الأماكن تلعب دورًا مهمًا فى تشكيل الأحداث التى تمر بها الشعوب، وفى الثورات العربية لعبت مدن محددة دورًا محوريًا فى نجاحها، فكما كانت مدينة "سيدى بوزيد" التونسية مهد ثورة الياسمين، وكانت مدينة "سرت" المسمار الأخير فى نعش نظام العقيد الليبى معمر القذافى، لعبت مدينة "السويس" دورًا محوريًا فى نجاح الثورة المصرية.
"ثورة الغريب".. فيلم تسجيلى مدته ساعة، يتناول قصة بطولات شعب السويس عبر التاريخ، بداية بأكتوبر 1973 عندما وقفوا صامدين أمام قوات الجيش الإسرائيلى، ومثلوا حائلاً ضخمًا أمام احتلال المدينة، وخلق ثغرة تهدد نجاح حرب أكتوبر المجيدة، وصولاً إلى دور أبناء السويس العظام فى نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير.
وعن ذلك يقول مخرج العمل شريف صلاح: "يوم 25 يناير كانت السويس تشهد ثورة ضخمة، وليس مجرد مظاهرات كما كان الحال فى بقية محافظات مصر، وفى يومى 26 و27 هدأت الأجواء فى معظم المحافظات باستثناء السويس التى كان يقوم شعبها بانتفاضة هائلة ساعدت فى إبقاء نيران ثورة يناير مشتعلة".
وتابع "صلاح": "حتى يوم 28 يناير، وهو يوم الهزيمة الحقيقية للنظام، كانت السويس أول مدينة تسقط فى يد الثوار، مما أعطى المتظاهرين فى أنحاء مصر، حافزًا قويًا على مواصلة الطريق نحو تحقيق مطالبهم"، مضيفًا أن شعب السويس له بطولات عظيمة حاول فريق العمل عرض جزء قليل منها من خلال هذا الفيلم.
ومن جانبه، قال جلال عبد السميع، المنتج الفنى للعمل، "محافظة السويس كانت لها دور عظيم جدًا فى الثورة المصرية؛ حيث قدم أبناؤها أول شهيد عرفته الثورة، لذا شعرنا بحتمية عمل فيلم عن هذه المدينة الباسلة وعن أبطالها الحقيقيين للثورة".
وواصل عبد السميع": "كنا نتوقع أن تواجهنا صعوبات جمة فى تنفيذ العمل، نظرًا لصعوبته فى ظل الأحداث المشتعلة التى شهدتها المحافظة، لكن وجدنا تعاونًا كبيرًا جدًا من الأهالى ومن أسر الشهداء، ليخرج العمل بشكله النهائى، ويصبح الأول فى عرض الوقود الحقيقى الذى ساعد الثورة على الاشتعال، وهو السويس وشعبها".
وعلى الرغم من أن العمل تعرض لأشكال كثيرة من التجاهل والإهمال، إلا أنه يعرض على شاشة الجزيرة الوثائقية بعد غدٍ الأربعاء 25 يناير، بوصفه أحد أهم ملامح الثورة المصرية فى ذكراها الأولى.