طوال 24 ساعة وبدلا من الذهاب لكباريه فى شارع الهرم تستطيع أن تأتى لك على الشاشة داخل منزلك ويتجمع المعارف والحبايب أمامها ومعهم لب و سودانى وحاجة ساقعة لزوم الانبساط والنعنشة.

إذن نعمل قنوات للوفيات نذيع فيها تقارير مصورة عن الميت وصوره و هو فى الحضانة وصورته داخل استمارة الثانوية العامة وصورته الأبيض والأسود وهو بالجامعة، ثم وقوفه إلى جانب عروسته التى أنهت حبه بختم الزواج وهو واقف مرتديا بدلة سوداء كدليل على الحياة القادمة ثم نصور أهله مع موسيقى حزينة ويبقى الناس عرفت المتوفى وعملت حاجة جديدة.

ولما مات عم حسن راحت زوجته ربة الصون والعفاف تعمل إعلانا فى القناة الخاصة بالوفيات ودعمت العاملين بالقناة بصور وأوراق خاصة بحياة زوجها وتم التصوير معها ومع أولادها مع إذاعة بث حى ومباشر لمراسم الجنازة.. ما هو ساعتها القناة ستجعل الشخص العادى مثل الحاكم، حيث تكون مراسم تودعيهما للدنيا منقولة على الهواء وبالنسبة لمكسب الإعلانات فهو مضمون بعمل إعلانات عن خدمات الحانوتية وأشهر بائعى البن.

ويبقى ضربنا كل العصافير نقلنا حياة المتوفى ويمكن نستفيد ونتعظ منها وعملنا حساب الحانوتى ولزوم القهوة والمشاريب وقت العزاء.

واهتمت زوجة حسن بمراجعة هذه التفاصيل إلى أن جاءت فترة عرض حياة زوجها المغفور له على قناة الوفيات وتم التنويه أنه ستتم إذاعة تقريرين عن حياته.

وتعجبت زوجة عم حسن فهى حجزت عرض تقرير واحد عن زوجها لكنها رأت العرض الأول فوجدت أن عم حسن لم يكن هو عم حسن فقد ظهر فى صورة الفرح مع واحدة ثانية غير أم العيال.

لقد اكتشفت أم العيال أنه تزوج عليها بعد مراجعة التفاصيل فى القناة وقامت الزوجة الثانية بحجز تقرير وإعلان عن عم حسن ومن حبها له سبقتها فى عرض التقرير.

وقتها حزنت الزوجة الأولى ولا ندرى هل حزنها بسبب المبلغ المدفوع فى عمل إعلانات عن وفاة زوجها أم لأنه خان العشرة الطويلة بزواج من واحدة تقترب من سن بناته؟
ما علينا المهم إنه فى وسط التفكير فى عمل قناة وفيات قررت التخلى عن الفكرة حتى لا تكون القناة سببا فى كشف سر زواج الميت الذى حرص على إخفائه طوال حياته.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة