أن تكون منتمياً لحزب إسلامى أمر عادى، ويرجع إلى ثقافة الشخص وآرائه وليس لأحد أن ينكر على أحد انتمائه السياسى، فالإخوانى والسلفى له آراؤه كما لليبرالى أفكاره، وأبرز صفات رجال السياسة فى العالم هو أنهم يقولون ما لا يفعلون فتلك طبيعة السياسيين، لكن هذا يمثل مشكلة للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية والتى تحمل أفكارا وآراء جميلة ومحترمة، لاسيما وأنها نابعة من الدين الإسلامى لكن وللأسف يظهر التناقض الكبير حين ينخرط هؤلاء فى واقع السياسة.
خلال تغطيتى لمراحل الانتخابات البرلمانية الثلاث بما فيها الإعادة وجدت ورأى الجميع أن الأحزاب الإسلامية خالفت القوانين الانتخابية كغيرهم من الأحزاب والمرشحين، بل وأحيانا فاقت الأحزاب الأخرى وهنا تظهر معضلة الإسلاميين عندما يمارسون لعبة السياسة، بالطبع الجميع بشر ويرتكبون أخطاء، ولكن عندما يظهر منظرو الأحزاب الإسلامية على الفضائيات وفى صفحات الجرائد والمؤتمرات الجماهيرية ليتحدثوا عن الالتزام، وأن السياسة ستصبح أفضل عندما يدخل إليها الدين وكثيرون يتفقون معهم فى هذا الطرح لكنهم فى النهاية أضحوا مثالا سيئا لأنهم لا يختلفون عمن ينتقدونهم.
ثم تأتى مشكلة أكبر عندما ينكر مرشحو الأحزاب الإسلامية ما ارتكب من مخالفات لنراهم يرتكبون مرة أخرى خطأ جديدا بدلا من أن يعتذروا عن الخروقات التى نسبت إليهم أو على الأقل نسبت لمناصريهم هاهم يفعلون كما يفعل غيرهم ويقومون بنفى أى شىء يتعلق بمخالفاتهم.
من وجهة نظر الكثيرين البداية لا تبدو مبشرة للأحزاب ذات المرجعية الدينية فهم وإن خالف غيرهم القواعد والقوانين يجب أن يكونوا أكثر حرصا على ثوابتهم والأخلاق العالية التى ينادون بها، وأن يترفعوا عن مخالفة القوانين من أجل الفوز بمقعد فى مجلس الشعب أو الحصول على مكاسب آنية.
وتبدو النتيجة النهائية أنه لا فرق بين السياسيين جميعا الإسلامى منهم والليبرالى الجميع يتصرف بنفس الطريقة وذات الأسلوب.... براجماتيون فى تفكيرهم يغلبون المصلحة على أى شىء كل له فى ذلك تبريراته وقناعاته.
صورة أرشيفية